RSS Feed

رمضانيات كولية

هذه ليست تدوينة بالمعنى الدارج, هذه حلقة من نون النسوة تم تصوير تجربة و لم يتسنى لنا تصويرها كاملة. شاركتني كتابة بعض الفقرات صديقتي الكاتبة مها نور الهي,رمضان مبارك و كل عام و أنتم بخير

أوكازيون رمضان

مقدمة إعلانية:
رمضان كريم يا حلوين! عزيزتي ربة البيت المتكدس المليء …عزيزي صاحب الجيب الكبير…لا تفوتكم فرصة تخفيضات رمضان…تخفيضات تخفيضات على كل الكماليات …لرمضانٍ أفضل و عبادةٍ أطهر …إشتري اكثر!
وبالمصري (بمناسبة الانتخابات و كده)…عايز رمضانك يبأى أحلى؟ عايز عبادتك لربنا تبأى أسهل؟ ليه تصرف أأقل و إنت لازم تدفع أكتر!
رمضان كريم و الله أكرم…و إنت كمان لازم تبأى أكرم!

كل سنة و انتوا طيبين و يا رب رمضانكم مبارك و متقبل.

أهم شي نكون استنفرنا و خلصنا، لازم قبل رمضان نكون غيرنا المفارش و السجاجيد و غيرنا مرة وحدة عفش البيت أو أضعف الإيمان غيرنا بس طقم الصحون و الكاسات لأنه في إيمان عميق عند البعض إنه أكل التمر من صحن قديم ممكن يعرض الصيام لنوع من عدم القبول.

السوبر ماركت ليلة رمضان، شي جميل، أصلا بس يعلنوا في التلفزيون انه رمضان جا تحصل انتفاضة في كل البيوت و يا تلحق يا ما تلحق، و لا منظر مواقف السيارات، منظر مهيب كأنه يوم الحج الآكبر، اللي يسقط على دا و اللي يحقد على السيارة التانية لانها اخدت موقف السيارة.

. فجأة تلاقي  خليط بشر صافين بيتضاربوا على عربية فاضية، الكل في السوبر ماركت، الرجال و الستات من مختلف الاعمار و الأطفال اللي بعربية و اللي بيمشي على بطنه كله كله في السوبرماركت، تلاقي الست الكبيرة الله يديها العافية بتعافر بالبسطون حقها و معاها شغالتها و سواقها يدفلها العربية و تصيح .

 

و اللي قال المرأة ما تعرف تسوق و ماتجيد القيادة فهو أكيد ماشافها و هي تقود عربية السوبر ماركت ليلة رمضان، ما شافها و هي بتضرب بكل القوانين المرورية عرض الحائط و تسوق كأنها سواق باص أبو سرهد في النفرة من عرفة لمزدلفة، الشيوخ جزاهم الله خير ما قصروا (رمضااان شهر عبادة و ليس شهر أكل و شرب) و أحلى شي هو صمودنا و اقتناعنا إنه اللي بنسويه دا عادي،فتلاقينا نتقابل في السوبر ماركت و ننتقد الاسراف(هدا ايه دا الناس بتقضي كأنها في حرب) و عيوننا حتطير على قوارير الفيمتو اللي حتخلص.

و الجميل كمان مشاعر الأخوة اللي تتجلى في السوبر ماركت، فتلاقي من كل الجوانب (تعااال هنا البقدونس حزمتين بريال بسرعة أمسك) لكن في الحالات دي أنا و أخويا على ولد عمي فتلاقي المضاربات على أكياس الدقيق و قوارير الفيمتو عشان الواحد يلم لبيته و ممكن لبيوت  أخوانه، المهم ناخد أخر حبة و ما ياخدوها الأعداء الغوغاء اللي قاعدين يملوا عربياتهم كأنه إعلان الحرب بكرة.

المهم انه روحانية الشهر ما تكمل غي بالقليل عربيتين سوبر ماركت،وحدة مخصوصة للدقيق و مشتقات القمح من حب شربة و كنافة و خلافه، و العربية التانية للجلي و الكريمة و لترات الزيت، هذا طبعا غير اللحمة اللي وصينا عليها الجزار عشان لا سمح الله لا تخلص و لا الغنم ينفق و لا يقرر الانتحار الجماعي من طفاسة الانسان.

، ربي يتقبل مننا

 

جمالك سيدتي في رمضان:

طبعا الكوليات في رمضان ما يستغنوا عن كولنتهم في كل شيء مو بس في المظاهر حتى في العبادة فالكولنة جزء لا يتجزأ من كيانهم!

 

و إذا كنتي يا عزيزتي من ضمن الدائرة الكولية أو حابة تنضمي لها فاطمني، رمضان فرصة للكولنة ….أولا لازم تلبسي كل يوم توب جديد، و لازم عبايات من تصميم ديزانير معروف، استغفر الله كيف تلبسي كل يوم نفس العباية ما ينفع هذا شي يضيع الروحانيات عليك.

. و طالما عندك العباية و التوب لازم تروحي البازار عشان توريهم التوب الجديد و العباية و تشتري اكسسوارات عمرك ماراح تلبسيها… بس كيف ما تشتري شي استغفر الله…. لازم تباني كاش مهما كانت الظرف و لو كنت منتمية لعائلة لو عدى رمضان و العيد و هم لسة متماسكين فهذا انجاز.

و طبعا لا تنسي المكياج المناسب الذي يتوافق مع حرمة الشهر الفضيل: لازم تركزي على مكياج العيون مع وضع “بلاشر” خفيف برونزي و أحمر شفاه باهت لحمي اللون (احتراما) للشهر الفضيل و لعدم إزعاج الصائمين ببريق الألوان الفاقعة. هادا طبعا في النهار …بس!

 

أما العبادة في رمضان فلها خصوصيتها عند الكوليات:

 

*الو ايوة كيفك يا سوسو …أنا رايحة مسجد الأمة الوسط، هيا تعالي معايا.

 

* لآ لآ هادا المسجد مرة الناس اللي فيه لو كلاس و ريحته اوووف مررة سيئة، أنا حارسل البنت حقتي تحجز لي مكان في الصف الأول في المسجد إللي في التحلية…انا يا قلبي إذا ما كان مسجدي في التحلية و في أول صف ما أحس بخشوع و روحانية أبدا!

 

لكن طبعا لو كنتي ست بيت كادحة و كنتي محظوظة و خلصتي شغلك بدري و رحتي المسجد راح تلاقي نفسك مدحوشة عند الباب عشان هوانم جاردن سيتي حاجزين الأماكن و انتي ما تبغي تتضاربي طبعا عشان لا تفسدي أجر الصيام و القيام…و في النهاية تضطري تجلسي في مكان كله أطفال ينطنطوا عليكي و أمهاتهم قالك خاشعين و البزورة عاااااا على نفس واحد….و كله كوم و لما تصلي في مكان فيه أطفال أبو سنتين و 3 إللي لسه بالحفايض و تلاقي الدادات كل وحدة تجري ورا “بزرتها”:

“أبودي تآآآآآآآآل!! في هلاوة هنا!! لا لا لا بأدين ماما في إدروب!! هيا هبيبي…هنا هنا أشان نروح آس لاند …تركبي درااااجة…تلأبي مع فروسي….تآكلي هلااااوة”

و حضرات الأمهات الكوليات بيصلوا بخشوع و انتي مو لازم تخشعي عقابا ليكي عشانك مو كول!

التلفزيون:

 

قناتنا المشهورة من فضل الله  قررت تتخلص من الأخية حليمة فما راح تنط لنا  (هاتوا لنا البورد وهيييااا) بس الله أعلم مين حينفلت علينا السنة دي يا رب سترك الجميل، و ترئ نكون في السليم اذا شفنا (عندنا رمضان دا فرصة لكل الناس عشان ياخدوا حسنات ويتوبوا و يرجعوا لربنا، سامع صوته؟حبيته؟ حبيت سيدنا موسى؟يا شباب اللي قاعدين على الآهوة ابدا مش حتنجز بقعدتك دي) و كمان شوية (نستطيع أن نقول أن رمضان هو فرصة لكل الشباب لإعادة تأهيل أنفسهم و تربيتها على القيم الإسلامية و من أهمها الصبر)(أسف يا رمضان لأننا جردناك من معانيك).

و كل رمضان و انتو بخير من غير كولنة و لا تبذير.

السيدة (دادا)

(يااااا الله الشغالة راحت إجازة و مارجعت) (حسبي الله عليها انقلعت شردت و هي دوبها مالها شهر عندي) (يااااا ربييي رمضان داخل فين أروح أيش أسوي من غير شغالة).

الجمل السابقة مستوحاة من جروبات الواتس آب و تغريدات تويتر، طبعاً أتوقع أن كل المجالس لا سيرة لها سوى الخادمة و السائق و تزداد صرخات الإستغاثة مع بشائر دخول الشهر الكريم بلغنا الله إياه لافاقدين و لا مفقودين.

فقط أوضح لكل القراء معرفتي التامة بمعنى أن لا تكون لديك (دادا) في أي وقت من الأوقات، أعرف تماماً تسارع ضربات القلب حين تتصل على الدادا يوم الجمعة بعد انتهاء اجازتها و تجد الهاتف مغلقاً،أعرف التمسك بشعرة الأمل و معاودة الإتصال بلا توقف علّ الإقفال يكون بسبب عُطلٍ فني أو بسبب انتهاء شحن الجهاز أو أو أو، عندها نقوم بالإتصال على معارفها(ألو أمينة اشبها رحمة ما ترد على التلفون) فتجاوب أمينة بدون تردد(هاااا مدااام مييين و الله مابي تأرف هي مابي كلم أنا) في حين أن رحمة جالسة بجانب أمينة و هي تجهز نفسها لتذهب لتخدم في بيت أحد (الكوليين) لتقوم بالمشي وراء حمودي ذي ال ٧ سنوات و تلبية طلباته و تأخذ مقابل (الشقاء) هذا مبلغ لا يقل عن ٢٠٠٠ ريال، و أنت/تِ التي لست كول لاداعي لأ تجد من يساعدك عقاباً لك على مخالفة التقاليد الكولية التي تقتضي إحضار ثلاث خادمات على الأقل و إلا فلن ترضى أي خادمة بالعمل عندك.
و لن أنسى ما حييت هروب خادمتي في بريطانيا سنة ٢٠٠٨،و لمن لا يعلم،أنت في بلاد الفرنجة تستطيع أن تعيش سعيداً و مرتاحاً مالم (تعلق ) مع البوليس. عندها تتحول حياتك لكابوس، فهنا نحن مجرد أسماء في سجلات الجوازات،و مهما كان إسمنا رنّاناً في بلادنا فهو عندهم لايزيد عن كونه إسماً بلغةٍ غريبة غير قابل للتهجئة، و لا يوجد عندهم أي سبب يمنعهم من الشك فيك. الحمد لله، (رحمونا) فقط عندما وجدوها تتسكع في لندن.

السؤال، هل هذا الوضع المُزري (هم جبناه لنفسنا)؟؟
هل حقاً لا نستطيع العيش بدون الخدم في بلادنا؟
هل الخدم رفاهية أم ضرورة؟

لا أعتقد أن هناك إجابةً سهلة و لكن سأحاول أن أسرد وضعنا الحالي:
١- بيت العائلة غالباً مايكون كبيراً و متعدد الغرف. اذا تحدثنا عن عائلة مكونة من أب و أم و أربعة أبناء أصغرهم في العاشرة مثلاً فغالباً سيسكنون شقة من ٧ غرف أو ڤيلا من دورين. في الشقة و الڤيلا هناك ملحق الضيوف و الذي يُعتبر وجوده أهم حتى من غرف النوم و لو لم يسكنه سوى إخواننا (البسم الله)، هذا الملحق بحاجة لعناية دائمة.
٢-كل أفراد الأسرة سيُنتجون يومياً كمية من الغسيل تُوازي بالمبالغة متجراً صغيراً، بالإضافة لطبيعة العائلة السعودية التي تُقدس وجبة الغداء و وجوب أن تكون مُتعددة الأصناف. هذا خلاف من اعتاد على طبخ وجبتين في اليوم (يا لطييييف أكوااااام نحاس :( )
٣-حرصنا الشديد على الوجاهة في العزائم و التي تحولت لعادة أصيلة عندنا، فنحن ننسق الدعوات اعتماداً على وجود الخادمات.
٤-برمجة حياتنا الاجتماعية بناءً على وجود الخادمات الدائم،لهذا أصبح وجود الأطفال في أي دعوة أو مناسبة سبباً كافياً للإستهجان و رمق الأم بنظرات (ماعندك شغالة انطقي في بيتك)، فمكان الأطفال الطبيعي الدائم حتى في المناسبات العائلية هو البيت مع الدادات، بناءً على هذا تُعاني الأم الجديدة من حالة عُزلة اجتماعية اذا لم يكن لديها دادا بالإضافة لنظرات الشفقة من الكل (يا حرااام ما عندك شغالة؟؟ الله يكافيه جوزك كدة سايبك من غير شغالة).
٥-الإعتقاد السائد بأن من تركض خلف إبنها أو إبنتها في الأماكن العامة هي إنسانة مسكينة،أما من تلعب معهم في الملاهي فهي مجنونة رسمياً(ايوة أنا اللي كنت بأتزحلق مع الأولاد في ردسي مول)،لذلك لاتجد في الأماكن المخصصة للأطفال سوى الخادمات و السائقين.طبعاً لا أُعمم، لكنها ظاهرة.
٦-بالإضافة للعوامل السابقة، تكمن المُعضلة اذا كانت السيدة عاملة. لا زلت أذكر حجم الغُبن الذي كنت أشعر به حين أعود من عملي و أجد الحمامات تصرخ مطالبةً بالغسيل و المطبخ الذي ينتظر حملة تنظيف هو الآخر. لا شئ أبلغ من البكاء حقاً :(

الأوضاع السابقة جعلت وجود الخادمة ضروري جداً و بدونها تصبح الحياة فعلاً شديدة الصعوبة.

إذن لماذا تبدوا الحياة شديدة العذوبة في الغرب رغم عدم وجود الخادمات؟
لماذا نرى المرأة في الأفلام سعيدة و هي تُعد وجبة العشاء لعائلتها في حين يقوم زوجها بهدهدة الطفل لينام (هااا أيش قلت؟؟ ايوة الرجال يساعد :) )

بحكم وجودي في بلاد الفرنجة و لم أُكرر طبعاً تجربة إحضار الخادمة، فهنا تكمن الفروق:
١-صغر حجم البيوت. فغرفة الجلوس هي غرفة استقبال الضيوف و هي غرفة الاجتماعات الخاصة و العامة (طبعاً الكلام على مستوى الطبقة المتوسطة).
٢-سهولة إعداد الوجبات، ففي المتاجر الكبرى تجد كل ما بوسعه أن يجعل من الطبخ عملية سهلة و ممتعة. فالخضار مقطعة (و ان كانت أغلى سعراً) و اللحوم و الأسماك تجد أنواعاً و اقتراحات لكل طبق، هذا طبعاً بالإضافة لعدم تطلُّب العائلة :)، فالأم أو الأب يعدون الطعام و يسكبونه في الأطباق ثم يجلسون لتناوله سويةً (طبعاً هذا الوضع المثالي).
٣- توفر غسالات الأطباق الكهربائية في أغلب البيوت، بالإضافة للغسالات (الفول أوتوماتيك) و كل الأجهزة التي تساعد في تنظيف المنزل، و الأهم توفر ورش صيانة هذه الأجهزة.
٤-توزيع المسؤوليات الفطري، فالأب أوتوماتيكياً بدون الحاجة للزن و بدون أدنى شعور بالتفضل يقوم برعاية الطفل و تغيير حفائظه و إطعامه، بالإضافة لنصيبه من أعمال المنزل (طبعاً هناك استثناءات :) )
٥-وجود الأطفال في أغلب الأماكن مقبول. فحفلات زواجهم يحضرها الأطفال و الدعوات و المناسبات أغلبها صالحة للأطفال، و اذا رغب الوالدان بالخروج من دون الأطفال، فهناك المربيات النظاميات اللاتي يعملن بالساعة. كما أنه من المقبول جداً أن تجد الأم و قد مارست حياتها بعد الولادة مباشرة، فاليوم هي حامل في شهرها التاسع و بعد أسبوع تراها تتسوق و طفلها في العربة دون أي مشاكل.

قد لا يكون وضعهم مثالياً و من واقع تجربة فالحياة ليست مُريحة جداً هنا،لكن الفرق أنها تسير بسلاسة رُغم التعب.أستعين بخادمة تأتي ٣ مرات أسبوعياً و الحمد لله هذا يُعتبر كثير هنا
.
مشكلتنا الأساسية هو تعودنا على مفهوم الخادمة، وهذا التعود يحتاج لسنين طويلة اذا أردنا تغييره. الظريف أن الغربيين حين يأتون للعمل في الخليج يبدأون بالتشكي من مشاكل الخادمات مثلنا تماماً،مما يؤكد أن التعود بالإضافة لأسلوب الحياة هو ما يفرض الحاجة للخدم .
بيوتنا لن تصغر و متطلباتنا لن تقل بين يوم و ليلة. و جود من يساعدنا في الأعمال المنزلية و التي نفنى نحن و نموت و هي لا تنتهي نعمة تستحق الشكر، و لكن الوضع الحالي حوّلها لنقمة، فقد استبدت العمالة الغير نظامية مُستغلةً عدم وجود البديل و أصبحت تفرض شروطها بطريقة لا تخضع لأي منطق.
استبشرنا خيراً بشركات تأجير العمالة و لكن أحلامنا طارت و لم نرها على أرض الواقع.

كنت أتمنى لو كان عندي حلاً و لكن هذا الموضوع بعيد عن تخصصي (علوم الكولنة :) )

و دُمتم

هتون قاضي
١٠/٧/٢٠١٢

ما وراء الطفرة الكولية

Posted on

أعود للتدوين و كلي شوق و لهفة، فقد مضى حوالي الثلاثة شهور على آخر تدوينة لي في مدونتي الحبيبة، نعم أحب مدونتي و لا أخجل من إعلان حبي لها و تدويناتي هن بناتي الغاليات حفظهن الله و أدام فيض الأفكار و الذي قد ينضب و يتحجر، كما أن التعليقات على تدويناتي تُسعدني جداً كسعادة أم بخطاب بناتها (يا ربي سخِّر لكل البنات)، هذا طبعاً ليس تنزيهاً لهن، فأنا أتقبل كل أنواع النقد (بس لا تجلدوني والله قلبي ضعيف :) ).

أتوقع أن يكون الكثير من قراء هذه التدوينة قد سبق و أن شاهدوا الحلقة الأولى من برنامج نون النسوة و المعنونة ب(الطفرة الكولية). سأسرد هنا حكايتي مع هذه الطفرة و التي سببت لي (طفرة) حقيقية في أيام قلائل و سبحان من بيده ملكوت كل شئ.
هذا الڤيديو لم يكن وليد اللحظة، فكرة البرنامج و رؤيته و هدفه مكتوبة عندي منذ فترة، و الڤيديو الذي شاهدتموه كان سيزال من يوتيوب بسبب رداءة الصورة و تواضع الإنتاج،لا أخفيكم أنني شعرت (بالنرفزة) الشديدة منه و كنت كلما أشاهده أتمنى لو أن عندي مصباح بقوة ٢٣٥٥٤٣ واط لأسلطه على الصورة المظلمة بالإضافة لحقدي الشديد على التقنية و التي لم تتقدم بطريقة تسمح لي بتعديل رأسي المرفوع عن مستوى الكاميرا بعد التصوير و المونتاج،لا شعوريا و أنا أشاهد تمتد يدي لتعديل وضع رأسي و لكنه لا يستجيب :(.
هذا الڤيديو كان تجربة و كان غير مُدرج، عرضته على شقيقاتي و قريباتي و كانت الإجابة الموحدة:( لاااااا يا هتون مستحيل، التصوير تعبان و حالته حالة و عيشته نخالة،يا أمي في طفرة يوتيوب في البلد، يا تبدأي بشي كويس يا بلاشي). اقتنعت تماماً بكلامهن و كان القرار بإعادة التصوير بكاميرا محترفة و بجودة أفضل مع إضافة مشاهد أخرى، بعدها بيوم وصلني الرابط على واتس آب، جن جنوني و اتصلت بمن ساعدني في رفع الڤيديو و أخبرني أنه سيقوم بإزالته، في هذه الأثناء وصل الڤيديو لتويتر و عندها أدركت أن الموضوع خرج عن سيطرتي و أن قدر هذا الڤيديو(الغلبان اللي حالته حالة) أن ينال حظه من الانتشار و سبحان المُدبر الحكيم.
لن أُطيل عليكم، حقق الڤيديو نسبة مشاهدة عالية و لله الحمد، لا أقول هذا من باب المِراء إنما من باب الشكر و الإمتنان لله سبحانه و تعالى أولاً و لكل من شاهد المقطع و تفاعل معه، لا أُنكر أن التفاعل مع المقطع أثلج صدري و ملأني بمشاعر السرور و الإمتنان و في نفس الوقت ضاعف مشاعر القلق،فالمسؤولية كبيرة و أتمنى من الله السداد و التوفيق.
وصلتني الكثير و الكثير من التعليقات و من الانتقادات،لا أنكر أن نسبة التعليقات الإيجابية فاقت بكثير السلبية و لكني سأعرض فقط بعض التوضيحات و التي أعتقد قد التبس فهمها على البعض فرموني بتهمة الكولنة الفاشلة (رُغم إنكاري التام لاعتناقي المذهب من الأساس) و أيضاً اُتهمت بانتقاد أُسلوب حياة أطمح بالوصول إليه و لكني لا أملك أدواته فقررت نقده(أعتبرها دعوة للهياط الممجوج :) )، بالإضافة للتهمة المُعلبة الجاهزة و هي التفاهة و الفضاوة (بس أي وحدة فاضية قامت حطت كاميرا و صوّرت، خلاص طفشتونا و أبثرتونا يا سامجين).
١- شعر البعض بالإهانة من تقليدي لطريقة الكلام و اعتقدوا أن هذا سطحية حيث أن الكثيرات ممن يتكلمن بهذه الطريقة هن في الحقيقة مُنجزات و رائعات رُغم كولنتهن.
أقول لهن بأن العرض الساخر يستلزم المبالغة بعض الشئ و أنا قلدت طريقة الكلام كما هي و كما أسمعها و المبالغة جاءت فقط في السياق الساخر. و صدقاً الكولات كثير منهن (حبايبنا و ما نرضى عليهم إللي ما نرضاه على نفسنا).

٢-هناك من اعتقد بأني ضد طبيعة المرأة و التي جُبلت على حب الزينة و حب الشراء و هذا في حد ذاته يُقلل من قيمة الطرح.
أقول لهن بأني و رُغم عدم انتمائي للحزب الكولي إلا أنني و كغالبية النساء أحب أن أمتلك الأشياء الجميلة و أحب الزينة، الانتقاد الحاد كان للهوس بالماركات و الذي لم يستشري سوى في العشر سنوات الأخيرة.فكرة الماركات و المنتجات الفاخرة فكرة قديمة و تاريخية و معروف أنها للقادرين على شرائها بدون أن تسبب خللاً في ميزانيتهم، لكن عندنا ( دايماً عندنا خصوصية و غير بقية الخلق) و فجأة أصبح الكل يقتني الماركات و المنتجات الفاخرة بطريقة وصلت حد الهوس و تفوق القدرة المالية عند الأغلبية، النقد هنا (للكولات التقليد) و ليس (الكولات الأصليات)، فلو كان عند الكولة القدرة المالية على اقتناء الأشياء (فعليها بالعافية و المرقة الدافية) أما أن تحاول لبس ثوب ليس لها و الضغط على كل من حولها في سبيل ذلك،هنا تُصبح المسألة بحاجة لوقفة.

٣-(تفاهة، سماجة، ما قدرنا نكمل المقطع، شكلك مدري كيف، ضيعت ٦ دقايق من عمري).
لهؤولاء أقول، المشاهدة ليست إجبارية و سبحان مُقسم الأرزاق و من جعل لكل فولة كيّال.

و نلتقي ان شاء الله مع الحلقة الجديدة من نون النسوة (لسة مني متأكدة متى بالزبط بس قريب ان شاء الله).

هتون
٢٤/٠٥/٢٠١٢

الطفرة الكولية

هتون و المشرف المجنون

لا أعرف كيف أُصنف هذه التدوينة، أهي حلطمة أم فضفضة أم قليل من كلاهما، ما أنا متأكدة منه أنني أرغب و بشدة في تدوين تجربتي مع المشرف و التي قد لا تكفيها تدوينة قصيرة كعادة تدويناتي،و لكني واثقة من أنكم ستتحملون قرائتها من باب (حرام تِكسر الخاطر).
بدأت مغامراتي مع هذا المشرف الدراسي منذ أن وطئت قدماي أرض بلاد الفرنجة، بعد زيارتي الأولى للجامعة تم تحديد موعد مع المشرف و الذي من المفترض أن يقود مسيرتي التعليمية و التي هي وصية شخصية من بابا عبد الله على اعتبار أني من المبتعثات (و قسم بالله عمري ما رحت نايت كلوب :) ).
بعد اللقاء الأول، لم يكن عندي انطباع معين، لاحظت فقط أنه لا يُكثر من عبارات (من فضلك و شكراً) و التي تُعتبر من مميزات الشعب البريطاني لدرجة قد تُحرجك بعض الأحيان فلا تعود تعرف متى سيتوقف مسلسل شكراً و عفواً.
تعددت اللقاءات و بدأنا بوضع الخطوط العريضة للبحث، و للمعلومية نظام الدكتوراة في أغلب الجامعات البريطانية بحثي بحت، فعلى الطالب تقع مسؤولية البحث عن المراجع و وضع الخطة و على المُشرف فقط التوجيه. كنت فقط ألاحظ تعمده الضحك بسخرية بطريقة مستفزة و لكني تجاهلت تماماً ملاحظتي و اعتبرتها لازمة له و علي التعامل معها.
في مرة من المرات، كان عندي مقابلة معه الساعة الرابعة مساء، عند الثالثة و النصف كنت مارة صدفة بباب مكتبه و خطر لي أن أقترح عليه تقديم الموعد نصف ساعة، طرقت الباب و أجابني، أطللت من طرف الباب بكل أريحية و ألقيت التحية فلم يردها، طبعاً الأريحية الهتونية لم تفهم أن عليها احترام نفسها و قفل الباب مرة أخرى و تلقيط وجهها، لكن تجرأت و بإبتسامة عريضة و ألقيت اقتراحي، فما كان منه سوى تعنيفي و تقريعي و تفهيمي بأن علي أن آتي في موعدي.
شعرت بالحرج الشديد و لكن اعتقدت أنها لازمة من لوازم أساتذة الجامعة و أن خطأي الشنيع كان بطرق الباب من الأساس (إنت يا هتون مين محسبة نفسك؟؟ الآدمي مشغول و قاطعتيه).
عُدت في موعدي و كانت المقابلة مشحونة و كان مزاجه سيئاً جداً و كلامه معي مُبطن بسخرية ممجوجة رُغم أنه كان راضياً عن عملي، عُدت لرد الموضوع لنفسي (هتون هذه دكتوراة، هم الدكاترة يسووا كدة عشان يمتحنوا صبر الطالب).
بعد هذه المقابلة أعطاني ستة أسابيع لإنجاز كتابة فصل قصير، خلال هذه الأسابيع( سحبت) على البحث تماماً، كان الوقت صيفاً و جاء أهلي و جاء أيضاً أهل زوجي في رحلة علاجية لوالد زوجي و انشغلت تماماً و لم أتفرغ للكتابة سوى أسبوع قبل المقابلة و التي كانت في شهر رمضان الماضي. (خبطت و رقعت) الفصل و أرسلته له، و كان ذاك الإيميل الملئ بالتقريع و التهزئ و الذي لو نزل على جبل جليد لأذابه، استخدم معي ألفاظ سيئة و لكنها كانت موجهة للبحث و ليس لشخصي، و لكم أن تتخيلوا المقابلة و لكن هذه المرة أوقعت كل اللائمة علي فقد كنت فعلاً مخطئة. عُدت للسعودية لقضاء العشر الأواخر و العيد، كنت أسهر للفجر مع العائلة و أستيقظ في العاشرة صباحاً و أنكفأ على الكتابة لإحساسي الشديد بالذنب من إهمالي في الفترة الماضية، قضينا العيد و عدت أدراجي و قدمت الفصل و الذي لحسن حظي نال رضاه و أبلغني حرفياً أن عملي جيد، لكم أن تتخيلوا حالة الزهو التي شعرت بها و التي فاقت أكثر طواويس العالم غروراً و تخيلت نفسي أُحاضر في هارفرد و أنشر أبحاثي في الدوريات العلمية و يُشاد بي في المحافل الدولية ووصلت لاستحضار نفسي أتسلم جائزة نوبل (في أيش ما أدري).
مر بعدها شهران هادئان، أكتب و أُسلم و نتناقش، كانت ضحكاته الساخرة و استخفافه بي تستفزني و لكني أقنعت نفسي أنها فقط أساليب لتحفيزي و إخراج أفضل ماعندي، حتى كان ذاك اللقاء الكارثي.
قبل أعياد الكريسماس بأسبوع ونصف، كان عندي مقابلة لمناقشة مرحلة مهمة من البحث و التي تسبق جمع المعلومات، كان يناقشني في نقطة و أجبته بإسهاب و أعتقد أنني بأريحية شديدة خرجت عن الموضوع و لا شعورياً حدثته عن الكورس الإلهامي الذي حضرته و الذي (في نظري) له علاقة مباشرة ببحثي، و جدته فجأة يُطلق أحد ضحكاته الشيطانية و يدفع بالأوراق و يقوم و يوجه كلامه إلي (استمري استمري بالكلام يا ثرثارة و أعلم أنك لن تسكتي، و للمعلومية، كلامك كله ممل، استمري بالكلام حتى أذهب و أُحضر قهوة ربما تكوني قد انكتمتي عندها).
لكم أن تتخيلوا موقفي، صعد الدم لدماغي و بدأت أغلي، للحظات رفضت أريحيتي التصديق، ظننت أنه يمزح، قد لا يكون جاداً، هل من المعقول أن هذا فعلاً حصل؟؟
عاد بكوب قهوة (خسارة فيه) و المفروض أنه انتهى، نظر إلي باحتقار و أرغى (استمري بالحديث عن محاضرتك الملهمة و استمري بتضييع وقتي، لن أتحملك ثلاث سنوات و أنت لا تسكتين، بحق المسيح انكتمي و اسمعي و توقفي عن الكلام، توقفي عن هذا الغباء) عندها أوقفته (من فضلك، لن أسمح لك باستخدام كلمة غباء معي، لو كنت أزعجتك كان من الأسهل أن تطلب مني أن لا أشت عن الموضوع)، عندها توقف و صدقوا أو لا تصدقوا استمررت في اللقاء و تحدثنا في البحث. بعد أن انتهينا طلبت منه أن أتكلم قلت له (طوال الأشهر الماضية و أنا أتحمل تصرفاتك معي لأنها لم تكن شخصية، إهانتك لي اليوم جعلت الموضوع شخصي)أجاب بسرعة (لا الموضوع ليس شخصي) عاجلته (عندما تستخدم كلمة غباء معي فهذه إهانة شخصية)، عندها قضى ساعة كاملة و هو (يُعابط) و دخل في مواضيع أخرى و لم يعتذر أبداً.
خرجت من مكتبه منهارة تماماً و قضيت أربعة أيام طريحة في الفراش، فأنا مصابة بارتفاع ضغط دم وراثي و هذا الموقف سبب لي ضرراً كبيراً الحمد لله.
قابلت مشرفة طالبات الدكتوراة و شرحت لها ما حدث، غضبت جداً من الموقف و لكنها أكدت لي أنها ليست مشكلتي، فهو صاحب مشاكل مع الطلاب كما أنها أكدت لي أنه قليل تهذيب حتى معهم كزملاء، أكدت لي أنها تدعمني بالكامل و قالت لي بأن أُفكر بالموضوع خلال إجازة الكريسمس و أنها تدعمني كاملاً إذا قررت التغيير. الجميل أنها استغربت جداً أنني طوال هذه الشهور (بدأت أواخر شهر إبريل ٢٠١١) لم أتحدث معها في هذا الموضوع و هذا عائد للأريحية الهتونية كما أسلفت.
عدت لقضاء الإجازة في السعودية و كنت أستخير الله دائماً في التغيير، كان عندي فصلاً من المقرر تسليمه في السابع عشر من يناير، قلت لنفسي من الأفضل أن أُسلم الفصل و بعدها أُقرر.
بعد تسليم الفصل، أعطاني موعداً للمقابلة و النقاش، بدأت مشاعر القلق و الأرق و الصداع فقط من مجرد التفكير في المقابلة، عندها أيقنت أن علي تغييره، و فعلاً قابلت المشرفة مرة أخرى و أبلغتها أنه لم يحدث شئ منذ آخر مقابلة و لكني أمرض قبل المقابلة و هذه ليست علاقة صحية بين طالبة و مشرفها الدراسي و التي من المفروض أن تُبنى على الثقة و الإحترام، دعمتني بالكامل ووعدتني بالنظر في الموضوع.
مر أسبوعان كاملان و لا زالت المشرفة تنظر في الموضوع و جاء يوم الجمعة الموافق للرابع و العشرين من شهر فبراير، انتظرته كالعادة أمام باب مكتبه (لم يعتذر يوماً عن تأخره)، دخلت و بدأنا المقابلة و بدأ يناقشني في الفصل الذي سلمته في السابع عشر من يناير، بدأت أجيبه و أشرت إلى فصل أرسلته له في نفس اليوم، نظر إلي باحتقار (تحدثينني عن شئ في ملف آخر و أنا أناقشك في هذا الملف، هذا الملف)و بدأيهز الورق بشدة و يرغي (تحبين الجدال يا مجادلة، مجادلة جداً جداً)، عندها لم أفعل شئ فقط ابتسمت ابتسامة عريضة و أظنها استفزته، فما كان منه سوى رمي الأوراق و الصراخ (اخرجي من مكتبي يا هتون الآن، أخرجي اخرجي) للحظات فقدت القدرة على إبداء أي رد فعل ففتح الباب و عاود طردي بطريقة أشد ضراوة (أقول لك أخرجي حالاً حالاً get out get out) .
خرجت من مكتبه و أنا في حالة ذهول، سارعت لمكتب مشرفة الدكتوراة ووجدتها مشغولة، بدأت دموعي تخنقني و بدأت أشعر بضيق في التنفس، انتظرت في الغرفة المجاورة لمكتبها و التي كانت لحسن حظي فارغة، وجدتها خارجة من مكتبها مسرعة للحاق بموعدها، استوقفتها و هالها منظري، اخبرتها بما حدث باختناق و عندها انهارت مقاومتي و بدأت بالنحيب، أخذتني هي و أخرى (بنت حلال و تسخير للغلابة) و بدأوا بمحاولة تهدئتي، سارعت عندها المشرفة لمكتب سئ الذكر ووجدته قد ترك المبنى كاملاً، كانت غاضبةً جداً مما حدث، أبلغتني أنها تحدثت معه من قبل عن تعامله مع الطلاب و كان غاية في الوقاحة معها، أكدت لي أن الجامعة ستتخذ إجراء و أن علي أن لا أقلق.
بعد أن هدأت ذهبت لصديقاتي العزيزات الكويتيات في القسم و تحلطمت على رؤوسهن و لم أجد منهن سوى سعة الصدر، قاموا بتدليلي و دعوتي للمقهى القريب و قضوا معي ساعة جميلة أخرجتني فعلاً من (مود) الحلطمة الذي أكرهه شخصياً جداً.
( خلاص الزبدة يا مزعجة)
ما فعلته بعدها هو تجنب التحلطم على أي أحد، عدت لبيتي و أخذت إبني لزيارة صديقه و قمت بخبز فطيرة تفاح لصديقتي التي دعتني على العشاء و قررت ضمنياً كتابة تدوينة بعد عودتي.
الآن بعد أن استعدت هدوئي بدأت بالتفكر، لماذا لم أتبع حدسي من البداية؟؟لماذا لم أُصدق نفسي حين أخبرتني أن هذا الشخص مريض و التعامل معه سيكون على حساب صحتي؟؟أعلم جيداً أنني لست (دراما كوين) و أنني لا أحب التهويل، لماذا إذن كذبت نفسي حين أخبرتني أنه من الخطأ الإستمرار؟؟
هل الإسراف في لوم الذات فضيلة أم أنها قد تنقلب لرذيلة في حال أوصلت الشخص لتحطيم نفسه؟؟
طبعاً ألطاف الله كانت لا تُعد، أولها أني و لله الحمد لم أتلفظ عليه و لا بكلمة و لم أُخطأ في حقه أبداً، فأنا أعلم يقيناً أنه لن يجد ما يحاججني به. أيضاً أعلم جزماً أن الله سبحانه و تعالى سيؤجرني على صبري. نعم لقد صبرت على أذاه و تحملت في سبيل طلب العلم و أجري بإذن الله كبير. بالإضافة لذلك، أشكر المولى أن اختارني أن أكون مظلومة و لم يجعلني ظالمة.
الآن أيضاً تذكرت سوريا و فلسطين و ما يلاقونه من ذل، ماهو ابتلائي بجانبهم؟؟ الحمد لله أنا آمنة في بيتي و محاطة بعائلتي الصغيرة، نعمة عافية أولادي وحدها لا أستطيع أداء حق شكرها، الحمد لله حمداً يوازي نعمه و يكافئ مزيده.

(ماشاء الله وصلتوا للآخر؟؟ أبطاااااال)

هتون قاضي
٢٥/٢/٢٠١٢

ليلة غاب فيها (اللوشن)

و لله الحمد و منه المنة، تم حفل عقد قران شقيقتي الصغرى على خير، لم يتسنى لي الحضور بسبب تواجدي في بلاد الفرنجة و لكن (أهل الخير) لم يقصروا و تم نقل الحفل حياً على الهواء .و من منبري هذا أتوجه بخالص الشكر للأخ (واتس أب) و أعوانه من سكايب و غيرهم و الذين قربوا لنا البعيد و أبقونا على تواصل (اذا تغاضينا طبعاً عن الهوائل المرسلة عن طريق الواتس أب).
و طبعاً كعادتي، أظهرت التجلد و الترفع في حين أنني أتحرق شوقاً و رغبة في التواجد مع أهلي في هذه المناسبة، و لكن جبار المنكسرين تحنن على ضعفي و أرسلني في إجازة نهاية أسبوع غير مخطط لها لعاصمة الضباب لندن.
وصلنا الفندق و تناولنا العشاء في مطعم ياباني، و لمن جرب تناول الطعام في أحد هذه المطاعم (و التي يتم فيها طهي الطعام أمامك) فسيعلم حجم (البخور) الذي ستتنشقه و يعلق في ثيابك، و لن تشعر بفداحة الرائحة حتى تخرج للشارع و تلاحظ أن رائحة ثيابك من الممكن شمها عن بعد ميل كامل، و طبعاً دخلت عائلتي ببخورها الفندق بعد الوجبة و كان الوضع ليس كووولاً أبداً رُغم أن ذهابنا للمطعم الياباني في حد ذاته يعتبر خطوة متقدمة في مشروع (العائلة الكووول) و الذي يقتضي عشق الياباني و الإيطالي و الفرنسي و الترفع التام عن الشعبي.
بدأت روتين الاستعداد للنوم و أخرجت حقيبة الأدوات الشخصية بحثاً عن الكريم المرطب (اللوشن باللغة الكولية) و مزيل مساحيق التجميل لأفاجأ بنسياني لكليهما. طبعاً من يعرفني شخصياً يعرف زهدي الشديد في استخدام أدوات التجميل و أن علاقتي اليومية بها لا تتعدى الأدوات البسيطة التي تضع الحد بين المنظر (المفقع) و المنظر النشيط (الفريش)، أما هرطقات (النايت كريم) “مرطب المساء” و (الداي كريم) “مرطب النهار” و كريم الهالات السوداء و الحمراء و زبدة الركب و كريم تفتيح مسامات الطبقة الأقحوانية من البشرة السفلية و الطبقة العلوية فمعرفتي بها لا تتعدى معرفتي بالكائنات الأسطورية ،و دائماً ما أشعر بأن الإعلانات التي تسوق لهذه المنتجات تخاطب الجميع باستثناءي شخصياً، لكن طبعاً لا أستغني عن مرطبي اليومي و هو مثل ( الثوب الأخضر في كل محضر) يستخدم في الصباح و المساء و ما بينهما من أوقات مشتبهات بالإضافة لمستحضر إزالة أدوات التجميل و الذي أزيل به آثار مساحيقي التجميلية و التي هي مثل (عُد غنماتك يا جحا) لا يزيد عددها عن أصابع اليدين ( ليس اليد الواحدة، عندي أشياء مو مرة ما عندي :)).
نسياني لهذين المستحضرين أشعرني بورطة شديدة، فماذا سأفعل بآثار قلم الكحل و الذي (ساح) و استباح كامل صفحة الوجه؟؟ ماذا سأفعل بدون المرطب في هذا الطقس البارد الجاف؟؟
فجأة شعرت بحالة رثاء لحالي، ألهذه الدرجة أنا عاجزة؟؟ ألهذه الدرجة غياب علبتين صغيرتين يضعني في ورطة؟؟
كم من الأشياء تعلقنا بها و ربطنا أنفسنا بها و غيابها يشكل بالنسبة لنا ورطة تستعصي أمامها الحلول؟؟
ماذا عن معجون الأسنان، الشامبو، مزيل رائحة العرق (يا ريته ورطة عند كل الناس عشان يرحمونا)، القهوة، الشاي، الهاتف النقال، الإنترنت، ……و تطول القائمة.
فجأة شعرت بمقدار ضآلتي و أنا أقف عاجزة أمام خطين من الكحل، صورت لنفسي أن روتيني سيتأثر بغياب مستحضرين زهيدي القيمة. قمت بغسل وجهي بالماء و الصابون و تغاضيت عن انزعاجي من منظري و من جفاف بشرتي لكن شعوري بالضآلة كان هو الغالب.
فعلاً، الرفاهية ترفع سقف مطالبنا و توقعاتنا، تجعل الكماليات أقرب ماتكون للضروريات، ليس هذا فقط و إنما نصور لأنفسنا أنها ضروريات و الحياة بدونها صعبة جداً، في حين أن سنة الحياة هي أنها مستمرة مالم يأذن الله بنهايتها.
لم أمت بدون المرطب و لم يلحظ أحد سواي جفاف بشرتي و آثار الكحل السائح، يا ترى كم من المشاكل نضخمها و نصدقها في حين أنها لا تُشكل شيئاً يُذكر؟؟نسأل الله دوام النعمة.

و الأجمل من هذا، اكتشفت بعد حفلة اللوشن نسياني لأغطية رأسي و لا يوجد عندي سوى غطاء الرأس الذي تشبع برائحة السمك و الجمبري المشوي، و كان (ويك إند) سلطة و لله الحمد.

هتون قاضي
٢٢/١٢/٢٠١٢

أهجدوا يا بزورة

(بزورتنا بسم الله عليهم شياطين زي العفاريت، تصرفاتهم همجية، يختي شوفي الولد كيف يضارب كأنه راكبه عفريت، ليش بزورة الأجانب زي الآيات منظمين و ما يخربوا شي، هذه جيناتنا هي المشكلة).
هذا مثال لأحد أنواع جلد الذات، لم نجد سبباً (للفساد الطفولي) سوى جيناتنا (جيناتنا أشباهنا)، طبعاً إلقاء اللوم على الجينات مسألة غاية في اللطافة و تعطي إحساساً جميلاً بالراحة، فنكتفي بقول ( سوينا إللي علينا بس الجينات) و نمصمص شفاهنا بحسرة و نكمل أكل الفصفص و شرب الشاي ( بلاك كوفي و مارون جلاسيه في حالة إذا كنا كوولاً).
حتى نكون موضوعيين و نتجنب (الشخصنة)، فلنستعرض منظومتين:

عندنا

تدخل الملاهي مع الأطفال، تشتري بطاقة الألعاب و تبدأوا باختيار الألعاب. يدخل الجميع صف الألعاب فتفاجأ بجميع الأطفال و قد تكأكأكوا على العامل و الكل ينادي (محمد محححمددد هنا خد كرت، لااااا هنا يا محححمد أنا جيت أول)، عزيزنا (المحمد) يخدم لا شعورياً أعلى الأطفال صوتاً أو أطولهم يداً، في حين أن طفلك الذي أشبعته بمثاليات احترام الغير و انتظار الدور يقبع في آخر الصف (اللي سواه مع نفسه) و هو شاعر بكل أنواع الغبن و الظلم فيشك في أنه هو الضعيف و المخطأ.

في الألعاب التي تتطلب خلع الأحذية، يدخل الطفل متحمساً و لا شعورياً يخلع حذاءه و يرميه في منتصف الطريق و يجري ليلعب، في حالة إذا كان طفلاً (فنتوراً) فستسارع (الداده) لأخذ الحذاء ووضعه في مكانه المخصص أو ستظل تحمله حتى ينتهي (همودي) أو (أبودي) من اللعب. أما اذا لم تكن معه خادمة فإما سيظل الحذاء مرمياً أو سيأتي العامل و يزيحه عن الطريق و لكن أحداً لن يحاسب الطفل.

في ردهة المطاعم، تقف لطلب الطعام، يأتي دورك (في حالة كان هناك دوراً) و تبدأ بالطلب، يأتي فجأة طفل و يرفع عقيرته (محححمد مححححمد جيب واحد بيبسي)، يتركك العامل و يذهب لخدمة (صغير الحجم حاد الصوت) على اعتبار أنه طفل و لا يجوز تركه ينتظر، تشعر أنت بالغبن و تستنكر على العامل فيستغرب لأنه طفل، و الأدهى أنك قد تطلب من الطفل انتظار دوره فيعاجلك بتعليق على شاكلة (مالك صلاح فيني) فتبلع لسانك لأنك لن تتناقش مع طفل ليس لك.

عندهم

نفس الأمثلة السابقة، في الملاهي، اذا تعدى طفل دوره فلن يخدمه العامل و سيطلب منه (هو و ليس أنت) أن ينتظر دوره و اذا رفض فسيتم استدعاء أهله و إخراجه من اللعبة.
نفس النظام عند خلع الحذاء، لن يُسمح لطفل برمي حذاءه و إلا سيحرم من اللعب، حتى إذا ألقى الطفل بحذاءه لا شعورياً، يأتي العامل و ينبهه بهدوء نظراً لإنعدام ظاهرة (داده سعدية) و (داده رحمة).
و طبعاً قِس على هذا في مثال المطاعم، لن يخدم العامل من لا يقف في الدور و لن تضطر أنت للإحتكاك مع الناس لحفظ حقك.

عندنا و عندهم، الطفل هو الطفل. الفرق أن طفلنا من الأمثلة السابقة قد تشبع بمبادئ على شاكلة (البقاء للأقوى و الأكثر دفعاً)، (لماذا أُتعب نفسي فهناك من سيقوم بالعمل بدلاً مني)، (أنا لا أنتظر فأنا مهم).

لو رفض العامل مبدأ مناداته ب (يا محمد يا محمد) و نظم صف الدور في مثال الألعاب لانتهت المشكلة و تم القضاء على ظاهرة (الفساد الطفولي) المتمثلة بتعدي الأطفال على دور غيرهم.

أطفالنا لو وضعناهم في منظومة أخرى فسيتغير الوضع كليةً، فذاك الطفل الذي كان ينقض على (المرجيحة) كالوحش و يرفض إفساح المجل لغيره للعب سيضطر لأن يتعامل مع (المرجيحة) بآدمية إذا شعر بأن الإفساد سيترتب عليه حرمانه من متعة اللعب.

قد لا أكون قد أتيت بجديد و لكن أتسائل، إلى متى ستظل أبسط قواعد التعامل مفقودة في الأماكن العامة؟
كثيرون هم من يتحدثون عن الرغبة في التغيير و القضاء على الفساد، أو ليس من الأجدى تربية (المفسدون الصغار) حتى لا يتعملقوا فيكملوا منظومة الفساد؟؟

أعلم أن هناك من يقرأ و يبتسم بسخرية قائلاً ( ههه ما لقيتي غير تتشطري على البزارين، يعني هم الكبار عدلين أصلاً؟؟)
إذا كنا كباراً و صغاراً غير (عِِدْلين)، فماذا ننتظر من أنفسنا؟؟إذا كانت طوابيرنا في الأماكن العامة فاسدة فهل نتخيل أن طابور أرض المنحة سيكون ( نزيهاً)؟؟

إنها منظومة، لا تظلموا الجينات

هتون قاضي
١٥/٢/٢٠١٢

ماما في بلاد الفرنجة (جات البعثة ٢)

جرت ماما نحو والدتها متسائلة (مين مين يا أمي المحرم المُقترح؟؟) نظرت إليها والدتها بابتسامة منتصرة و قالت بحبور (توتي) نظرت إليها ماما ببلاهة و تساءلت (توتي و محرمي؟؟ مين توتي يا أمي و من فين طِلع؟؟!!)
نظرت إليها الأم مؤنبة و قالت ( وه يا بنتي بسم الله عليك كيف ما عرفتي توتي؟؟ توتي ولد أخوكي الله يحميه)
نظرت إليها ماما بذهول و قالت (لا يكون قصدك طارق؟؟؟!!!!!) أجابت الأم (وه حبيب قلبي هو إسمه طارق؟؟ تصدقي نسيت، حبيب قلبي كِبر و صار رجال الله يحميه و خلّص ثانوي السنة و فرصة ممتازة ليه، منها يكون محرمك و منها يكمل دراسته) شعرت ماما أنها مُقبلة على مهمة شبه مستحيلة (أمي توتي أيه اللي حأتحمل مسؤوليته دا؟؟أنا يادوبك حأشيل مسؤولية بزورتي لأنه زوجي ما راح يكون معايا أقوم أمتحن نفسي بمسؤولية مراهق؟؟ هو ولد أخويا أحبه بس و الله قلق و إنت عارفة أمه و حالها) عاجلتها الأم (إنت دحين أستهدي بالله و خلينا نشاور أخوكي، يمكن من الأساس ما يوافق و ساعتها حنحاول ننبش على
محرم تاني) أجابتها ماما و قد أُسقط في يدها (حاضر يا أمي ربي يسوي الطيب).

بعد يومين

دق جرس هاتف ماما و ميزت منه رقم والدتها (ألو نعم يا أمي، من جد وافق أخويا؟؟ و بسرعة كمان تقولي؟؟و الله يا أمي مني عارفة أفرح و لا أقلق، حاسة مسؤولية طارق حتكون كبيرة. أوووو آسفة توتي يا أمي نسيت إسمه الحركي، حاضر و الله حأبطل تريقة بس أيش رجال و لسة الكل يناديه توتي، طيب طيب يا أمي و لا يهمك خليني في بزورتي و مالي شغل بأولاد الناس آسفة يا أمي، طيب حنجتمع عندك كلنا اليوم و نتفق على كل شي)
نادت ماما(شبااااب هيا رايحين بيت ستي و سيدي). عاجل الشباب(مااامااا في توتي و فافي؟؟) استغربت ماما السؤال (حبايبي هم كبار ما يلعبوا معاكم
أجاب الأخ الأكبر بإعجاب و إكبار (و الله يا ماما هم كوووول مرة شعرهم حلو و يلبسوا ملابس حلوة و عندهم آيفونات) تمتمت ماما “هي دي نهاية توتي و فافي، رجال بشنبات و الكل يدلعهم، الله يستر على أولادي لا يتكولنوا على غفلة”
نزلت ماما السيارة هي و الشباب و طلبت من عبد الصبور التوجه لبيت أهلها ،التفت لها عبد الصبور بغضب ( إنت مو روه بيت أهل إنت من يومين؟؟ كل يوم إنت إخرج مسوار مسوار؟؟ فين جوز إنت بس خلي إنت روه كل يوم؟؟)
تمسكت ماما بأهداب الصبر لآخر لحظة حتى وصلت بيت أهلها، بعد السلام جلست بجانب والدتها (يا أمي دحين آخذ توتي معايا محرم؟؟ و الله خايفة من المسؤولية) عاجلتها أمها (يا بنتي استهدي بالله و ترى فرصة، فين حتلاقي محرم يطلع معاك،أحمدي ربك)
(ماااماااا توتي جا، تووتي فين آيفونك؟؟ الله أيش مكتوب على بلوزتك؟؟) مسّد توتي على رأس الأخ بملل و دخل على جده و جدته و ألقى سلاماً عابراً، (توتي حبيب قلبي تعال سلّم على ستك) قالت الجدة هذه العبارة بحب و تقدمت نحو توتي الذي اتخذ مقعده أمام التلفزيون و بدأ العبث بآيفونه، قام توتي و احتضن جدته و عاد لمقعده،سأله جده (توتي فين أمك و أبوك و أخوك)أجاب توتي دون أن يرفع رأسه من الآيفون ( أون ذير وي) مال الأب نحو ماما و سألها (أيش بيرطن المفهّي دا ؟؟) أجابت ماما ( بيقول هم في الطريق يا أبويا) همهم الأب (أيش المسخرة دي، دخل و لا جا سلّم و كمان سته وطّت عليه تسلم و هو ما هز طوله، أيش الحال المايل دا؟؟)حاولت ماما تهدئته و هي تغلي(معليش يا أبويا روّق دمك ما يعرف الأصول)
(السلام عليكم) دخل والد توتي ووالدته و دخل فافي وراءهم. لا يختلف فافي كثيراً عن توتي فكلاهما بكدش و بنطلونات طيحني مع فرق بسيط في السن. بعد السلام وجّهت والدة توتي و فافي حديثها لماما (كدة حتاخدي معاك توتي قلبي؟ و الله حبيبي حيوحشني بالله انتبهي عليه، ترى هو دلوعي ما ياكل غير أشياء معينة و ما يحب أحد يضيق صدره، الله يعينه على بزورتك هو ما يحب الفوضى) كظمت ماما غيظها و احترمت وجود والديها (ولدك في عيوني و هو ما شاء الله سيد الرجال، أولادي يحبوه زي أخوهم)
دار بين الجميع حوار في تفاصيل السفر و السكن، و لم يبدي توتي الكثير من الأراء و كان يكتفي بترتيبات والديه الذين اشترطا عليها توفير غرفة بحمام لتوتي مع الوعد بإعطاءه مصروف المحرم كاملاً دون( خنصرة)،أُسقط في يد ماما و لم تتمكن من الاعتراض لأن توتي هو المخرج الوحيد لها و سكتت على مضض.
جاء يوم السفر و ذهبت ماما مع زوجها للمطار و اتفقوا أن ينتظرهم توتي هناك، وصلوا جميعاً للمطار و قبل أن يتموا الإجراءات سمعت ماما نقاشاً حاداً بين توتي ووالده (نووووو يا بابا ما اتفقنا على كدة، إنت قلت حتعطيني ڤيزا مفتوحة كيف تقولي يو كانت (ما تقدر)؟؟) عاجل الأب (توتي حبيبي قلتلك ما ينفع الآن البنك وقفلي البطاقة و ما قلتلك عشان ما أضيق صدرك، حبيبي عمتك حتعطيك المخصص كله) صرخ توتي (نووووووو لازم الڤيزا ما أطلع من غير الڤيزا) أدار توتي ظهره لوالده و خرج و نظرت ماما لما يحدث بذهول و تخيلت ضحكة عبد الصبور الساخرة و غصت بدموعها.

هتون قاضي

٣٠/١٢/٢٠١١

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 69 other followers

%d bloggers like this: