RSS Feed

ماذا حدث لذاك العصفور؟

Posted on

حقيقة لا أعرف كيف سأبدأ تدوينتي هذه. من عاداتي الكتابية عدة الإستعانة بالمسودات، فبالنسبة لي ما لم تكتب يدي المقال أو التدوينة دون توقف، فهذا معناه أن المقال متكلف و لن يصل لمبتغاه، لكن ما عساني أفعل و أنا أكتب عن أكثر وسائل التواصل قربا لقلبي و من كمبيوتر محمول جديد لم  أستوعب بعد تركيبته “الكيبوردية”؟المهم، سأحاول قدر المستطاع و أتمنى أن لا تطيش يداي و أقلب الحروف و أحضر العيد.

بدأت دخول عالم التواصل الإجتماعي مثلي مثل أي مواطن عادي، عن طريق الفيسبوك. أنشأت صفحتي المتواضعة على الفيسبوك أو ما يسمى مجازا “الفيس” عام ٢٠٠٧ و قد حوت صفحتي الكثير و الكثير من الذكريات و اللحظات الجميلة و التي كانت تشارك بحرص مع عدد محدود جدا هم “الأصدقاء” بمعناهم الحرفي و المعنوي. فلا أذكر أن كان في صفحتي الفيسية المتواضعة أي غريب، و رغم لك كنا نحرص فقط على مشاركة ما لا نخشى انتشاره، فلا أذكر أن نشرت صورة لي بدون الحجاب رغم معرفتي بإمكانية تحديد من يرى الصورة و من لا يرى، لكن كان الحرص أولى ،رغم ذلك كنا نسمع الكثير من الإنتقادات عن غياب الخصوصية و خلاف ذلك، لكن ظل الفيسبوك تطبيق شديد الحميمية و شديد الألفة مقارنة بما حدث بعد أن تركنا حميميته عنوة و خضنا غياهب التويتر. أنشأت حسابي في تويتر عام ٢٠٠٩ و لكن لم أبدأ باستخدامه فعليا سوى في أواخر عام ٢٠١١ بعد الثورات العربية و بعد أن انطفأت جذوتها و بدأ الناس بترقب النتائج و الثمار. دخلت هذا العالم المفتوح على استحياء فلم أكن أعرف أحدا و لم يكن أحد يعرفني، حسابي كان مربوطا بفيسبوك، فقد كنت حينها أكتب التغريدات في تويتر و أستقبل التعليقات و التفاعل في فيسبوك، و أذكر أنني طرت فرحا حين استقبلت أول ريتويت، و شعرت بالفرح و الأهمية و بأن علي مسؤولية تجاه جماهيري العريضة التي كانت عبارة عن ٥٠ متابعا. وقتها أنشأت هذه المدونة المتواضعة و نقلت فيها كتاباتي التي كنت أشاركها في فيسبوك و عندها “زهزه” الحساب و استقبلت أول ١٠٠٠ متابع بزهو يضاهي زهو الطواويس، و كونت صداقات تويترية تدوينية لا زالت قائمة للآن. كان تويتر عالما منوعا، فلن أتباكى على الأطلال و أقول بأنه كان جميلا و مثاليا وقتها، كان العنصريوون موجودون بكثرة، فأنا لم أتعرف على مصطلحات (قبيلي/خضيري/٠٧/طرش بحر/١١٠/٢٢٠) سوى من تويتر. إلا أن حراك الشباب وقتها كان جميلا و باعثا للأمل، كانت البرامج اليويتيوبية الشبابية في أوجها و كانت أغلب النقاشات تدور حولها. فما أن ترفع الحلقة الجديدة من على الطاير، التاسعة إلا ربع، أيش اللي أو لا يكثر إلا و تجد تويتر قد اشتعل و احتدم النقاش و الذي إن لم يكن راقيا دائما إلا أن الأصوات العاقلة كانت غالبا تفوز. عام ٢٠١٢ انتشرت أول حلقة لي من برنامج “نون النسوة” إنتشارا فيروسيا، وقتها كان حسابي في تويتر لا يتوقف، عداد المتابعين قفز من ٢٠٠٠ متابع ل ١٠٠٠٠ في وقت قياسي ، كان منشني لا يتوقف و غالبية “المنشنات” كانت مشجعة و إيجابية، كانت الحياة جميلة و وردية رغم التعليقات السيئة في يوتيوب إلا أن تويتر وقتها كان جميلا حقا. بعد نزول الحلقة الثانية من نون النسوة و التي لم تكن بنفس مستوى الحلقة الأولى، إختبرت و لأول مرة معنى أن تهاجم في تويتر. فذاك المنشن الذي لم يكن يتوقف مدحا أصبح ينضح ذما و قدحا، كنت أقرأ المنشن و أختنق بدموعي، فأنا شخص مسالم بطبعي و لا أتوقع الذم الشخصي و الأذية و التي طالت شكلي و عائلتي و كرامتي. تجاوزت تلك المرحلة و لله الحمد و تعلمت التعامل مع السب و الشتم في وسائل التواصل، فطالما قبلنا بالظهور العلني فعلينا أن نتعلم بأن لا نتأثر بكل ما يقال، ليس علينا تربية الجميع، فإن لم نستطع إيقاف الشتم و السب بالوسائل القانونية بدون افتعال الدراما و التشكي و التباكي، فعلينا كما يقال بتبني سياسة “جلد التمساح” و التي تجعلك تسمع و تقرأ لكن لا تتأثر سلبا بطريقة تؤثر عليك بالذات إن لم تخطآ في حق أحد، و نتعلم أيضا بأن الظهور العلني معناه أن الخطأ مضاعف، فلا نتوانى عن الإعتذار العلني إذا أخطأنا و لا نتوقع أن يسامحنا الجميع، فتحمل مسؤولية الخطأ و عدم المكابرة من أهم خصائص أي شخصية عامة و تجعل احترام الشخص مفروضا على الجميع و ان كرهوا ما يقدم. أنتجنا و لله الحمد موسمين ناجحين من نون النسوة و لا زلنا في مرحلة كتابة و إنتاج حلقات الموسم الثالث، و لا زلت متواجدة في وسائل التواصل الإجتماعي ، إلا أنني لاحظت بأن تويتر أصبح مليئا بالقبح في الفترة الأخيرة. خلافا لما كان عليه الحال في السنوات الماضية، كانت الأصوات العاقلة هي التي تعلوا، و الغالبية كانت تجرم و تستنكر الشتم و السب و العنصرية، إلا أنه و في الفترة الأخيرة، أصبح قذف الأشخاص و ذمهم بذريعة الوطنية و الدين مبررة و غير مستنكرة. فأصبح من المعتاد أن تدخل تويتر و تجد شخصا ما و قد تمت”هشتقته” على تغريدات و مقالات كتبها قبل سنين طويلة، و المخيف أكثر أن لا يتجرأ أحد على استنكار هذا التنبيش حتى لا يطاله الطوفان الذي لا يبقي و لا يذر. فحتى بعد أن يتضح أن الهاشتاق أنشأه أحد الأطفال و الذي يبحث فقط عن الترند نظرا لشعوره بالملل من طول الإجازة، فلا أحد يتجرأ على محاولة إيقاف سيل الشتم و القبح و العنصرية حتى لا يتعرض لهجوم مضاد لا يبقي و لا يذر. في تدوينتي السابقة كتبت بأن شهر رمضان المبارك السابق كان الأسوأ على الإطلاق في تويتر، فلا يكاد يمر يوم إلا و تجد بأن أحد المغردين يتعرض لحملة شعواء و تتم محاسبته على تغريدات نسي هو نفسه بأنه كتبها، و يتم تبرير هذا السلوك المنافي لكل الأخلاق و الديانات بذرائع كالوطنية و الحفاظ على الدين و الأخلاق. والمرعب أكثر أن لا يتمكن أحد من فتح فمه إزاء هذه التصرفات، فمشكلة هؤلاء أن صوتهم مرتفع و لديهم القدرة على أذيتك عن طريق استعداء السلطات عليك و “تشييش” الناس ضدك. فإذا قادك سوء حظك لكتابة أي عبارة سارعوا بربطها بأي شخص “مهشتق” و تم اتهامك بالعمالة و الخيانة و تفغر أنت فاهك مصدوما من حجم سوء الظن و سهولة التخوين  و الذي أصبح ديدن تويتر، لم يعد العقلاء هم الغالبية إنما مرتفعوا الصوت و الذين على استعداد للإتيان بكل السفاسف و النقائص ثم يتشدقون بالوطنية و الحفاظ على الدين عن طريق التنمر و الأذية. يتميز هؤلاء بقدرتهم العجيبة على التطبيل و إظهار أنفسهم بمظهر الوطنيين الجهابذة، و يظهرونك أنت و الذي لا تجيد التطبيل و لكنك تعرف جيدا كيف تخدم وطنك عن طريق الإحسان في عملك و تربية أولادك على نبذ العنف و العنصرية بمظهر العميل الخائن، هكذا بكل سهولة و سيجدون طوفانا من الدعم من أشباههم.  قد نقول بأنهم لا قيمة لهم و أنه لا يصح إلا الصحيح، لكن لا نستطيع أن ننكر أن صوتهم العالي مؤذي و يجعلك تحت الأنظار. شخصيا أتجنب عادة التشكي، لكن ما حصل لي في الفترة الأخيرة جعلني أحذف تطبيق تويتر. لطالما تجنبت الحديث في السياسة لأنها لاتناسب شخصيتي فأنا بطبعي مسالمة و لا أحب تحليل الأوضاع و كشف المؤامرات، ، رغم ذلك لم أسلم من هذا الطوفان. أحد المغردين و الذي كان ديدنه السخرية مني كمقدمة برامج و الذي حظرته منذ زمن طويل حتى لا يصلني كلامه المؤذي، وجدته يستعدي علي السلطات و يحاول التنبيش بطرق ساذجة و غبية. لم أقل حينها سوى اللهم اشغلنا بطاعتك و لا تجعلنا سببا في أذية عبادك، أنا عادة لا أتدخل في آراء الناس، فإن لم أعجبك كمقدمة برامج فهذا شأنك وحدك و لن أحاول تغيير رأيك، أنت حر في التعبير عن رأيك فيما أقدمه و من حقي أن أحظرك حين تتجاوز و تصبح مزعجا، إلا أنني لن أحمل لك أي مشاعر سلبية فأنا لا يعجبني كل مقدمي البرامج أو كل الفنانين فأذواقنا مختلفة، لكنني لن أزعج الناس و “أنطنط”في صفحاتهم للتعبير عن رأي كل مرة ثم أغضب إذا حظروني، حتى بعد حظرك ستظل مجرد متنمر مزعج و أدعوا لك بالهداية، أما حين تستعدي عليا السلطات و تحاول أذيتي فحينها سأدعوا عليك و لن أسامحك، فأنا أولا أم لأولاد و إبنة لفضلاء و إذا “تبهدلت” بسببك فلن ينفعني أحد.

يكفي دراما لحد الآن فلا أحب نشر السلبية، لكن يحزنني أننا فقدنا تويتر، فهل سنستطيع استعادته أول على الأقل إعادة التوازن له؟

حقا آتمنى فلا زال عصفوري الأزرق الذي أحب، فأنا لست راعية تصوير و حسابي في انستجرام يشهد، أحب التواصل الكتابي و هذا ما يحققه لي تويتر، أتمنى أن يعلوا فيه صوت العقل و نستعيده من المؤذيين الفارغين. أعدت تثبيت البرنامج يوم تخرجي لأنني رأيت تنبيهات في البريد الإلكتروني تحمل تبريكات من المغردين، فوددت الرد عليهم و شكرهم، لأفاجأ بإحدى المغردات تهاجمني و تطلب مناظرتي لأنني حسب كلامها أخدم جهات أجنبية و أدعي زورا أن المرأة السعودية مهضومة الحقوق. اللهم لا حول و لا قوة إلا بك، حذفت ساعتها التطبيق سريعا و قررت أخذ إجازة منه، اليوم بعد التدوينة أشعر بأنني فعلا اشتقت له ، لنكثف الدعاء أن يهدي الله من خلق و أن يقينا من عثرات و زلات الجوارح و اللسان.

هتون قاضي،

٣/٨/٢٠١٦

كوشاداسي، تركيا

مريم حسين و حقيقة علاقتها ببيفور: حقائق تنشر لأول مرة

Posted on

ها أنا أعود لمدونتي، أشعر أنها مثل أول بيت تملكه و تسكنه و يحتوي على كل ذكرياتك، مهما طال الوقت تعود و تشعر بكل الود و الألفة و كأنك ما لبثت في بعده سوى يوماً أو بعض يوم (في حالتي آخر تدوينة كانت قبل أشهر و بمناسبة لا أود تذكرها 🙈)، عموماً تظل مدونتي الحبيبة ملجأً متاحاً كلما شعرت بالحاجة لمساحة كبيرة للكتابة، أدامكِ الله لي عزيزتي المدونة و اعذريني على هجري الغير جميل.

ما حداني للتدوين هو وضع وسائل التواصل الإجتماعي المزري الفاحش في الفجور في الخصومة و الترصد البغيض. بدأت بالتغريد في تويتر في شهر سبتمبر ٢٠١١ و مر علينا العديد من الرمضانات، لكن رمضان هذا العام كان الأسوأ على الإطلاق في عدم مراعاة حرمة الشهر و الإسترسال في الشتم و الترصد و متابعة مواضيع أقل ما يقال عنها بأنها غير لائقة.

نظرة واحدة فقط على الهاشتاقات الترند في تويتر السعودية و ستصاب بالذهول من مواضيعها و التي تنبأ عن وجود خلل كبير في مفهوم حرمة الشهر الفضيل و منظومة الأخلاق بشكل عام. فما بين الموضة التي انتشرت مؤخراً “بالتنبيش” في حسابات بعض المغردين و إحضار تغريدات قديمة و شتم و قذف الشخص تحت ذريعة (نحن محد يغلط علينا /نحن زي ما رفعناك نطيحك/ إنت مين عشان تتكلم علينا) و ما بين متابعة ما يحصل بين بعض مشاهير وسائل التواصل و إقحام الدول في صراعات بين أشخاص أقل ما يقال عنهم بأنهم سفهاء لا يقدرون قيمة الكلمة و لا مسؤولية الشهرة التي جعلت من شكل حذاء إحداهن مادةً دسمة لبعض الحسابات التي جندت نفسها لمراقبة فستان تلك و حذاء تلك الأخرى،  و ماذا قالت الفنانة فلانة للفنانة علانة عندما احتفلت بعيد ميلادها للمرة الخامسة في نفس السنة. 

وسائل التواصل و قدرتها العجيبة على إشهار النكرات بسرعة عجيبة و لأسباب غير معروفة أصابت البعض بالهوس و السُعار، فأصبحت إحداهن على استعداد لأن تعرض على ملايين المتابعين تفاصيل خطوبتها الحافلة بالمشاهد الحميمة ثم تغضب و يصيبها السعار من صورة أرسلتها إحداهن لزوجها، فتقوم الحرب بعد أن قامت هذه المشهورة و بقمة الرعونة و الحماقة بنشر صور الفتاة و التلفظ عليها بأقذع الألفاظ. و هب حينها شعبنا “للفزعة”، و فجأة نزل عليهم إلهام الستر على الفتاة و الوقوف بجانبها ضد هذه المشهورة (هم أنفسهم قد يساهموا في فضح شخص آخر فقط لأن فضحه يسليهم). لهذا الحد و الموضوع “ماشي” و نستطيع بلعه، أما أن يتم إقحام الدول و إتهام تلك الحمقاء بالإساءة للدول و هي لا ترى أصلاً أبعد من كعب حذاءها فهذه هي الإساءة بعينها. و زاد الموضوع حمقاً و تفاهة إقحام حساب بيفور الذي يتابعه الملايين و إتهام صاحبته بالنفاق و الإساءة أيضاً للدول.

ماشاء الله ماشاء الله، فتاة حمقاء تصرفاتها غير راشدة و حساب انستجرام أقصى اهتماماته شكل خصر فلانة و نتهمهم بالإساءة للدول بمحادثة خاصة أخرجها مخترق حساب الحمقاء، عيب عيب عيب علينا أن تكون هذه أقصى اهتماماتنا و المعيب أكثر مقولات مثل (نحن عيال سلمان راح نستلمك و نطيحك/ ما تعرفونا نحن نشهر الناس و نطيحهم على كيفنا /و الله وقعتوا في يد شعب عنده إجازة ٤ شهور و راح يتسلى عليكم/ يلا خلونا نشبع طقطقة عليهم لغاية ما نشوف صيدة ثانية)، في الأصل لا أحد لديه اجازة ٤ أشهر سوى طلاب المدارس، و هذا مؤشر خطير على أن من يقود الهاشتاقات للترند هم الأطفال و المراهقين مع احترامنا الشديد للمحترمين منهم، و لكن هذه مصيبة و كارثة إذا لم نتداركها. ثم من يقول (نحن عيال سلمان) ،أتظن أن الملك سلمان سيكون فخوراً بك و أنت تشتم مريم حسين و تقود حملة أنفولو لبيفور؟؟ لو كنت مكانه لعاقبتهم فرداً فرداً بسبب إقحام إسمي في هذه المهاترات الغبية، ثم أين إدعاء الفضيلة و أين حرمة الشهر الفضيل ؟؟ أين الرقي في تتبع هذه الأخبار و رصد كامل الإنتباه لها؟؟ أين الفضيلة في نبش ماضي الناس و الترصد لهم؟؟ إذا أساء أحد لك أو شعرت أنه يهدد أمنك فتستطيع ببساطة و بدون هاشتاقات أن تقدم ضده بلاغاً و عندنا و لله الحمد نظام متكامل للجرائم الإلكترونية يضمن حق الجميع، أما عندما تقوم بتأليب الناس ضده فأنت لا تريد سوى (الشوو)،و الجمهور المصفق و المطبل هم الأطفال و المراهقين الذين لا يعوون عواقب ما يفعلونه. 

حاولت كثيراً إيجاد تفسير للغة المتغطرسة التي يتكلم بها بعضهم في وسائل التواصل (نحن ندمرك/ نحن محد يلعب معانا نوريه كيف نخليه يندم/ نحن نشهر الناس و نفضحهم بمزاجنا)، فمالذي يجعل سقوط و فضح أحدهم مصدراً للنشوى و السعادة عند البعض؟؟ أين اللذة عندما أرى شخصاً مفضوحاً؟؟ التفسير الذي وجدته أن هؤلاء قوم حقاً بائسون و لا يوجد لديهم أي تحكم في حياتهم أو مصائرهم فيلجئون لوسائل التواصل لتحقيق انتصارات وهمية بالمساهمة بفضح فلان و إنقاص فولورز علان. و يشعرون بالإنتصار إذا تحقق لهم مرادهم في حين أنهم قد يجدون صعوبة شديدة في اختيار تخصصهم الدراسي أو حتى اختيار زوجاتهم/أزواجهم، فلا يجدون سوى وسائل التواصل لخلق بطولات و إيهام أنفسهم بأنهم قرروا”تفليس” فلان. طبعاً هذا تفسيري الشخصي الذي لا يخضع لمرجعية علمية و لا أشعر حيال هؤلاء سوى الشفقة و في نفس الوقت أسأل الله أن يكفنيهم بما يشاء فلا حد لأذيتهم، نسأل الله لهم الهدايه.

أما مشاهير وسائل التواصل الذين يشاركون في هذه الهاشتاقات الغبية و المسيئة، ألا تستحون؟؟ ألا تخجلون من أنفسكم؟؟ أصبحتم مثل جهنم في تعاملكم مع الشهرة، يقال لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد، و البعض أصبح على استعداد لأن يغرد بما معناه (لننتظر أذان المغرب حتى نستمتع بشتيمة و فضح فلان و علان) و كأن ليالي الشهر الفضيل لا حرمة لها، و هذا فقط ليصفق و يضحك لك جمهوره من الأطفال، فلا تملك سوى أن تقول حسبي الله و نعم الوكيل.

و حسبي الله و نعم الوكيل أولا و آخرا….

هتون قاضي،

٣٠/٠٧/٢٠١٦

توضيح بخصوص تغريدة القنصلية الأمريكية

Posted on

السلام عليكم و رحمة الله،بخصوص تغريدتي و التي أوردت فيها ذهابي لحلقة نقاشية في القنصلية الأمريكية ،الكائنة في شارع فلسطين بجدة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة و التي كان موضوعها عن تمكين المرأة، التحديات و الإنجازات. كما يعلم بعضكم فقد هوجمت بطريقة تتنافى مع أبسط أصول آداب الخصومة و تم اتهامي مباشرة بالعمالة و الخيانة و التخابر مع دولة أجنبية و نقاش شأن داخلي بمستوى أفراد مع سفارة دولة أجنبية (الحلقة النقاشية كانت في القنصلية و ليس السفارة و من الممكن مراجعة الفرق)، هذا طبعاً بالإضافة لاتهامي في عرضي و شرفي من تلميحات لوجود خمور و دعارة و ما لا أستطيع كتابته لبشاعته. الشئ المؤسف هو وقوع من نحسبهم مثقفين و أكاديميين و إعلاميين في فخ سوء الفهم و القفز للخلاصات دون أدنى محاولة للتثبت، و تم استخدام تغريدتي كمثال وقاحة و تحدي و جراءة على العصيان و الخيانة بدلاً من أن تكون دليلاً على أن الفعل مُصرح به و في العلن و لا يتعدى كونه فعالية ضمن عشرات الفعاليات التي تقيمها القنصليات و يحضرها عامة الشعب بتسجيل و تنسيق مسبقين. تمت دعوتي بالإضافة للفاضلات الأخريات عن طريق سعوديين من القسم الثقافي في القنصلية و تمت إدارة الحوار عن طريق شباب سعوديين و أغلب الحاضرين كانوا عرباً و سعوديين من جميع الأعمار، نحن من قاد الحلقة النقاشية و أدار دفتها و نحن من تحدث في موضوع تمكين المرأة و لم يملي أحد علينا شيئاً، الفاضلات المشاركات في الحلقة على درجة عالية من العلم و الثقافة و متحدثات متمكنات و ليس من السهل تسييرهن أو فرض محاور معينة عليهن، لم يكن القنصل حاضراً و لم نجتمع إنفرادياً مع أحد من القنصلية فقد كانت الدعوة واضحة، حلقة نقاشية (Panel Discussion ) و ليست إجتماع مغلق، فعالية إجتماعية ثقافية و ليست إجتماعاً سرياً. أما عن لماذا نناقش في القنصلية فببساطة لأننا دُعينا و كانت الدعوة في القنصلية من القسم الثقافي في قاعة الإحتفالات، و بسؤال الموظفين تبين أن القنصلية معتادة على عقد الفعاليات الثقافية و يتم دعوة الصحفيين و المثقفين و غيرهم، و بإمكان أي أحد أن يحضر بتنسيق مسبق، و هذا عرف الملحقيات و القنصليات حيث أن التبادل الثقافي هو أحد أهداف التمثيل الدبلوماسي لأي دولة ،كما أن السلطات على علم تام بكل هذه الفعاليات، و من لديه اعتراض عليها فليتفضل بتوصيل اعتراضه للجهات المسؤولة بدلاً من مهاجمة من يحضر. دولتنا حفظها الله حريصة تمام الحرص على التمثيل الراقي لمشهدها الثقافي و لا أعتقد أن إتهام من يحضر و يساهم في حلقة نقاشية في قنصلية دولة بينها و بين دولتنا علاقات دبلوماسية بالعمالة و الخيانة يرضي ولاة الأمر.

لم أرد على أي من الإساءات في اليومين الماضيين على أمل أن تهدأ الأمور، لكن وجدت أن الأمور فاقت الحد و لم يبق أحد لم يتهم و يشتم و يلعن، و أنا هنا لا أبرر أو أعتذر لأحد، أنا فقط أوضح الأمر لمن التبس عليه ، أما من اتهم و شتم و قذف فلا رد له عندي إنما القانون هو سيد الموقف، و نحن بحمد الله في دولة يسود فيها القانون و هناك تنظيم خاص للجرائم الإلكترونية. تم تصوير كل الإساءات و التهم و سيتم إتخاذ اللازم حيالها و كلي ثقة في عدالة قضاءنا و إنصافه.

أتمنى فقط ممن صوّر التغريدة و نشرها، و هم كثر و بعضهم يتابعهم مئات الآلاف بل الملايين، أن يعلم بأنه تسبب بقذفي و أذيتي بدون وجه حق و اعتبر تصرفي  وقاحة في حين أنه وضوح و شفافية فلا شئ عندي أخفيه، و أخيراً و ليس آخراً، كل امرئ بما كسب رهين و عند الله تجتمع الخصوم. ديدني دائماً الدفاع عن كل من يتعرض لهجوم غير مبرر و أنا واثقة بأن الله سبحانه و تعالى سيدفع عني الأذى.

و فقنا الله و وفق دولتنا لما يحبه و يرضاه…

د. هتون زهير قاضي

أول أيام الجامعة

وقفت زينب أمام بوابة الجامعة الخاصة و التي تمكنت, نظير تفوقها, من الحصول على منحة كاملة للدراسة فيها, تأملت البوابة الفخمة و السيارات الفارهة التي اصطفت أمامها و خطت أولى خطواتها في أول أيام الدراسة و ذلفت داخل البوابة يحدوها أمل كبير, فأخيرا ستتمكن من إكمال دراستها بعد انقطاع دام عاما كاملا بذل والداها خلاله جهدا عظيما لإلحاقها بأي جامعة نتيجة لعدم استحقاقها للإنتساب لأي جامعة سعودية بسبب موضوع الجنسية, فهي بالرغم من ولادتها و نشأتها في البلاد إلا أن والدها لم يتحصل على الجنسية. تذكرت المحاولات المضنية و الدموع الغزيرة و الليالي الطوال التي قضتها بحثا عن أي فرصة و لو عن بعد, إلى أن تهيأت لها فرصة التقديم في هذه الجامعة الخاصة. تقدمت زينب بأوراقها للجامعة و تم قبولها بعد سلسلة من الإختبارات للتحقق من أهليتها للمنحة و التي من ضمنها زيارة ميدانية لمنزل المتقدمة للتحقق من وضعها المادي .
دخلت زينب المبنى الكبير و بدأت بالتأمل حولها, كل المظاهر توحي بالأناقة و الفخامة, المكان نفسه ليس بجديد عليها, فقد زارته مرات عديدة خلال مرحلة التقديم و لكنها لأول مرة تجده عامرا بالطالبات. جرت زينب لأقرب حمام لتلقي نظرة على مظهرها, نظرت لانعكاس صورتها في المرآة و تفحصت الطقم الذي ترتديه و الذي  بذل والداها مجهودا  كبيرا خلال الإجازة الصيفية لتوفيره لها بالإضافة للمجهود الإضافي لتوفير الحذاء و العباءة  و الحقيبة, نظرت بجانبها لإحدى الطالبات و هي تعدل من وضع بنطلون الجينز ذي الماركة المشهورة , تأملت زينب الطالبة و شاهدتها و هي تلقي نظرة غير راضية على زينتها تخرج على إثرها حقيبة الماكياج من الحقيبة الضخمة التي تحمل عنوان ماركة مشهورة كانت زينب تظنها قصرا على سيدات المجتمع المخملي فقط.  بدأت زينب, بأعوامها السبعة عشر, تشعر بعدم ارتياح و قررت إبقاء عباءتها عليها . بدأت زينب بمراجعة جدولها لتعرف أماكن محاضراتها, كانت أولى محاضراتها تبدأ الساعة العاشرة, ألقت نظرة على ساعتها ووجدت ان أمامها حوالي الساعتين قبل موعد بدأ المحاضرة, فهي مجبرة على الحضور يوميا من الساعة الثامنة نظرا لارتباطها بمواعيد الباص. قررت أن تذهب لتتناول إفطارها في الكافتيريا المخصصة للطالبات. دخلت الكافتيريا الأنيقة و و اختارت طاولة جانبية لتضع عليها حقيبتها قبل أن تتوجه لشراء ما تحتاجه, حملت معها العشرة ريالات و التي قرر والداها منحها إياها بصفة يومية كمصروف يد و توجهت لثلاجات العرض.  اختارت ساندوتش و كوبا من العصير الطازج و توجهت للحساب, نظرت المحاسبة في طلبات زينب ووجهت إليها كلامها ( 12 ريال مام) فوجأت زينب بالرقم و استفسرت من العاملة عن الأسعار (ساندوتش مام 6 ريال آند فريش جوس 6 ريال) شعرت زينب بالحرج البالغ و احمر وجهها من الخجل, قررت بسرعة أن تبدل العصير الطازج بآخر معلب و أخذت طلباتها إلى الطاولة و قد فقدت شهيتها للأكل. أخذت تراجع حساباتها و قررت أن تحضر طعامها معها من المنزل و أن تحتفظ بالعشرة ريالات يوميا لتتمكن من شراء أغراض أخرى تمكنها من الظهور بمنظر أكثر لياقة. خرجت من الكافتيريا و لا زال لديها ساعة كاملة قبل موعد المحاضرة, تجولت في أرجاء الجامعة و مرت بالمكتبة و أعجبت بها و بأناقتها ووفرة كتبها و قررت أن تمضي بعض الوقت فيها. أنهت زينب الساعة المتبقية في المكتبة و توجهت بعدها لقاعة المحاضرات. دخلت القاعة قبل الموعد بخمس دقائق و تخيرت لنفسها مكانا في الصف الثاني. أخذت بدون و عي تسترق السمع من الأحاديث الجانبية للطالبات ( واو مرة ماربيا كانت حماس ذيس يير “هذه السنة”. البيتش كان مرة يحمس حتى شوفي التان اللي أخدته و كمان الكونسرتس ” الحفلات” كانت السنة غير شكل) ( الشوبنج السنة في لندن ما كان واو حتى الهاند باغز “شنط اليد” ما كانت مرة واو بالقوة لقيت الشنطة اللي أنا شايلتها دي) ( ذيس يير مرة ما كان السمر ” الصيف” حلو, بابا قرر إنه نسافر بس باريس و أنا خلاص مرة طفشت من باريس بس برضه كان الشوبنج نايس “حلو” ) راود زينب شعورا قويا بعدم الإنتماء و تلفتت حولها بحثا عن أي طالبة تجلس بمفردها لتجاذبها أطراف الحديث. وقع نظرها على طالبة تجلس في آخر القاعة الدراسية و قررت أن تذهب إليها لتحادثها, فهي بطبعها اجتماعية و تحب الحديث, و بينما هي في طريقها إليها دخلت الأستاذة معلنة بداية المحاضرة, عادت زينب إلى مكانها و هي تنوي معاودة المحاولة للحديث مع الفتاة بعد أن تنتهي المحاضرة. انتهت المحاضرة و حاولت زينب اللحاق بالطالبة قبل أن تختفي, ذهبت إليها زينب و بدأت بالتعريف بنفسها. عرفت الفتاة أيضا بنفسها و فوجأت زينب أن الفتاة  ليست مستجدة و لكنها في السنة الثانية, تساءلت زينب عن سبب جلوسها وحيدة , استرسلت الفتاة و شرحت لزينب أنها عاشت مع والديها في الخارج منذ ولادتها و لكن والداها قررا ان تعود لتدرس المرحلة الجامعية في بلادها رغم محاولاتها المستميتة, شرحت أنها بالرغم من مرور عام كامل إلا أنها لم تتمكن من التكيف مع الوضع (إنت مستوعبة أيش بيصير؟ من يوم ما دخلت القاعة سمعت شئ غير واو فين رحنا و فين جينا و أيش اشترينا؟ ما في أحد حاسس بأحد الكل محسب إنه كل البنات زي بعض. المفروض إدارة الجامعة  تتدخل و تمنع المسخرة دي, إنت شايفة ملابس البنات و شنطهم اللي شايلينها؟؟ بالله أيش يسووا بقية البنات يروحوا ينتحروا يعني ) فوجأت زينب من ثورة الفتاة و احتفظت بشعورها و تعليقها, فهي بالرغم من انكسارها و حزنها منذ أن وطأت أقدامها الجامعة في الصباح إلى أنها واثقة من أنها ستجد صديقات يطابقنها في التفكير أو على الأقل يشاركنها بعض الطباع و الأفكار بحيث تكون أرضية مشتركة لأي حديث. لم تستطع زينب بالرغم من قناعتها منع المشاعر السلبية من التسلل إليها و شعرت بضيق شديد. أنهت يومها و جلست تنتظر الباص راغبة بشدة في العودة لبيتها و الاندساس في سريرها حيث لا يراها أحد.
هتون قاضي
10\12\2010

قد ايش اتغيرت ٣

اليوم هو الحادي و الثلاثين من شهر ديسمبر لعام ٢٠١٤، يالها من سنة عجيبة، و سبحان من بيده مقاليد الكون، انتهت كما بدأت غير حافلةٍ بما دار فيها و نبقى نحن نجتر ذكرياتها.
بعد المقدمة المليودرامية أبلغكم بأن محدثتكم الآن تجتر ذكرياتها على ضفاف التايمز و هي بغاية (الروقان) بعد أن ذهب أولادها في رحلة للسعودية و بقيت هي لتدرس. لا تنظروا إلي هكذا، نعم أنا الآن في إجازة من الدراسة (من حقي يا ناس)، فبعد سنة طويلة حافلة بالأحداث و الضغوط، قررت خطف يومين من الدراسة و أتيت لعاصمتي الجميلة لندن في رحلة لترتيب الأوراق و التفكر و التأمل، و قد كتبت التدوينة هذه في عقلي و أنا أمارس هوايتي المفضلة بتمشيط شوارع لندن مشياً على الأقدام و هي رفاهية ما كنت لأحصل عليها مع شبابي حفظهم الله (يااااا الللللله حنمشي دا كله؟؟ ما نبغى جيعانين/تعبانين/طفشانين/ عطشانين /نحتاج حمام……الخ).
خلال العام المنصرم، عايشت الكثير و الكثير، بعضه دونته في التدوينتين السابقتين و بعضه لم تسنح لي الفرصة لتدوينه أو لنقل (ما كان ليا خلق)، ما فكرت به بأنه كان بإمكاني عيش دور أليسا حين قالت لمرايتها (يا مرايتي من كم سنة لليوم أنا كم مرة خسرت)، فمن السهل جداً عيش دور الضحية و الندب على الظروف و اتخاذها ذريعةً لحالة مستمرة من الدراما لا تنتهي، في حين أنه يستوجب على الشخص التحلي بالكثير من الشجاعة لتقمص دور زوجة أب سنووايت و محاولة تغيير الواقع حين أرسلت من يقتل لها سنووايت لأن مرايتها بخلاف مراية إليسا أخبرتها بالحقيقة بأنها ليست الأجمل (هيييي لحد يقول تحرض على العنف و الله مثال).
سأسرد بعض الأحداث التي عايشتها بطريقتين، ما كان بإمكاني فعله و ما فعلته واقعاً، و للتنويه فقط، قد يكون قراء مدونتي قد لاحظوا انفتاحي النسبي نحو التحدث في أموري الشخصية، و هذا لحد ما صحيح، شاعرنا الكبير نزار قباني رحمه الله له مقولة ذهبية (أنا أكتب إذاً أنا مفضوح)، سأظل انتقائية و لكنني أشعر بأن ما مررت به تمر به الكثيرات بصمت فلماذا لا تكسر إحدانا حاجز الصمت لنشعر بأن ما نمر به ليس جديداً على البشرية و أنه لولا المحن لما لمسنا المنح الإلهية؟؟ المهم لن أطيل عليكم و سأبدأ:

١-(ماكان من الممكن) بعد ١٢ عاماً من الحياة المشتركة، من الوضع الإجتماعي و المادي المستقر، ها أنا الآن أصبح أماً عزباء مسؤولة عن طفلين أكبرهما في العاشرة. يا للتعاسة، ها أنا الآن أواجه المجهول و أواجه مجتمعاً قاسياً لا يرحم و قوانين غير منظمة و الأهم من كل ذلك أواجه حملاً ثقيلاً جداً، فلا زلت أدرس و مغتربة بعيدة عن أهلي و فوق كل هذا مسؤولة عن طفلين مسؤولية كاملة، لن أستطيع المواجهة و سأنهار.

(ما حصل فعلاً) كما أسلفت في التدوينة السابقة، مررت بأيام صعبة جداً و تجاوزتها لكني لم أشعر أبداً بأن أبنائي مسؤولية لا طاقة لي بحملها بل بالعكس، شعرت بأن أمومتي هي مصدر قوتي كما أن الأمن الإجتماعي و المادي في رأي ماهي إلا أساطير، فالرزاق ذو القوة المتين موجود و بقليل من التخطيط و الكثير من الإستعانة به تعالى ستحل الأمور. أما المجتمع فمن الأفضل عدم التفكير فيه، أرى بأننا من يصنع وعينا و وعي الجيل الجديد و تمسكنا بنظرة المجتمع القديمة و إعطاءها قيمة سيجرنا للخلف، لو كان الطلاق أمراً شنيعاً لما شرعه الله و لما تطلقت الصحابيات و تزوجن بعدها بكل أريحية دون أن يعييرهن المجتمع بطلاقهن.
كما أنني و بعد تجاوزي لمشاعري السلبية، وجدت بأنني و لله الحمد لازلت قادرة على العطاء بلا حدود و لم تزدني التجربة بإذن الله سوى ثقة بأن أنفسنا البشرية و مشاعرنا شديدة المرونة ي حال منحناها فرصة، لم أتحول بفضل الله ل(نفسية) ترى بأن الرجل هو مصدر الشر الأزلي (بعض الأحيان إيوة مهو لازم أصف مع الستات).

٢-(ماكان من الممكن) بعد أن كان لي إبنان و إبنة (أولادي لديهم نصف شقيقة من والدهم)، فجأة خسرتها للأبد، بعد أن أحببتها كأبنائي هاهي تذهب هكذا، بعد أن عاشت معي في الأعوام القليلة السابقة و اعتدت عليها هاهي تذهب و تحطم قلبي و كأن الإنفصال لا يكفيني، هذا كثير يا للتعاسة.
(ما حصل فعلاً) أخسرها؟؟؟ ما هذا الهراء؟؟ صحيح أن ذهابها مزقني في البداية و شعرت بالقهر الشديد، و لكنني كنت واثقة بأن علاقتنا الجميلة و التي حطمنا بها أسطورة زوجة أب سندريلا لن تذهب سدى، كنت واثقة بأن الله لن يضيع مشاعري الجميلة التي منحتها إياها فالله سبحانه و تعالى جميل و عادل، و طبعاً الله دائماً عند ظننا به، لازالت دانا تسأل عني و تحادثني و تعبر لي دائماً عن مشاعرها تجاهي و هذا ما توقعته، و لم يقتصر هذا عليها فقط، فعلاقتي بكل عائلة زوجي السابق جيدة جداً و هنا أعتب على (الحريم) الذين ينصبون العداء لأهل الزوج و يتصيدون الأخطاء، يا عزيزاتي (الهبلات)، الحياة تحتاج للكثير من (الطناش) فرجاءً (كبروا دماغكم) و تذكروا أن خسارة فرد لا تستوجب خسارة عائلة و من يزرع خيراً حتماً سيحصده و هذا وعد إلهي.

٣-(ما كان من الممكن) حصلت على رخصة القيادة، و كأنني(ناقصة هم)، الآن عليا أن أكون أماً و أباً و خادمة و سائق، فكيف سأدبر مصاريف السيارة و تغطية تأمينها العالي جداً نظراً لحداثتي في القيادة و كيف سأغطي مصاريف الوقود العالية جداً في بريطانيا؟؟ كيف سأوفق بين وقت دراستي و وقت توصيل و جلب الأولاد من المدرسة؟؟ لماذا هذا الهم و التعب؟؟ لماذا أنا لست مرفهة كباقي السيدات؟؟ لم يتبقى لي سوى أن أربي شنباً لأصبح رجلاً، يا لتعاستي.

(ما حصل فعلاً) يااااااااااااهوووووووو أخذت الرخصة أخذت الرخصة، لو كنت أملك ملكة التلحين للحنتها و غنيتها، كان يوم أخذي للرخصة مميزاً جداً، لا أستطيع وصف شعوري بالإنجاز، فأخيراً سأصبح قادرة على التحرك بمرونة، نعم السيارة مسؤولية و ميزانية و لكن بالقليل من التدبير تحل الأمور، و فعلاً رغم الضغط إلا أن واقع شرائي لسيارة اقتصادية ساهم في تقليل المصاريف كما أنني أدعوا الله أن يسامحني، فأظن أنني (ضربت البترول عين) من شكواي من ارتفاع سعره هنا فحصل النزول العالمي للأسعار، سامحوني.

٤-(ما كان من الممكن) ها أنا الآن أسبب الحزن لعائلتي، أمي و أبي لا يستحقون ذلك مني، لماذا أسبب لهم الهم؟؟ لماذا أعرضهم لكلام الناس؟؟ أنا إبنة سيئة.

(ما حصل فعلاً) كنت دائماً سعيدة بتفتح و تفهم عائلتي و هذه المحنة لم تزدني إلا تأكيداً، أبي الحبيب و أمي الحبيبة كانوا و لا زالوا سندي و دعمي بعد الله سبحانه و تعالى، فقد دعماني دائماً و لم يشعراني للحظة بأن أي قرار اتخذته قد سبب لهم الحزن، و هذا حقيقي، صحيح أنهم تأثروا بقرار انفصالي و لكن ليس تأثر (ليش سويتي كدة؟؟ ليش ما صبرتي ما عندنا بنات يتطلقوا) و لكن تأثرهم كان في حدود المشاعر الطبيعية، فلا أحد يحب الإنفصال و كلنا نتمنى ألا يحدث و لكن إذا حدث فلا نسخط. وقوف أمي و أبي و إخوتي و عائلتي كلها معي نعمةً كبيرة من الله لا أستطيع إيفاء شكرها.
على الصعيد المهني، سنة ٢٠١٤ كانت حافلة، في دراستي للدكتوراة أحدثت تقدماً جيداً، و في تجربتي الإعلامية البسيطة (إحتراماً للقامات الإعلامية فلازلت تلميذة في أول خطواتها) أنتجنا موسماً ثانياً لنون النسوة و سجلت أول ظهور لي على شاشات التلفزيون من خلال قناة إم بي سي و كانت تجربة رغم أنها لم تكن مثالية (و لا شئ مثالي) إلا أنها قدمتني لجمهور أكبر و أفادتني كثيراً كثيراً.
الأحداث لا تتغير و مقادير الله سارية، قرارنا بكيفية التعامل معها هو ما يحدث الفرق، لست من متابعي أو متبني نظريات التنمية البشرية و التي أصبحت أكثر من الهم على القلب و فقدت معناها للأسف، و لكن ببساطة مقدرات الله سارية و لنا خيار التعامل معها، فلا حزن يستمر و لا فرحة عارمة يستمر شعورها، لا شئ قابل للإستمرارية سوى الشعور دائماً بالرضا عن مقدرات الله.
أسأل الله لي و لكم دوام الرضا و السعادة.

هتون قاضي،
ديسمبر ٢٠١٤

/home/wpcom/public_html/wp-content/blogs.dir/536/14150918/files/2014/12/img_0279.jpg

قد ايش اتغيرت ٢

بداية عام ٢٠١٤، عدت لديار الفرنجة بعد إجازة قصيرة قضيتها في المملكة و أنا محطمة نفسياً و جسدياً. كان لدي الكثير من العمل سواء في بحث الدكتوراة أو نون النسوة، فكانت الإجازة عبارة عن دوامة لا تنتهي من العمل مع بداية ظهور علامات إتخاذي للقرار الذي طالما أجلته و الذي يخص حياتي الزوجية. مع تسارع وتيرة المشاكل قررت أن أواجه جبني و خوفي و تجرأت و حسمت موضوع إنهاء زواجي الذي استمر قرابة الإثني عشر عاماً. كان مجرد تفكيري في حسم الموضوع يرعبني، فكنت أمارس هوايتي المعتادة بالترقيع و التأجيل مع علمي يقيناً أن هذا اليوم قادم لا محالة. هنا نظرت لمرايتي و قلت لها (I think I’d better leave right now before I fall any deeper) (من الأفضل أن أرحل الآن قبل أن أقع أكثر)، كنت قد استخرت الله كثيراً لفترة طويلة و كنت دائماً أطلب منه أن يرشدني و كنت موقنة بأن هذه مشيئته تعالى، و لكني للحق لم أستشر أحداً، من يهمني أمرهم و هم عائلتي المقربة جداً و أهله كانوا على دراية تامة بكل خلفيات الموضوع و لم يستغربوا أبداً القرار فقد كانوا يتوقعونه، مالم أتوقعه أنا و لم يخطر على بالي أبداً هو وقع الأمر علي و كيف تعاملت معه. سمعت كثيراً أن الإنفصال قرار صعب و آثاره النفسية سيئة و كنت أعلم ذلك نظرياً و لكن (اللي يشوف غير اللي يسمع). أول مراحل الإنهيار الكبير كان حين شاهدت خزانة ملابسه و قد فرغت من الملابس و كل ما يتعلق به، شعرت بيد باردة تعتصر قلبي و لا أدري كم انتحبت وقتها، لا أدري حتى لم كنت أنتحب، أليس من الطبيعي أن يرحل؟؟ أليس هذا قرارنا؟؟ لماذا أشعر هكذا؟؟ هنا اكتشفت شعوراً بشرياً بغيضاً لم أكن أعلم بوجوده، هو شعور أن لا تعرف ماذا تشعر، هل أنا نادمة؟؟ لا أبداً لست نادمة فأنا واثقة أن ما فعلته هو عين الصواب، هل أنا غاضبة؟؟ لا فأنا لست حانقة أبداً من شئ و لا أشعر بأن الإثني عشر عاماً قد ضاعت هباءً فقد أنجزت فيها الكثير بفضل الله و أنجبت أولادي الذين أرى الحياة من عيونهم، هل أنا حزينة؟؟ أيضاً لا أعلم، شعرت بالحنق، لا لا لا لا ليس هذا ما كنت أخطط له، أردت إنهاء هذه العلاقة لنرتاح جميعنا، فلماذا أنا أشعر بهذا الشعور الغريب الذي لم أضعه في الحسبان؟؟ لماذا أشعر بانخلاع قلبي؟؟ قلت ربما يكون فقط منظر الخزانة الفارغة قد أثار شجوني و ربما هناك في عقلي الباطن من طفولتي منظر خزانة فارغة تم تحفيزه بطريقة ما فحزنت (استحضرت كل نظريات التنمية البشرية حتى اللي أشوفها هبلة)، ما أردت مقاومته فكرة أن أكون إنساناً ضعيفاً يحزن و يتألم لقرار اتخذه بكامل إرادته. في الأيام التي توالت بعد رحيله حصل عكس ما كنت أتوقعه تماماً، تلك اليد الباردة التي اعتصرت قلبي حين رأيت الخزانة قررت أن ترافقني لأيام يعلم الله عددها. كنا قد اتفقنا ألا نخبر الأولاد بموضوع انفصالنا حتى نجهزهم نفسياً، فكانت مهمتي المستحيلة أن أُداري الكائن المحطم الذي استحلته و الذي لا أعرفه حتى لا يراه أولادي، وجدت نفسي أستيقظ صباحاً بعد ليلة انتحبت فيها لوقت لا أعلمه لأغسل وجهي و أرسم ابتسامة بائسة و أوقظ أولادي و أحضر لهم الإفطار و أوصلهم للمدرسة و أنطلق لجامعتي. كنت أحاول أن أتدارى خلف النظارات الشمسية حتى لا يرى أحد انتفاخ عيني و يسألني ما بك، كنت أشعر بالرعب من هذا السؤال و أشعر بالرعب أكثر من أن يلاحظ أحد انهياري. كنت أحاول أن أدفن نفسي في العمل لكن فجأة كانت تأتيني رغبة عارمة بالنحيب فأحاول مقاومتها و أحنق على نفسي أكثر (يا هبله يا هبله يا هبله إشبك مو دا اللي انت كنت تبغيه من زمان، أيش الغباء دا؟؟ إنت مو كدة ايش أم الدراما اللي انت فيها دي) كنت أهرب لأي مكان في المبنى أحرص أن يكون فارغاً و أفرغ شحنة البكاء و أعود لمكتبي لأجد نفسي أفتح مقالات عن الطلاق و أثره المدمر على الأولاد فأدخل في دوامة نحيب أخرى. هنا نظرت لمرايتي و قلت لها بغضب (أنا مش عارفني أنا تهت مني أنا مش أنا ) هذا المخلوق المحطم ليس أنا، مر علي في حياتي الكثير لكن لم يكسرني شئ، لم أتعود الشكوى لأحد و لا أتحمل أن يشفق علي أحد، كنت أطلب من الله أن يخفف عني و يهديني لما يريح قلبي، كنت أفتح المصحف و أقرأ و تغالبني دموعي، القرب منه تعالى كان يطمئنني، كنت بحاجة شديدة لأن يكون أحد معي لكن كرامتي الغبية و اعتزازي بنفسي منعاني، تجنبت صديقاتي و تجاهلت عروضهم بالمساعدة و أكدت لهم أنني بخير في حين أنني كنت أحتاجهم بشدة. كنت مرة أتحدث مع أمي على الهاتف و قالت لي شيئاً جعلني أنتحب بطريقة اهتز لها جسدي كله و لم أقو على التوقف، قلقت أمي جداً و لم تصدق أن هذه أنا، لعنت أمي الغربة و البعد و تقرر وقتها أن أبي سوف يأتي لمرافقتي مؤقتاً و لكني عكس أمي كنت ممتنة جداً للغربة، الوحدة عندي أهون من العيش وسط اللغط و عبارات (الله يعوض عليك) و غيرها. بطبيعة الحال لاحظ أولادي حالتي البائسة و ظلوا يسألونني ماذا بي، أنا بطبيعتي أحب المرح و أكره الدراما و ملكاتها فلماذا أصبحت واحدة منهن؟؟ حنقي على نفسي كان أكثر من حقدي على أي شئ، حاولت قمع هذا الكائن المحطم لكنه كان يغلبني، كنت أشعر به ينظر إلي و يمد لسانه بسخرية قائلاً (تحسبي نفسك قوية؟؟ هيا كلي). تجنبت أيامها الشبكات الإجتماعية و كنت أدخل فقط للتصفح، كان من السهل علي التنفيس عن حزني فيها و لكني كنت أشعر بأن مشاعرنا الإنسانية أغلى من أن تُبعثر هكذا، ثم ماذا سأجني من مشاركة حزني؟؟ لن ينوبني سوى (التنكيد على الناس) و تعريض مشاعري للمزايدة، و لا أغلى على المرأة بالذات من مشاعرها فلن أهينها بعرضها. كنت في مرحلة صعبة جداً شبهتها بأعراض الإنسحاب من المخدرات، هي هكذا العلاقات الفاشلة، قد ندمنها و ندفع الثمن غالياً لنتخلص منها. مرت الأيام و بدأ الألم يخف تدريجيا و بدأ السلام يتسلل داخلي، نظرت لمرايتي و قلت لها (الوجع عمره ما بيعيش بالسنين)، فعلاً لا شئ يستمر و مرور الزمن كفيل بالتخفيف بعون الله. بعد أن هدأت نفسي و بدأت أفكر وجدت نفسي تعاتبني بشدة على ما فعلته بها. لقد قمعت مشاعري الطبيعية بالفقد و أسميتها ضعفاً، لقد عشت مع هذا الشخص إثني عشر عاماً تشاركنا فيها المسكن و المأكل و أنجبنا طفلين فكيف لا أشعر بالفقد مهما كانت الحياة فاشلة و مهما كان القرار صائباً؟ لماذا لم أقبل عرض صديقاتي بالمساعدة؟؟ لماذا المكابرة و العناد؟؟لماذا لم أتقبل ضعفي المؤقت؟؟ ألا أستحق أن تقف صديقاتي معي؟؟ بعد هذه الفترة قررت أن أبدأ مرحلة جديدة في التصالح مع الذات و أتقبل ضعفي البشري و لا أقمعه. و ها أنا الآن، أفضل و أنضج و أكثر تصالحاً مع نفسي، أولادي علموا بالوضع و تقبلوه و يقومون بالتواصل مع والدهم بصورة اعتيادية و لازالت علاقتي مع أهل زوجي السابق أكثر من رائعة بفضل الله. للحق لم أتخيل نفسي أن تأتيني الجرأة لأتحدث عن هذا الموضوع علناً و كما أسلفت كنت دائمة الإنتقاد لبعثرة المشاعر الإنسانية الخاصة و لكن الآن الوضع مختلف، لم أكتب بحثاً عن التعاطف أو الشكوى فلست وحدي من مرت بهكذا تجربة بل بالعكس هناك الكثير ممن تعرضن و لا زلن يتعرضن للطلاق القبيح الذي يتم فيه مساومة المرأة على حريتها و غير ذلك، شعرت بأنني كنت مريضة و شفيت فأردت أن أدون قصة شفائي لتبعث الأمل في من يعاني، أنا الآن أكتب بشجاعة و لا أخشى من أن يزايد أحد على مشاعر تجاوزتها منذ فترة. دائماً نستسهل الحديث عن المرض الجسدي و نشجع الحديث عنه بانفتاح، لكن ماذا عن الألم النفسي؟؟ لماذا نخشى الحديث عنه؟؟ لماذا نخشى الحديث عن الطلاق كتجربة شخصية؟؟ المهم أنني الآن أنظر إلى مرايتي و أقول لها (let it go let it go, turn away and slam the door) و لله الحمد حياتي مستمرة و أرى الكون بعيون أولادي أسأل الله أن يحفظهم و أعلم يقيناً أن الله دائماً يخبئ لنا سعادةً و رضا.

هتون قاضي،
نوڤمبر ٢٠١٤

قد ايش اتغيرت

استلهمت عنوان التدوينة من مقطع لأغنية (يا مرايتي) لمطربتي المفضلة إليسا رغم أنني لست سعيدة بمقدار النكد في هذه الأغنية، فما معنى أن يندب الشخص حين ينظر للمرآة و يتباكى (يا مرايتي من كم سنة لليوم قديش اتغيرت، يا مرايتي ياللي بتعرفي حكايتي زهقانة من غدر البشر)، للحق أفضل هنا مرآة زوجة أب سنووايت و التي كانت تسأل المرآة ما إذا كانت أجمل من في الدنيا، فحين لم تعجبها الإجابة لم تكتفي بالحزن و تأليف أغنية تعيسة بل كانت إيجابية و أرسلت من يأتي لها بقلب سنووايت. أرجوا أن لا يفهم من حديثي أنني أحرض على العنف فأنا لا أقوى على قتل نملة فما عليكم من (هياطي الفاضي). المهم أن ما دفعني للعودة للكتابة بعد أن توقفت لمدة طويلة نظرا لانشغالي بالدكتوراه بالإضافة لكتابة نصوص نون النسوة هو زيارة لمدونتي المهجورة و قرائتي لأول تدوينة كتبتها أوائل عام ٢٠١٠أو ٢٠٠٩ لا أذكر تحديداً و لم يسعني سوى قول (قد ايش اتغيرت). عنوان التدوينة هو (صباح الخميس) و كنت وقتها أكتب في مفكرة الفيسبوك و أنشر كتاباتي هناك. رغم محدودية عدد الأصدقاء إلا أنني كنت سعيدة جداً بحجم الردود و حماس ردود الأفعال فاستمريت. ما استوقفني في تدوينة (صباح الخميس) أنه تقريباً لا شئ مما كتبته هناك استمر على حاله، فإبني الذي كان يقتحم غرفتي صباح الخميس مطالباً بالإفطار عمره الآن ٩ سنوات و قد تعلم الإستقلالية من المعيشة في الخارج فهو يستيقظ و يأكل أي شئ متوفر حتى أعد أنا الأفطار و لا يحتاج للعودة إلي في صغائر الأمور، كما أن الخميس نفسه لم يعد خميس بل أصبح جمعة، أنا نفسي تغيرت و تبدلت ظروفي كثيرا خلال السنوات الماضية بدرجة يصعب علي أنا نفسي استيعابها، فهل يا ترى هي فقط الظروف التي تغيرت أم أنا نفسي تغيرت؟؟ حقاً لا أعلم و قد أكتشف خلال الكتابة، فأنا لازلت كعادتي لا أكتب مسودات و إذا لم تعجبني الكتابة من أول مرة فببساطة أتوقف.
عندما كتبت (صباح الخميس) كنت لازلت موظفة بدوام كامل أعود بيتي منهارة الساعة الخامسة لأبدأ دوامة جديدة من الطبخ و العناية بالأولاد و بعدها أنهار حرفياً على الكنبة في ظاهرة أسميتها (الإنهيار الكنبي المكتسب) و هي ظاهرة تعيها جداً سيدة المنزل العاملة(يختي علينا نحن ستات البيوت أحبنا). كنت أحب حياتي كما هي و لم يتبادر لذهني و لو للحظة أن هناك أشياء أخرى في الحياة تستحق التجربة، أذهب لعملي تمام الثامنة و أعود لبيتي في الخامسة و هكذا دواليك، و لحسن حظي فمقر عملي يحتوي على حضانة، فكنت أخرج أنا و الشباب (پكج) و نعود هكذا، لم أضطر يوماً لتركهم مع خادمة. حتى جاءت فرصة لأجرب العمل الأكاديمي، كنت عائدةً للتو بعد سنة قضيتها في بريطانيا لدراسة الماجستير و قد استلمت عملي في إدارة تقنية المعلومات، فعرضت علي الإدارة تدريس أحد المواد في قسم إدارة نظم المعلومات الإدارية الأكاديمية فوافقت على مضض، كنت مقتنعة تماماً أن التدريس ليس لعبتي رغم ثقتي الكاملة في أهليتي العلمية لكني كنت أشك أنني سأستمتع بالتدريس، كنت أقول لنفسي( يا بنتي انت ولدك اذا أحد قالك درسيه ممكن تخسري نفسك و تخسريه، هيا كيف بالله حتدرسي؟؟ من جدك إنت)،بدأت بالتدريس و تفاجأت و ذهلت من استمتاعي الشديد به. من شاهدني في إحدى حلقات نون النسوة أو كلمتين و بس فسيستشف ولعي بالحديث و الثرثرة (و الله مو شي بس يخي أحب أتكلم) فالتدريس أشبع هذا الجانب بجانب حبي الموازي للنقاشات و التي كنت أفرد لها حيزاً كبيراً خلال الدروس، هنا نظرت لمرايتي و قلت لها (الحاجات دي جديدة عليا و اللي أنا عايشاه)، فعلاً اكتشافي لحبي لعملي الأكاديمي شكل نقلة نوعية في مساري العملي، بادرت بالإستقالة من العمل الإداري المضني و اكتفيت بالتدريس بدوام جزئي و قررت التقديم على دراسة الدكتوراه، و هنا كانت بدايتي مع حياة أخرى. بعد أن خف ضغط العمل، اكتشفت أنني لا أحب الكتابة فقط بل أعشقها، بدأت أكتب بانتظام في مفكرة الفيسبوك و أصبح لي متابعين يطالبون بالجديد، شعرت بأنني طه حسين أو يوسف السباعي( الله يرحمهم بركة ماتوا قبل ما يشوفوني هنا أهايط :)) و عدت أيضاً لهواية قديمة كنت قد تجاهلتها لسنين طويلة و هي هواية خبز الحلويات (بس و الله ما سويت بزنس انستغرامي). شعرت بأن الحياة جميلة و ليست فقط عمل، و كنت حينها أقدم على دراسة الدكتوراة في بريطانيا و جاء القبول و بدأت بالإستعداد للسفر أوائل عام ٢٠١١. كنت مستمرة في التدوين على فيسبوك و لم يكن لدي حسابا مفعلا في تويتر و لكني كنت أكتب بحماس و أنظر للتعليقات بنشوة و سعادة ، حتى هذا الوقت لم يكن يخطر على بالي أنني سأستحدث برنامجاً يوتيوبياً يشاهده الملايين، كانت دائرتي الضيقة و التي تقابلني دائماً بالمديح و التحفيز تكفيني. سافرت و استقريت في ديار الفرنجة و بدأت مشواري الأكاديمي و الذي لم يكن دائماً مزروعا بالورود، فقد مررت بالكثير من التحديات و دونتها في (هتون و المشرف المجنون)، لكن إجمالاً كنت سعيدةً جداً و مرتاحة في العيشة في الخارج، رغم افتقادي لأهلي إلا أنه من الجميل أن نكتشف أن ما نعيشه من ضغوط إجتماعية في بلادنا هو ضريبة طبيعة مجتمعنا المترابط و الذي برغم جمال ترابطه إلا أنه في كثير من الأحيان تكون خصوصيتنا هي الثمن، فرغم الوحدة التي قد نشعر بها إلا أن راحة البال المقابلة لا تقدر بثمن، طبعاً لا أتمنى أن أعيش في مجتمع غير مترابط لكنني أقدر تجربة العيش المؤقت بدون ضغوط لأبعد حد. خلال هذه الفترة، كان اليوتيوب السعودي يشهد عصره الذهبي، قام الشباب بتجارب رائعة و أصبحت أسماء بعضهم أرقاماً صعبة و في فترة وجيزة، كنت أتابع كغيري من الملايين و أكتفي باللايك (و الله عمري ما كنت معلق يوتيوبي و العياذ بالله و سلامة الطيبين منهم)و خلال هذه الفترة أصبح لي حساب في تويتر و قمت ب (التعزيل) من فيسبوك و أنشأت مدونة و أصبح يرتوت لها الهوامير (كان الهامور الحالي خالد خلاوي و الملقب بمستر رائع على وزن الملكة أحلام يملك حوالي ٦٠٠٠ متابع)، كنت أستمتع جداً بردود الأفعال و بدأت لا شعورياً أتحضر لجائزة نوبل في التدوين (أيش في؟؟ جات عليا يعني أنا كمان أبغى أعيش الدور)، هنا نظرت لمرايتي و قلت لها(الدنيا حلوة و أحلى سنين)، كنت أرغب بالقيام بشئ أكبر كتابياً كتأليف رواية و كنت أتخيل الأستاذ تركي الدخيل يستضيفني في برنامجه لمناقشة مسيرتي الكتابية (هتون قاضي حدثينا عن فشلك في البداية كيف تجاوزتيه) و غيره من أساليب الأستاذ تركي المميزة. فجأة و بدون سابق إنذار ألحت عليا فكرة البرنامج اليوتيوبي، شعرت بأن المجال متاح لأن كل المعروض يناقش القضايا الإجتماعية و غيرها من وجهة نظر ذكورية، أين النواعم من اليوتيوب؟؟ و حتى لا أطيل عليكم ، بادرت و تقدمت بفكرة البرنامج و التي كانت مستوحاة بالكامل من المدونة و لم يكن الطريق مفروشاً بالورود حتى ظهر فيديو (الطفرة الكولية) و الذي شكل علامة فارقة في حياتي، فسبحان مغير الأحوال، انتقلت فجأة من سيدة منزل تحضر للدراسات العليا لصانعة و مقدمة محتوى على وسيلة إعلامية، و نظرت لمرايتي و قلت لها (أنا خايفة منك أو عليك)، كنت فعلاً خائفة جداً و لا أدري ما علي فعله، استعنت بالله و تشجعت و استمريت و قدمنا موسماً كاملاً من نون النسوة خلال ٢٠١٣ تكلل و بفضل الله بنجاح كبير. مع بدايات عام ٢٠١٤ اتخذت فجأة قراراً حاسماً و مصيرياً كنت أشعر بالرعب من مجرد التفكير فيه لذلك كنت دائماً أقوم بتأجيله، قراراً بدلني تماماً و رسم مساراً مختلفاً لحياتي. ترددت كثيراً قبل أن أقرر الكتابة عنه نظراً لطبيعتي الكارهة للدراما و لمحاولتي الدائمة للبعد عن مشاركة مشاعري السلبية لكن (هوا حد واخد منها حاجة خلينا نجرب)، سأفصل هذا القرار في تدوينتي القادمة (و اذا فلسعت و هربت قولوا لي فينك)
هتون قاضي،
نوڤمبر ٢٠١٤

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 125 متابعون آخرين

%d مدونون معجبون بهذه: