RSS Feed

قد ايش اتغيرت ٣

اليوم هو الحادي و الثلاثين من شهر ديسمبر لعام ٢٠١٤، يالها من سنة عجيبة، و سبحان من بيده مقاليد الكون، انتهت كما بدأت غير حافلةٍ بما دار فيها و نبقى نحن نجتر ذكرياتها.
بعد المقدمة المليودرامية أبلغكم بأن محدثتكم الآن تجتر ذكرياتها على ضفاف التايمز و هي بغاية (الروقان) بعد أن ذهب أولادها في رحلة للسعودية و بقيت هي لتدرس. لا تنظروا إلي هكذا، نعم أنا الآن في إجازة من الدراسة (من حقي يا ناس)، فبعد سنة طويلة حافلة بالأحداث و الضغوط، قررت خطف يومين من الدراسة و أتيت لعاصمتي الجميلة لندن في رحلة لترتيب الأوراق و التفكر و التأمل، و قد كتبت التدوينة هذه في عقلي و أنا أمارس هوايتي المفضلة بتمشيط شوارع لندن مشياً على الأقدام و هي رفاهية ما كنت لأحصل عليها مع شبابي حفظهم الله (يااااا الللللله حنمشي دا كله؟؟ ما نبغى جيعانين/تعبانين/طفشانين/ عطشانين /نحتاج حمام……الخ).
خلال العام المنصرم، عايشت الكثير و الكثير، بعضه دونته في التدوينتين السابقتين و بعضه لم تسنح لي الفرصة لتدوينه أو لنقل (ما كان ليا خلق)، ما فكرت به بأنه كان بإمكاني عيش دور أليسا حين قالت لمرايتها (يا مرايتي من كم سنة لليوم أنا كم مرة خسرت)، فمن السهل جداً عيش دور الضحية و الندب على الظروف و اتخاذها ذريعةً لحالة مستمرة من الدراما لا تنتهي، في حين أنه يستوجب على الشخص التحلي بالكثير من الشجاعة لتقمص دور زوجة أب سنووايت و محاولة تغيير الواقع حين أرسلت من يقتل لها سنووايت لأن مرايتها بخلاف مراية إليسا أخبرتها بالحقيقة بأنها ليست الأجمل (هيييي لحد يقول تحرض على العنف و الله مثال).
سأسرد بعض الأحداث التي عايشتها بطريقتين، ما كان بإمكاني فعله و ما فعلته واقعاً، و للتنويه فقط، قد يكون قراء مدونتي قد لاحظوا انفتاحي النسبي نحو التحدث في أموري الشخصية، و هذا لحد ما صحيح، شاعرنا الكبير نزار قباني رحمه الله له مقولة ذهبية (أنا أكتب إذاً أنا مفضوح)، سأظل انتقائية و لكنني أشعر بأن ما مررت به تمر به الكثيرات بصمت فلماذا لا تكسر إحدانا حاجز الصمت لنشعر بأن ما نمر به ليس جديداً على البشرية و أنه لولا المحن لما لمسنا المنح الإلهية؟؟ المهم لن أطيل عليكم و سأبدأ:

١-(ماكان من الممكن) بعد ١٢ عاماً من الحياة المشتركة، من الوضع الإجتماعي و المادي المستقر، ها أنا الآن أصبح أماً عزباء مسؤولة عن طفلين أكبرهما في العاشرة. يا للتعاسة، ها أنا الآن أواجه المجهول و أواجه مجتمعاً قاسياً لا يرحم و قوانين غير منظمة و الأهم من كل ذلك أواجه حملاً ثقيلاً جداً، فلا زلت أدرس و مغتربة بعيدة عن أهلي و فوق كل هذا مسؤولة عن طفلين مسؤولية كاملة، لن أستطيع المواجهة و سأنهار.

(ما حصل فعلاً) كما أسلفت في التدوينة السابقة، مررت بأيام صعبة جداً و تجاوزتها لكني لم أشعر أبداً بأن أبنائي مسؤولية لا طاقة لي بحملها بل بالعكس، شعرت بأن أمومتي هي مصدر قوتي كما أن الأمن الإجتماعي و المادي في رأي ماهي إلا أساطير، فالرزاق ذو القوة المتين موجود و بقليل من التخطيط و الكثير من الإستعانة به تعالى ستحل الأمور. أما المجتمع فمن الأفضل عدم التفكير فيه، أرى بأننا من يصنع وعينا و وعي الجيل الجديد و تمسكنا بنظرة المجتمع القديمة و إعطاءها قيمة سيجرنا للخلف، لو كان الطلاق أمراً شنيعاً لما شرعه الله و لما تطلقت الصحابيات و تزوجن بعدها بكل أريحية دون أن يعييرهن المجتمع بطلاقهن.
كما أنني و بعد تجاوزي لمشاعري السلبية، وجدت بأنني و لله الحمد لازلت قادرة على العطاء بلا حدود و لم تزدني التجربة بإذن الله سوى ثقة بأن أنفسنا البشرية و مشاعرنا شديدة المرونة ي حال منحناها فرصة، لم أتحول بفضل الله ل(نفسية) ترى بأن الرجل هو مصدر الشر الأزلي (بعض الأحيان إيوة مهو لازم أصف مع الستات).

٢-(ماكان من الممكن) بعد أن كان لي إبنان و إبنة (أولادي لديهم نصف شقيقة من والدهم)، فجأة خسرتها للأبد، بعد أن أحببتها كأبنائي هاهي تذهب هكذا، بعد أن عاشت معي في الأعوام القليلة السابقة و اعتدت عليها هاهي تذهب و تحطم قلبي و كأن الإنفصال لا يكفيني، هذا كثير يا للتعاسة.
(ما حصل فعلاً) أخسرها؟؟؟ ما هذا الهراء؟؟ صحيح أن ذهابها مزقني في البداية و شعرت بالقهر الشديد، و لكنني كنت واثقة بأن علاقتنا الجميلة و التي حطمنا بها أسطورة زوجة أب سندريلا لن تذهب سدى، كنت واثقة بأن الله لن يضيع مشاعري الجميلة التي منحتها إياها فالله سبحانه و تعالى جميل و عادل، و طبعاً الله دائماً عند ظننا به، لازالت دانا تسأل عني و تحادثني و تعبر لي دائماً عن مشاعرها تجاهي و هذا ما توقعته، و لم يقتصر هذا عليها فقط، فعلاقتي بكل عائلة زوجي السابق جيدة جداً و هنا أعتب على (الحريم) الذين ينصبون العداء لأهل الزوج و يتصيدون الأخطاء، يا عزيزاتي (الهبلات)، الحياة تحتاج للكثير من (الطناش) فرجاءً (كبروا دماغكم) و تذكروا أن خسارة فرد لا تستوجب خسارة عائلة و من يزرع خيراً حتماً سيحصده و هذا وعد إلهي.

٣-(ما كان من الممكن) حصلت على رخصة القيادة، و كأنني(ناقصة هم)، الآن عليا أن أكون أماً و أباً و خادمة و سائق، فكيف سأدبر مصاريف السيارة و تغطية تأمينها العالي جداً نظراً لحداثتي في القيادة و كيف سأغطي مصاريف الوقود العالية جداً في بريطانيا؟؟ كيف سأوفق بين وقت دراستي و وقت توصيل و جلب الأولاد من المدرسة؟؟ لماذا هذا الهم و التعب؟؟ لماذا أنا لست مرفهة كباقي السيدات؟؟ لم يتبقى لي سوى أن أربي شنباً لأصبح رجلاً، يا لتعاستي.

(ما حصل فعلاً) يااااااااااااهوووووووو أخذت الرخصة أخذت الرخصة، لو كنت أملك ملكة التلحين للحنتها و غنيتها، كان يوم أخذي للرخصة مميزاً جداً، لا أستطيع وصف شعوري بالإنجاز، فأخيراً سأصبح قادرة على التحرك بمرونة، نعم السيارة مسؤولية و ميزانية و لكن بالقليل من التدبير تحل الأمور، و فعلاً رغم الضغط إلا أن واقع شرائي لسيارة اقتصادية ساهم في تقليل المصاريف كما أنني أدعوا الله أن يسامحني، فأظن أنني (ضربت البترول عين) من شكواي من ارتفاع سعره هنا فحصل النزول العالمي للأسعار، سامحوني.

٤-(ما كان من الممكن) ها أنا الآن أسبب الحزن لعائلتي، أمي و أبي لا يستحقون ذلك مني، لماذا أسبب لهم الهم؟؟ لماذا أعرضهم لكلام الناس؟؟ أنا إبنة سيئة.

(ما حصل فعلاً) كنت دائماً سعيدة بتفتح و تفهم عائلتي و هذه المحنة لم تزدني إلا تأكيداً، أبي الحبيب و أمي الحبيبة كانوا و لا زالوا سندي و دعمي بعد الله سبحانه و تعالى، فقد دعماني دائماً و لم يشعراني للحظة بأن أي قرار اتخذته قد سبب لهم الحزن، و هذا حقيقي، صحيح أنهم تأثروا بقرار انفصالي و لكن ليس تأثر (ليش سويتي كدة؟؟ ليش ما صبرتي ما عندنا بنات يتطلقوا) و لكن تأثرهم كان في حدود المشاعر الطبيعية، فلا أحد يحب الإنفصال و كلنا نتمنى ألا يحدث و لكن إذا حدث فلا نسخط. وقوف أمي و أبي و إخوتي و عائلتي كلها معي نعمةً كبيرة من الله لا أستطيع إيفاء شكرها.
على الصعيد المهني، سنة ٢٠١٤ كانت حافلة، في دراستي للدكتوراة أحدثت تقدماً جيداً، و في تجربتي الإعلامية البسيطة (إحتراماً للقامات الإعلامية فلازلت تلميذة في أول خطواتها) أنتجنا موسماً ثانياً لنون النسوة و سجلت أول ظهور لي على شاشات التلفزيون من خلال قناة إم بي سي و كانت تجربة رغم أنها لم تكن مثالية (و لا شئ مثالي) إلا أنها قدمتني لجمهور أكبر و أفادتني كثيراً كثيراً.
الأحداث لا تتغير و مقادير الله سارية، قرارنا بكيفية التعامل معها هو ما يحدث الفرق، لست من متابعي أو متبني نظريات التنمية البشرية و التي أصبحت أكثر من الهم على القلب و فقدت معناها للأسف، و لكن ببساطة مقدرات الله سارية و لنا خيار التعامل معها، فلا حزن يستمر و لا فرحة عارمة يستمر شعورها، لا شئ قابل للإستمرارية سوى الشعور دائماً بالرضا عن مقدرات الله.
أسأل الله لي و لكم دوام الرضا و السعادة.

هتون قاضي،
ديسمبر ٢٠١٤

/home/wpcom/public_html/wp-content/blogs.dir/536/14150918/files/2014/12/img_0279.jpg

قد ايش اتغيرت ٢

بداية عام ٢٠١٤، عدت لديار الفرنجة بعد إجازة قصيرة قضيتها في المملكة و أنا محطمة نفسياً و جسدياً. كان لدي الكثير من العمل سواء في بحث الدكتوراة أو نون النسوة، فكانت الإجازة عبارة عن دوامة لا تنتهي من العمل مع بداية ظهور علامات إتخاذي للقرار الذي طالما أجلته و الذي يخص حياتي الزوجية. مع تسارع وتيرة المشاكل قررت أن أواجه جبني و خوفي و تجرأت و حسمت موضوع إنهاء زواجي الذي استمر قرابة الإثني عشر عاماً. كان مجرد تفكيري في حسم الموضوع يرعبني، فكنت أمارس هوايتي المعتادة بالترقيع و التأجيل مع علمي يقيناً أن هذا اليوم قادم لا محالة. هنا نظرت لمرايتي و قلت لها (I think I’d better leave right now before I fall any deeper) (من الأفضل أن أرحل الآن قبل أن أقع أكثر)، كنت قد استخرت الله كثيراً لفترة طويلة و كنت دائماً أطلب منه أن يرشدني و كنت موقنة بأن هذه مشيئته تعالى، و لكني للحق لم أستشر أحداً، من يهمني أمرهم و هم عائلتي المقربة جداً و أهله كانوا على دراية تامة بكل خلفيات الموضوع و لم يستغربوا أبداً القرار فقد كانوا يتوقعونه، مالم أتوقعه أنا و لم يخطر على بالي أبداً هو وقع الأمر علي و كيف تعاملت معه. سمعت كثيراً أن الإنفصال قرار صعب و آثاره النفسية سيئة و كنت أعلم ذلك نظرياً و لكن (اللي يشوف غير اللي يسمع). أول مراحل الإنهيار الكبير كان حين شاهدت خزانة ملابسه و قد فرغت من الملابس و كل ما يتعلق به، شعرت بيد باردة تعتصر قلبي و لا أدري كم انتحبت وقتها، لا أدري حتى لم كنت أنتحب، أليس من الطبيعي أن يرحل؟؟ أليس هذا قرارنا؟؟ لماذا أشعر هكذا؟؟ هنا اكتشفت شعوراً بشرياً بغيضاً لم أكن أعلم بوجوده، هو شعور أن لا تعرف ماذا تشعر، هل أنا نادمة؟؟ لا أبداً لست نادمة فأنا واثقة أن ما فعلته هو عين الصواب، هل أنا غاضبة؟؟ لا فأنا لست حانقة أبداً من شئ و لا أشعر بأن الإثني عشر عاماً قد ضاعت هباءً فقد أنجزت فيها الكثير بفضل الله و أنجبت أولادي الذين أرى الحياة من عيونهم، هل أنا حزينة؟؟ أيضاً لا أعلم، شعرت بالحنق، لا لا لا لا ليس هذا ما كنت أخطط له، أردت إنهاء هذه العلاقة لنرتاح جميعنا، فلماذا أنا أشعر بهذا الشعور الغريب الذي لم أضعه في الحسبان؟؟ لماذا أشعر بانخلاع قلبي؟؟ قلت ربما يكون فقط منظر الخزانة الفارغة قد أثار شجوني و ربما هناك في عقلي الباطن من طفولتي منظر خزانة فارغة تم تحفيزه بطريقة ما فحزنت (استحضرت كل نظريات التنمية البشرية حتى اللي أشوفها هبلة)، ما أردت مقاومته فكرة أن أكون إنساناً ضعيفاً يحزن و يتألم لقرار اتخذه بكامل إرادته. في الأيام التي توالت بعد رحيله حصل عكس ما كنت أتوقعه تماماً، تلك اليد الباردة التي اعتصرت قلبي حين رأيت الخزانة قررت أن ترافقني لأيام يعلم الله عددها. كنا قد اتفقنا ألا نخبر الأولاد بموضوع انفصالنا حتى نجهزهم نفسياً، فكانت مهمتي المستحيلة أن أُداري الكائن المحطم الذي استحلته و الذي لا أعرفه حتى لا يراه أولادي، وجدت نفسي أستيقظ صباحاً بعد ليلة انتحبت فيها لوقت لا أعلمه لأغسل وجهي و أرسم ابتسامة بائسة و أوقظ أولادي و أحضر لهم الإفطار و أوصلهم للمدرسة و أنطلق لجامعتي. كنت أحاول أن أتدارى خلف النظارات الشمسية حتى لا يرى أحد انتفاخ عيني و يسألني ما بك، كنت أشعر بالرعب من هذا السؤال و أشعر بالرعب أكثر من أن يلاحظ أحد انهياري. كنت أحاول أن أدفن نفسي في العمل لكن فجأة كانت تأتيني رغبة عارمة بالنحيب فأحاول مقاومتها و أحنق على نفسي أكثر (يا هبله يا هبله يا هبله إشبك مو دا اللي انت كنت تبغيه من زمان، أيش الغباء دا؟؟ إنت مو كدة ايش أم الدراما اللي انت فيها دي) كنت أهرب لأي مكان في المبنى أحرص أن يكون فارغاً و أفرغ شحنة البكاء و أعود لمكتبي لأجد نفسي أفتح مقالات عن الطلاق و أثره المدمر على الأولاد فأدخل في دوامة نحيب أخرى. هنا نظرت لمرايتي و قلت لها بغضب (أنا مش عارفني أنا تهت مني أنا مش أنا ) هذا المخلوق المحطم ليس أنا، مر علي في حياتي الكثير لكن لم يكسرني شئ، لم أتعود الشكوى لأحد و لا أتحمل أن يشفق علي أحد، كنت أطلب من الله أن يخفف عني و يهديني لما يريح قلبي، كنت أفتح المصحف و أقرأ و تغالبني دموعي، القرب منه تعالى كان يطمئنني، كنت بحاجة شديدة لأن يكون أحد معي لكن كرامتي الغبية و اعتزازي بنفسي منعاني، تجنبت صديقاتي و تجاهلت عروضهم بالمساعدة و أكدت لهم أنني بخير في حين أنني كنت أحتاجهم بشدة. كنت مرة أتحدث مع أمي على الهاتف و قالت لي شيئاً جعلني أنتحب بطريقة اهتز لها جسدي كله و لم أقو على التوقف، قلقت أمي جداً و لم تصدق أن هذه أنا، لعنت أمي الغربة و البعد و تقرر وقتها أن أبي سوف يأتي لمرافقتي مؤقتاً و لكني عكس أمي كنت ممتنة جداً للغربة، الوحدة عندي أهون من العيش وسط اللغط و عبارات (الله يعوض عليك) و غيرها. بطبيعة الحال لاحظ أولادي حالتي البائسة و ظلوا يسألونني ماذا بي، أنا بطبيعتي أحب المرح و أكره الدراما و ملكاتها فلماذا أصبحت واحدة منهن؟؟ حنقي على نفسي كان أكثر من حقدي على أي شئ، حاولت قمع هذا الكائن المحطم لكنه كان يغلبني، كنت أشعر به ينظر إلي و يمد لسانه بسخرية قائلاً (تحسبي نفسك قوية؟؟ هيا كلي). تجنبت أيامها الشبكات الإجتماعية و كنت أدخل فقط للتصفح، كان من السهل علي التنفيس عن حزني فيها و لكني كنت أشعر بأن مشاعرنا الإنسانية أغلى من أن تُبعثر هكذا، ثم ماذا سأجني من مشاركة حزني؟؟ لن ينوبني سوى (التنكيد على الناس) و تعريض مشاعري للمزايدة، و لا أغلى على المرأة بالذات من مشاعرها فلن أهينها بعرضها. كنت في مرحلة صعبة جداً شبهتها بأعراض الإنسحاب من المخدرات، هي هكذا العلاقات الفاشلة، قد ندمنها و ندفع الثمن غالياً لنتخلص منها. مرت الأيام و بدأ الألم يخف تدريجيا و بدأ السلام يتسلل داخلي، نظرت لمرايتي و قلت لها (الوجع عمره ما بيعيش بالسنين)، فعلاً لا شئ يستمر و مرور الزمن كفيل بالتخفيف بعون الله. بعد أن هدأت نفسي و بدأت أفكر وجدت نفسي تعاتبني بشدة على ما فعلته بها. لقد قمعت مشاعري الطبيعية بالفقد و أسميتها ضعفاً، لقد عشت مع هذا الشخص إثني عشر عاماً تشاركنا فيها المسكن و المأكل و أنجبنا طفلين فكيف لا أشعر بالفقد مهما كانت الحياة فاشلة و مهما كان القرار صائباً؟ لماذا لم أقبل عرض صديقاتي بالمساعدة؟؟ لماذا المكابرة و العناد؟؟لماذا لم أتقبل ضعفي المؤقت؟؟ ألا أستحق أن تقف صديقاتي معي؟؟ بعد هذه الفترة قررت أن أبدأ مرحلة جديدة في التصالح مع الذات و أتقبل ضعفي البشري و لا أقمعه. و ها أنا الآن، أفضل و أنضج و أكثر تصالحاً مع نفسي، أولادي علموا بالوضع و تقبلوه و يقومون بالتواصل مع والدهم بصورة اعتيادية و لازالت علاقتي مع أهل زوجي السابق أكثر من رائعة بفضل الله. للحق لم أتخيل نفسي أن تأتيني الجرأة لأتحدث عن هذا الموضوع علناً و كما أسلفت كنت دائمة الإنتقاد لبعثرة المشاعر الإنسانية الخاصة و لكن الآن الوضع مختلف، لم أكتب بحثاً عن التعاطف أو الشكوى فلست وحدي من مرت بهكذا تجربة بل بالعكس هناك الكثير ممن تعرضن و لا زلن يتعرضن للطلاق القبيح الذي يتم فيه مساومة المرأة على حريتها و غير ذلك، شعرت بأنني كنت مريضة و شفيت فأردت أن أدون قصة شفائي لتبعث الأمل في من يعاني، أنا الآن أكتب بشجاعة و لا أخشى من أن يزايد أحد على مشاعر تجاوزتها منذ فترة. دائماً نستسهل الحديث عن المرض الجسدي و نشجع الحديث عنه بانفتاح، لكن ماذا عن الألم النفسي؟؟ لماذا نخشى الحديث عنه؟؟ لماذا نخشى الحديث عن الطلاق كتجربة شخصية؟؟ المهم أنني الآن أنظر إلى مرايتي و أقول لها (let it go let it go, turn away and slam the door) و لله الحمد حياتي مستمرة و أرى الكون بعيون أولادي أسأل الله أن يحفظهم و أعلم يقيناً أن الله دائماً يخبئ لنا سعادةً و رضا.

هتون قاضي،
نوڤمبر ٢٠١٤

قد ايش اتغيرت

استلهمت عنوان التدوينة من مقطع لأغنية (يا مرايتي) لمطربتي المفضلة إليسا رغم أنني لست سعيدة بمقدار النكد في هذه الأغنية، فما معنى أن يندب الشخص حين ينظر للمرآة و يتباكى (يا مرايتي من كم سنة لليوم قديش اتغيرت، يا مرايتي ياللي بتعرفي حكايتي زهقانة من غدر البشر)، للحق أفضل هنا مرآة زوجة أب سنووايت و التي كانت تسأل المرآة ما إذا كانت أجمل من في الدنيا، فحين لم تعجبها الإجابة لم تكتفي بالحزن و تأليف أغنية تعيسة بل كانت إيجابية و أرسلت من يأتي لها بقلب سنووايت. أرجوا أن لا يفهم من حديثي أنني أحرض على العنف فأنا لا أقوى على قتل نملة فما عليكم من (هياطي الفاضي). المهم أن ما دفعني للعودة للكتابة بعد أن توقفت لمدة طويلة نظرا لانشغالي بالدكتوراه بالإضافة لكتابة نصوص نون النسوة هو زيارة لمدونتي المهجورة و قرائتي لأول تدوينة كتبتها أوائل عام ٢٠١٠أو ٢٠٠٩ لا أذكر تحديداً و لم يسعني سوى قول (قد ايش اتغيرت). عنوان التدوينة هو (صباح الخميس) و كنت وقتها أكتب في مفكرة الفيسبوك و أنشر كتاباتي هناك. رغم محدودية عدد الأصدقاء إلا أنني كنت سعيدة جداً بحجم الردود و حماس ردود الأفعال فاستمريت. ما استوقفني في تدوينة (صباح الخميس) أنه تقريباً لا شئ مما كتبته هناك استمر على حاله، فإبني الذي كان يقتحم غرفتي صباح الخميس مطالباً بالإفطار عمره الآن ٩ سنوات و قد تعلم الإستقلالية من المعيشة في الخارج فهو يستيقظ و يأكل أي شئ متوفر حتى أعد أنا الأفطار و لا يحتاج للعودة إلي في صغائر الأمور، كما أن الخميس نفسه لم يعد خميس بل أصبح جمعة، أنا نفسي تغيرت و تبدلت ظروفي كثيرا خلال السنوات الماضية بدرجة يصعب علي أنا نفسي استيعابها، فهل يا ترى هي فقط الظروف التي تغيرت أم أنا نفسي تغيرت؟؟ حقاً لا أعلم و قد أكتشف خلال الكتابة، فأنا لازلت كعادتي لا أكتب مسودات و إذا لم تعجبني الكتابة من أول مرة فببساطة أتوقف.
عندما كتبت (صباح الخميس) كنت لازلت موظفة بدوام كامل أعود بيتي منهارة الساعة الخامسة لأبدأ دوامة جديدة من الطبخ و العناية بالأولاد و بعدها أنهار حرفياً على الكنبة في ظاهرة أسميتها (الإنهيار الكنبي المكتسب) و هي ظاهرة تعيها جداً سيدة المنزل العاملة(يختي علينا نحن ستات البيوت أحبنا). كنت أحب حياتي كما هي و لم يتبادر لذهني و لو للحظة أن هناك أشياء أخرى في الحياة تستحق التجربة، أذهب لعملي تمام الثامنة و أعود لبيتي في الخامسة و هكذا دواليك، و لحسن حظي فمقر عملي يحتوي على حضانة، فكنت أخرج أنا و الشباب (پكج) و نعود هكذا، لم أضطر يوماً لتركهم مع خادمة. حتى جاءت فرصة لأجرب العمل الأكاديمي، كنت عائدةً للتو بعد سنة قضيتها في بريطانيا لدراسة الماجستير و قد استلمت عملي في إدارة تقنية المعلومات، فعرضت علي الإدارة تدريس أحد المواد في قسم إدارة نظم المعلومات الإدارية الأكاديمية فوافقت على مضض، كنت مقتنعة تماماً أن التدريس ليس لعبتي رغم ثقتي الكاملة في أهليتي العلمية لكني كنت أشك أنني سأستمتع بالتدريس، كنت أقول لنفسي( يا بنتي انت ولدك اذا أحد قالك درسيه ممكن تخسري نفسك و تخسريه، هيا كيف بالله حتدرسي؟؟ من جدك إنت)،بدأت بالتدريس و تفاجأت و ذهلت من استمتاعي الشديد به. من شاهدني في إحدى حلقات نون النسوة أو كلمتين و بس فسيستشف ولعي بالحديث و الثرثرة (و الله مو شي بس يخي أحب أتكلم) فالتدريس أشبع هذا الجانب بجانب حبي الموازي للنقاشات و التي كنت أفرد لها حيزاً كبيراً خلال الدروس، هنا نظرت لمرايتي و قلت لها (الحاجات دي جديدة عليا و اللي أنا عايشاه)، فعلاً اكتشافي لحبي لعملي الأكاديمي شكل نقلة نوعية في مساري العملي، بادرت بالإستقالة من العمل الإداري المضني و اكتفيت بالتدريس بدوام جزئي و قررت التقديم على دراسة الدكتوراه، و هنا كانت بدايتي مع حياة أخرى. بعد أن خف ضغط العمل، اكتشفت أنني لا أحب الكتابة فقط بل أعشقها، بدأت أكتب بانتظام في مفكرة الفيسبوك و أصبح لي متابعين يطالبون بالجديد، شعرت بأنني طه حسين أو يوسف السباعي( الله يرحمهم بركة ماتوا قبل ما يشوفوني هنا أهايط :)) و عدت أيضاً لهواية قديمة كنت قد تجاهلتها لسنين طويلة و هي هواية خبز الحلويات (بس و الله ما سويت بزنس انستغرامي). شعرت بأن الحياة جميلة و ليست فقط عمل، و كنت حينها أقدم على دراسة الدكتوراة في بريطانيا و جاء القبول و بدأت بالإستعداد للسفر أوائل عام ٢٠١١. كنت مستمرة في التدوين على فيسبوك و لم يكن لدي حسابا مفعلا في تويتر و لكني كنت أكتب بحماس و أنظر للتعليقات بنشوة و سعادة ، حتى هذا الوقت لم يكن يخطر على بالي أنني سأستحدث برنامجاً يوتيوبياً يشاهده الملايين، كانت دائرتي الضيقة و التي تقابلني دائماً بالمديح و التحفيز تكفيني. سافرت و استقريت في ديار الفرنجة و بدأت مشواري الأكاديمي و الذي لم يكن دائماً مزروعا بالورود، فقد مررت بالكثير من التحديات و دونتها في (هتون و المشرف المجنون)، لكن إجمالاً كنت سعيدةً جداً و مرتاحة في العيشة في الخارج، رغم افتقادي لأهلي إلا أنه من الجميل أن نكتشف أن ما نعيشه من ضغوط إجتماعية في بلادنا هو ضريبة طبيعة مجتمعنا المترابط و الذي برغم جمال ترابطه إلا أنه في كثير من الأحيان تكون خصوصيتنا هي الثمن، فرغم الوحدة التي قد نشعر بها إلا أن راحة البال المقابلة لا تقدر بثمن، طبعاً لا أتمنى أن أعيش في مجتمع غير مترابط لكنني أقدر تجربة العيش المؤقت بدون ضغوط لأبعد حد. خلال هذه الفترة، كان اليوتيوب السعودي يشهد عصره الذهبي، قام الشباب بتجارب رائعة و أصبحت أسماء بعضهم أرقاماً صعبة و في فترة وجيزة، كنت أتابع كغيري من الملايين و أكتفي باللايك (و الله عمري ما كنت معلق يوتيوبي و العياذ بالله و سلامة الطيبين منهم)و خلال هذه الفترة أصبح لي حساب في تويتر و قمت ب (التعزيل) من فيسبوك و أنشأت مدونة و أصبح يرتوت لها الهوامير (كان الهامور الحالي خالد خلاوي و الملقب بمستر رائع على وزن الملكة أحلام يملك حوالي ٦٠٠٠ متابع)، كنت أستمتع جداً بردود الأفعال و بدأت لا شعورياً أتحضر لجائزة نوبل في التدوين (أيش في؟؟ جات عليا يعني أنا كمان أبغى أعيش الدور)، هنا نظرت لمرايتي و قلت لها(الدنيا حلوة و أحلى سنين)، كنت أرغب بالقيام بشئ أكبر كتابياً كتأليف رواية و كنت أتخيل الأستاذ تركي الدخيل يستضيفني في برنامجه لمناقشة مسيرتي الكتابية (هتون قاضي حدثينا عن فشلك في البداية كيف تجاوزتيه) و غيره من أساليب الأستاذ تركي المميزة. فجأة و بدون سابق إنذار ألحت عليا فكرة البرنامج اليوتيوبي، شعرت بأن المجال متاح لأن كل المعروض يناقش القضايا الإجتماعية و غيرها من وجهة نظر ذكورية، أين النواعم من اليوتيوب؟؟ و حتى لا أطيل عليكم ، بادرت و تقدمت بفكرة البرنامج و التي كانت مستوحاة بالكامل من المدونة و لم يكن الطريق مفروشاً بالورود حتى ظهر فيديو (الطفرة الكولية) و الذي شكل علامة فارقة في حياتي، فسبحان مغير الأحوال، انتقلت فجأة من سيدة منزل تحضر للدراسات العليا لصانعة و مقدمة محتوى على وسيلة إعلامية، و نظرت لمرايتي و قلت لها (أنا خايفة منك أو عليك)، كنت فعلاً خائفة جداً و لا أدري ما علي فعله، استعنت بالله و تشجعت و استمريت و قدمنا موسماً كاملاً من نون النسوة خلال ٢٠١٣ تكلل و بفضل الله بنجاح كبير. مع بدايات عام ٢٠١٤ اتخذت فجأة قراراً حاسماً و مصيرياً كنت أشعر بالرعب من مجرد التفكير فيه لذلك كنت دائماً أقوم بتأجيله، قراراً بدلني تماماً و رسم مساراً مختلفاً لحياتي. ترددت كثيراً قبل أن أقرر الكتابة عنه نظراً لطبيعتي الكارهة للدراما و لمحاولتي الدائمة للبعد عن مشاركة مشاعري السلبية لكن (هوا حد واخد منها حاجة خلينا نجرب)، سأفصل هذا القرار في تدوينتي القادمة (و اذا فلسعت و هربت قولوا لي فينك)
هتون قاضي،
نوڤمبر ٢٠١٤

رمضانيات كولية

هذه ليست تدوينة بالمعنى الدارج, هذه حلقة من نون النسوة تم تصوير تجربة و لم يتسنى لنا تصويرها كاملة. شاركتني كتابة بعض الفقرات صديقتي الكاتبة مها نور الهي,رمضان مبارك و كل عام و أنتم بخير

أوكازيون رمضان

مقدمة إعلانية:
رمضان كريم يا حلوين! عزيزتي ربة البيت المتكدس المليء …عزيزي صاحب الجيب الكبير…لا تفوتكم فرصة تخفيضات رمضان…تخفيضات تخفيضات على كل الكماليات …لرمضانٍ أفضل و عبادةٍ أطهر …إشتري اكثر!
وبالمصري (بمناسبة الانتخابات و كده)…عايز رمضانك يبأى أحلى؟ عايز عبادتك لربنا تبأى أسهل؟ ليه تصرف أأقل و إنت لازم تدفع أكتر!
رمضان كريم و الله أكرم…و إنت كمان لازم تبأى أكرم!

كل سنة و انتوا طيبين و يا رب رمضانكم مبارك و متقبل.

أهم شي نكون استنفرنا و خلصنا، لازم قبل رمضان نكون غيرنا المفارش و السجاجيد و غيرنا مرة وحدة عفش البيت أو أضعف الإيمان غيرنا بس طقم الصحون و الكاسات لأنه في إيمان عميق عند البعض إنه أكل التمر من صحن قديم ممكن يعرض الصيام لنوع من عدم القبول.

السوبر ماركت ليلة رمضان، شي جميل، أصلا بس يعلنوا في التلفزيون انه رمضان جا تحصل انتفاضة في كل البيوت و يا تلحق يا ما تلحق، و لا منظر مواقف السيارات، منظر مهيب كأنه يوم الحج الآكبر، اللي يسقط على دا و اللي يحقد على السيارة التانية لانها اخدت موقف السيارة.

. فجأة تلاقي  خليط بشر صافين بيتضاربوا على عربية فاضية، الكل في السوبر ماركت، الرجال و الستات من مختلف الاعمار و الأطفال اللي بعربية و اللي بيمشي على بطنه كله كله في السوبرماركت، تلاقي الست الكبيرة الله يديها العافية بتعافر بالبسطون حقها و معاها شغالتها و سواقها يدفلها العربية و تصيح .

 

و اللي قال المرأة ما تعرف تسوق و ماتجيد القيادة فهو أكيد ماشافها و هي تقود عربية السوبر ماركت ليلة رمضان، ما شافها و هي بتضرب بكل القوانين المرورية عرض الحائط و تسوق كأنها سواق باص أبو سرهد في النفرة من عرفة لمزدلفة، الشيوخ جزاهم الله خير ما قصروا (رمضااان شهر عبادة و ليس شهر أكل و شرب) و أحلى شي هو صمودنا و اقتناعنا إنه اللي بنسويه دا عادي،فتلاقينا نتقابل في السوبر ماركت و ننتقد الاسراف(هدا ايه دا الناس بتقضي كأنها في حرب) و عيوننا حتطير على قوارير الفيمتو اللي حتخلص.

و الجميل كمان مشاعر الأخوة اللي تتجلى في السوبر ماركت، فتلاقي من كل الجوانب (تعااال هنا البقدونس حزمتين بريال بسرعة أمسك) لكن في الحالات دي أنا و أخويا على ولد عمي فتلاقي المضاربات على أكياس الدقيق و قوارير الفيمتو عشان الواحد يلم لبيته و ممكن لبيوت  أخوانه، المهم ناخد أخر حبة و ما ياخدوها الأعداء الغوغاء اللي قاعدين يملوا عربياتهم كأنه إعلان الحرب بكرة.

المهم انه روحانية الشهر ما تكمل غي بالقليل عربيتين سوبر ماركت،وحدة مخصوصة للدقيق و مشتقات القمح من حب شربة و كنافة و خلافه، و العربية التانية للجلي و الكريمة و لترات الزيت، هذا طبعا غير اللحمة اللي وصينا عليها الجزار عشان لا سمح الله لا تخلص و لا الغنم ينفق و لا يقرر الانتحار الجماعي من طفاسة الانسان.

، ربي يتقبل مننا

 

جمالك سيدتي في رمضان:

طبعا الكوليات في رمضان ما يستغنوا عن كولنتهم في كل شيء مو بس في المظاهر حتى في العبادة فالكولنة جزء لا يتجزأ من كيانهم!

 

و إذا كنتي يا عزيزتي من ضمن الدائرة الكولية أو حابة تنضمي لها فاطمني، رمضان فرصة للكولنة ….أولا لازم تلبسي كل يوم توب جديد، و لازم عبايات من تصميم ديزانير معروف، استغفر الله كيف تلبسي كل يوم نفس العباية ما ينفع هذا شي يضيع الروحانيات عليك.

. و طالما عندك العباية و التوب لازم تروحي البازار عشان توريهم التوب الجديد و العباية و تشتري اكسسوارات عمرك ماراح تلبسيها… بس كيف ما تشتري شي استغفر الله…. لازم تباني كاش مهما كانت الظرف و لو كنت منتمية لعائلة لو عدى رمضان و العيد و هم لسة متماسكين فهذا انجاز.

و طبعا لا تنسي المكياج المناسب الذي يتوافق مع حرمة الشهر الفضيل: لازم تركزي على مكياج العيون مع وضع “بلاشر” خفيف برونزي و أحمر شفاه باهت لحمي اللون (احتراما) للشهر الفضيل و لعدم إزعاج الصائمين ببريق الألوان الفاقعة. هادا طبعا في النهار …بس!

 

أما العبادة في رمضان فلها خصوصيتها عند الكوليات:

 

*الو ايوة كيفك يا سوسو …أنا رايحة مسجد الأمة الوسط، هيا تعالي معايا.

 

* لآ لآ هادا المسجد مرة الناس اللي فيه لو كلاس و ريحته اوووف مررة سيئة، أنا حارسل البنت حقتي تحجز لي مكان في الصف الأول في المسجد إللي في التحلية…انا يا قلبي إذا ما كان مسجدي في التحلية و في أول صف ما أحس بخشوع و روحانية أبدا!

 

لكن طبعا لو كنتي ست بيت كادحة و كنتي محظوظة و خلصتي شغلك بدري و رحتي المسجد راح تلاقي نفسك مدحوشة عند الباب عشان هوانم جاردن سيتي حاجزين الأماكن و انتي ما تبغي تتضاربي طبعا عشان لا تفسدي أجر الصيام و القيام…و في النهاية تضطري تجلسي في مكان كله أطفال ينطنطوا عليكي و أمهاتهم قالك خاشعين و البزورة عاااااا على نفس واحد….و كله كوم و لما تصلي في مكان فيه أطفال أبو سنتين و 3 إللي لسه بالحفايض و تلاقي الدادات كل وحدة تجري ورا “بزرتها”:

“أبودي تآآآآآآآآل!! في هلاوة هنا!! لا لا لا بأدين ماما في إدروب!! هيا هبيبي…هنا هنا أشان نروح آس لاند …تركبي درااااجة…تلأبي مع فروسي….تآكلي هلااااوة”

و حضرات الأمهات الكوليات بيصلوا بخشوع و انتي مو لازم تخشعي عقابا ليكي عشانك مو كول!

التلفزيون:

 

قناتنا المشهورة من فضل الله  قررت تتخلص من الأخية حليمة فما راح تنط لنا  (هاتوا لنا البورد وهيييااا) بس الله أعلم مين حينفلت علينا السنة دي يا رب سترك الجميل، و ترئ نكون في السليم اذا شفنا (عندنا رمضان دا فرصة لكل الناس عشان ياخدوا حسنات ويتوبوا و يرجعوا لربنا، سامع صوته؟حبيته؟ حبيت سيدنا موسى؟يا شباب اللي قاعدين على الآهوة ابدا مش حتنجز بقعدتك دي) و كمان شوية (نستطيع أن نقول أن رمضان هو فرصة لكل الشباب لإعادة تأهيل أنفسهم و تربيتها على القيم الإسلامية و من أهمها الصبر)(أسف يا رمضان لأننا جردناك من معانيك).

و كل رمضان و انتو بخير من غير كولنة و لا تبذير.

السيدة (دادا)

(يااااا الله الشغالة راحت إجازة و مارجعت) (حسبي الله عليها انقلعت شردت و هي دوبها مالها شهر عندي) (يااااا ربييي رمضان داخل فين أروح أيش أسوي من غير شغالة).

الجمل السابقة مستوحاة من جروبات الواتس آب و تغريدات تويتر، طبعاً أتوقع أن كل المجالس لا سيرة لها سوى الخادمة و السائق و تزداد صرخات الإستغاثة مع بشائر دخول الشهر الكريم بلغنا الله إياه لافاقدين و لا مفقودين.

فقط أوضح لكل القراء معرفتي التامة بمعنى أن لا تكون لديك (دادا) في أي وقت من الأوقات، أعرف تماماً تسارع ضربات القلب حين تتصل على الدادا يوم الجمعة بعد انتهاء اجازتها و تجد الهاتف مغلقاً،أعرف التمسك بشعرة الأمل و معاودة الإتصال بلا توقف علّ الإقفال يكون بسبب عُطلٍ فني أو بسبب انتهاء شحن الجهاز أو أو أو، عندها نقوم بالإتصال على معارفها(ألو أمينة اشبها رحمة ما ترد على التلفون) فتجاوب أمينة بدون تردد(هاااا مدااام مييين و الله مابي تأرف هي مابي كلم أنا) في حين أن رحمة جالسة بجانب أمينة و هي تجهز نفسها لتذهب لتخدم في بيت أحد (الكوليين) لتقوم بالمشي وراء حمودي ذي ال ٧ سنوات و تلبية طلباته و تأخذ مقابل (الشقاء) هذا مبلغ لا يقل عن ٢٠٠٠ ريال، و أنت/تِ التي لست كول لاداعي لأ تجد من يساعدك عقاباً لك على مخالفة التقاليد الكولية التي تقتضي إحضار ثلاث خادمات على الأقل و إلا فلن ترضى أي خادمة بالعمل عندك.
و لن أنسى ما حييت هروب خادمتي في بريطانيا سنة ٢٠٠٨،و لمن لا يعلم،أنت في بلاد الفرنجة تستطيع أن تعيش سعيداً و مرتاحاً مالم (تعلق ) مع البوليس. عندها تتحول حياتك لكابوس، فهنا نحن مجرد أسماء في سجلات الجوازات،و مهما كان إسمنا رنّاناً في بلادنا فهو عندهم لايزيد عن كونه إسماً بلغةٍ غريبة غير قابل للتهجئة، و لا يوجد عندهم أي سبب يمنعهم من الشك فيك. الحمد لله، (رحمونا) فقط عندما وجدوها تتسكع في لندن.

السؤال، هل هذا الوضع المُزري (هم جبناه لنفسنا)؟؟
هل حقاً لا نستطيع العيش بدون الخدم في بلادنا؟
هل الخدم رفاهية أم ضرورة؟

لا أعتقد أن هناك إجابةً سهلة و لكن سأحاول أن أسرد وضعنا الحالي:
١- بيت العائلة غالباً مايكون كبيراً و متعدد الغرف. اذا تحدثنا عن عائلة مكونة من أب و أم و أربعة أبناء أصغرهم في العاشرة مثلاً فغالباً سيسكنون شقة من ٧ غرف أو ڤيلا من دورين. في الشقة و الڤيلا هناك ملحق الضيوف و الذي يُعتبر وجوده أهم حتى من غرف النوم و لو لم يسكنه سوى إخواننا (البسم الله)، هذا الملحق بحاجة لعناية دائمة.
٢-كل أفراد الأسرة سيُنتجون يومياً كمية من الغسيل تُوازي بالمبالغة متجراً صغيراً، بالإضافة لطبيعة العائلة السعودية التي تُقدس وجبة الغداء و وجوب أن تكون مُتعددة الأصناف. هذا خلاف من اعتاد على طبخ وجبتين في اليوم (يا لطييييف أكوااااام نحاس :( )
٣-حرصنا الشديد على الوجاهة في العزائم و التي تحولت لعادة أصيلة عندنا، فنحن ننسق الدعوات اعتماداً على وجود الخادمات.
٤-برمجة حياتنا الاجتماعية بناءً على وجود الخادمات الدائم،لهذا أصبح وجود الأطفال في أي دعوة أو مناسبة سبباً كافياً للإستهجان و رمق الأم بنظرات (ماعندك شغالة انطقي في بيتك)، فمكان الأطفال الطبيعي الدائم حتى في المناسبات العائلية هو البيت مع الدادات، بناءً على هذا تُعاني الأم الجديدة من حالة عُزلة اجتماعية اذا لم يكن لديها دادا بالإضافة لنظرات الشفقة من الكل (يا حرااام ما عندك شغالة؟؟ الله يكافيه جوزك كدة سايبك من غير شغالة).
٥-الإعتقاد السائد بأن من تركض خلف إبنها أو إبنتها في الأماكن العامة هي إنسانة مسكينة،أما من تلعب معهم في الملاهي فهي مجنونة رسمياً(ايوة أنا اللي كنت بأتزحلق مع الأولاد في ردسي مول)،لذلك لاتجد في الأماكن المخصصة للأطفال سوى الخادمات و السائقين.طبعاً لا أُعمم، لكنها ظاهرة.
٦-بالإضافة للعوامل السابقة، تكمن المُعضلة اذا كانت السيدة عاملة. لا زلت أذكر حجم الغُبن الذي كنت أشعر به حين أعود من عملي و أجد الحمامات تصرخ مطالبةً بالغسيل و المطبخ الذي ينتظر حملة تنظيف هو الآخر. لا شئ أبلغ من البكاء حقاً :(

الأوضاع السابقة جعلت وجود الخادمة ضروري جداً و بدونها تصبح الحياة فعلاً شديدة الصعوبة.

إذن لماذا تبدوا الحياة شديدة العذوبة في الغرب رغم عدم وجود الخادمات؟
لماذا نرى المرأة في الأفلام سعيدة و هي تُعد وجبة العشاء لعائلتها في حين يقوم زوجها بهدهدة الطفل لينام (هااا أيش قلت؟؟ ايوة الرجال يساعد :) )

بحكم وجودي في بلاد الفرنجة و لم أُكرر طبعاً تجربة إحضار الخادمة، فهنا تكمن الفروق:
١-صغر حجم البيوت. فغرفة الجلوس هي غرفة استقبال الضيوف و هي غرفة الاجتماعات الخاصة و العامة (طبعاً الكلام على مستوى الطبقة المتوسطة).
٢-سهولة إعداد الوجبات، ففي المتاجر الكبرى تجد كل ما بوسعه أن يجعل من الطبخ عملية سهلة و ممتعة. فالخضار مقطعة (و ان كانت أغلى سعراً) و اللحوم و الأسماك تجد أنواعاً و اقتراحات لكل طبق، هذا طبعاً بالإضافة لعدم تطلُّب العائلة :)، فالأم أو الأب يعدون الطعام و يسكبونه في الأطباق ثم يجلسون لتناوله سويةً (طبعاً هذا الوضع المثالي).
٣- توفر غسالات الأطباق الكهربائية في أغلب البيوت، بالإضافة للغسالات (الفول أوتوماتيك) و كل الأجهزة التي تساعد في تنظيف المنزل، و الأهم توفر ورش صيانة هذه الأجهزة.
٤-توزيع المسؤوليات الفطري، فالأب أوتوماتيكياً بدون الحاجة للزن و بدون أدنى شعور بالتفضل يقوم برعاية الطفل و تغيير حفائظه و إطعامه، بالإضافة لنصيبه من أعمال المنزل (طبعاً هناك استثناءات :) )
٥-وجود الأطفال في أغلب الأماكن مقبول. فحفلات زواجهم يحضرها الأطفال و الدعوات و المناسبات أغلبها صالحة للأطفال، و اذا رغب الوالدان بالخروج من دون الأطفال، فهناك المربيات النظاميات اللاتي يعملن بالساعة. كما أنه من المقبول جداً أن تجد الأم و قد مارست حياتها بعد الولادة مباشرة، فاليوم هي حامل في شهرها التاسع و بعد أسبوع تراها تتسوق و طفلها في العربة دون أي مشاكل.

قد لا يكون وضعهم مثالياً و من واقع تجربة فالحياة ليست مُريحة جداً هنا،لكن الفرق أنها تسير بسلاسة رُغم التعب.أستعين بخادمة تأتي ٣ مرات أسبوعياً و الحمد لله هذا يُعتبر كثير هنا
.
مشكلتنا الأساسية هو تعودنا على مفهوم الخادمة، وهذا التعود يحتاج لسنين طويلة اذا أردنا تغييره. الظريف أن الغربيين حين يأتون للعمل في الخليج يبدأون بالتشكي من مشاكل الخادمات مثلنا تماماً،مما يؤكد أن التعود بالإضافة لأسلوب الحياة هو ما يفرض الحاجة للخدم .
بيوتنا لن تصغر و متطلباتنا لن تقل بين يوم و ليلة. و جود من يساعدنا في الأعمال المنزلية و التي نفنى نحن و نموت و هي لا تنتهي نعمة تستحق الشكر، و لكن الوضع الحالي حوّلها لنقمة، فقد استبدت العمالة الغير نظامية مُستغلةً عدم وجود البديل و أصبحت تفرض شروطها بطريقة لا تخضع لأي منطق.
استبشرنا خيراً بشركات تأجير العمالة و لكن أحلامنا طارت و لم نرها على أرض الواقع.

كنت أتمنى لو كان عندي حلاً و لكن هذا الموضوع بعيد عن تخصصي (علوم الكولنة :) )

و دُمتم

هتون قاضي
١٠/٧/٢٠١٢

ما وراء الطفرة الكولية

Posted on

أعود للتدوين و كلي شوق و لهفة، فقد مضى حوالي الثلاثة شهور على آخر تدوينة لي في مدونتي الحبيبة، نعم أحب مدونتي و لا أخجل من إعلان حبي لها و تدويناتي هن بناتي الغاليات حفظهن الله و أدام فيض الأفكار و الذي قد ينضب و يتحجر، كما أن التعليقات على تدويناتي تُسعدني جداً كسعادة أم بخطاب بناتها (يا ربي سخِّر لكل البنات)، هذا طبعاً ليس تنزيهاً لهن، فأنا أتقبل كل أنواع النقد (بس لا تجلدوني والله قلبي ضعيف :) ).

أتوقع أن يكون الكثير من قراء هذه التدوينة قد سبق و أن شاهدوا الحلقة الأولى من برنامج نون النسوة و المعنونة ب(الطفرة الكولية). سأسرد هنا حكايتي مع هذه الطفرة و التي سببت لي (طفرة) حقيقية في أيام قلائل و سبحان من بيده ملكوت كل شئ.
هذا الڤيديو لم يكن وليد اللحظة، فكرة البرنامج و رؤيته و هدفه مكتوبة عندي منذ فترة، و الڤيديو الذي شاهدتموه كان سيزال من يوتيوب بسبب رداءة الصورة و تواضع الإنتاج،لا أخفيكم أنني شعرت (بالنرفزة) الشديدة منه و كنت كلما أشاهده أتمنى لو أن عندي مصباح بقوة ٢٣٥٥٤٣ واط لأسلطه على الصورة المظلمة بالإضافة لحقدي الشديد على التقنية و التي لم تتقدم بطريقة تسمح لي بتعديل رأسي المرفوع عن مستوى الكاميرا بعد التصوير و المونتاج،لا شعوريا و أنا أشاهد تمتد يدي لتعديل وضع رأسي و لكنه لا يستجيب :(.
هذا الڤيديو كان تجربة و كان غير مُدرج، عرضته على شقيقاتي و قريباتي و كانت الإجابة الموحدة:( لاااااا يا هتون مستحيل، التصوير تعبان و حالته حالة و عيشته نخالة،يا أمي في طفرة يوتيوب في البلد، يا تبدأي بشي كويس يا بلاشي). اقتنعت تماماً بكلامهن و كان القرار بإعادة التصوير بكاميرا محترفة و بجودة أفضل مع إضافة مشاهد أخرى، بعدها بيوم وصلني الرابط على واتس آب، جن جنوني و اتصلت بمن ساعدني في رفع الڤيديو و أخبرني أنه سيقوم بإزالته، في هذه الأثناء وصل الڤيديو لتويتر و عندها أدركت أن الموضوع خرج عن سيطرتي و أن قدر هذا الڤيديو(الغلبان اللي حالته حالة) أن ينال حظه من الانتشار و سبحان المُدبر الحكيم.
لن أُطيل عليكم، حقق الڤيديو نسبة مشاهدة عالية و لله الحمد، لا أقول هذا من باب المِراء إنما من باب الشكر و الإمتنان لله سبحانه و تعالى أولاً و لكل من شاهد المقطع و تفاعل معه، لا أُنكر أن التفاعل مع المقطع أثلج صدري و ملأني بمشاعر السرور و الإمتنان و في نفس الوقت ضاعف مشاعر القلق،فالمسؤولية كبيرة و أتمنى من الله السداد و التوفيق.
وصلتني الكثير و الكثير من التعليقات و من الانتقادات،لا أنكر أن نسبة التعليقات الإيجابية فاقت بكثير السلبية و لكني سأعرض فقط بعض التوضيحات و التي أعتقد قد التبس فهمها على البعض فرموني بتهمة الكولنة الفاشلة (رُغم إنكاري التام لاعتناقي المذهب من الأساس) و أيضاً اُتهمت بانتقاد أُسلوب حياة أطمح بالوصول إليه و لكني لا أملك أدواته فقررت نقده(أعتبرها دعوة للهياط الممجوج :) )، بالإضافة للتهمة المُعلبة الجاهزة و هي التفاهة و الفضاوة (بس أي وحدة فاضية قامت حطت كاميرا و صوّرت، خلاص طفشتونا و أبثرتونا يا سامجين).
١- شعر البعض بالإهانة من تقليدي لطريقة الكلام و اعتقدوا أن هذا سطحية حيث أن الكثيرات ممن يتكلمن بهذه الطريقة هن في الحقيقة مُنجزات و رائعات رُغم كولنتهن.
أقول لهن بأن العرض الساخر يستلزم المبالغة بعض الشئ و أنا قلدت طريقة الكلام كما هي و كما أسمعها و المبالغة جاءت فقط في السياق الساخر. و صدقاً الكولات كثير منهن (حبايبنا و ما نرضى عليهم إللي ما نرضاه على نفسنا).

٢-هناك من اعتقد بأني ضد طبيعة المرأة و التي جُبلت على حب الزينة و حب الشراء و هذا في حد ذاته يُقلل من قيمة الطرح.
أقول لهن بأني و رُغم عدم انتمائي للحزب الكولي إلا أنني و كغالبية النساء أحب أن أمتلك الأشياء الجميلة و أحب الزينة، الانتقاد الحاد كان للهوس بالماركات و الذي لم يستشري سوى في العشر سنوات الأخيرة.فكرة الماركات و المنتجات الفاخرة فكرة قديمة و تاريخية و معروف أنها للقادرين على شرائها بدون أن تسبب خللاً في ميزانيتهم، لكن عندنا ( دايماً عندنا خصوصية و غير بقية الخلق) و فجأة أصبح الكل يقتني الماركات و المنتجات الفاخرة بطريقة وصلت حد الهوس و تفوق القدرة المالية عند الأغلبية، النقد هنا (للكولات التقليد) و ليس (الكولات الأصليات)، فلو كان عند الكولة القدرة المالية على اقتناء الأشياء (فعليها بالعافية و المرقة الدافية) أما أن تحاول لبس ثوب ليس لها و الضغط على كل من حولها في سبيل ذلك،هنا تُصبح المسألة بحاجة لوقفة.

٣-(تفاهة، سماجة، ما قدرنا نكمل المقطع، شكلك مدري كيف، ضيعت ٦ دقايق من عمري).
لهؤولاء أقول، المشاهدة ليست إجبارية و سبحان مُقسم الأرزاق و من جعل لكل فولة كيّال.

و نلتقي ان شاء الله مع الحلقة الجديدة من نون النسوة (لسة مني متأكدة متى بالزبط بس قريب ان شاء الله).

هتون
٢٤/٠٥/٢٠١٢

الطفرة الكولية

هتون و المشرف المجنون

لا أعرف كيف أُصنف هذه التدوينة، أهي حلطمة أم فضفضة أم قليل من كلاهما، ما أنا متأكدة منه أنني أرغب و بشدة في تدوين تجربتي مع المشرف و التي قد لا تكفيها تدوينة قصيرة كعادة تدويناتي،و لكني واثقة من أنكم ستتحملون قرائتها من باب (حرام تِكسر الخاطر).
بدأت مغامراتي مع هذا المشرف الدراسي منذ أن وطئت قدماي أرض بلاد الفرنجة، بعد زيارتي الأولى للجامعة تم تحديد موعد مع المشرف و الذي من المفترض أن يقود مسيرتي التعليمية و التي هي وصية شخصية من بابا عبد الله على اعتبار أني من المبتعثات (و قسم بالله عمري ما رحت نايت كلوب :) ).
بعد اللقاء الأول، لم يكن عندي انطباع معين، لاحظت فقط أنه لا يُكثر من عبارات (من فضلك و شكراً) و التي تُعتبر من مميزات الشعب البريطاني لدرجة قد تُحرجك بعض الأحيان فلا تعود تعرف متى سيتوقف مسلسل شكراً و عفواً.
تعددت اللقاءات و بدأنا بوضع الخطوط العريضة للبحث، و للمعلومية نظام الدكتوراة في أغلب الجامعات البريطانية بحثي بحت، فعلى الطالب تقع مسؤولية البحث عن المراجع و وضع الخطة و على المُشرف فقط التوجيه. كنت فقط ألاحظ تعمده الضحك بسخرية بطريقة مستفزة و لكني تجاهلت تماماً ملاحظتي و اعتبرتها لازمة له و علي التعامل معها.
في مرة من المرات، كان عندي مقابلة معه الساعة الرابعة مساء، عند الثالثة و النصف كنت مارة صدفة بباب مكتبه و خطر لي أن أقترح عليه تقديم الموعد نصف ساعة، طرقت الباب و أجابني، أطللت من طرف الباب بكل أريحية و ألقيت التحية فلم يردها، طبعاً الأريحية الهتونية لم تفهم أن عليها احترام نفسها و قفل الباب مرة أخرى و تلقيط وجهها، لكن تجرأت و بإبتسامة عريضة و ألقيت اقتراحي، فما كان منه سوى تعنيفي و تقريعي و تفهيمي بأن علي أن آتي في موعدي.
شعرت بالحرج الشديد و لكن اعتقدت أنها لازمة من لوازم أساتذة الجامعة و أن خطأي الشنيع كان بطرق الباب من الأساس (إنت يا هتون مين محسبة نفسك؟؟ الآدمي مشغول و قاطعتيه).
عُدت في موعدي و كانت المقابلة مشحونة و كان مزاجه سيئاً جداً و كلامه معي مُبطن بسخرية ممجوجة رُغم أنه كان راضياً عن عملي، عُدت لرد الموضوع لنفسي (هتون هذه دكتوراة، هم الدكاترة يسووا كدة عشان يمتحنوا صبر الطالب).
بعد هذه المقابلة أعطاني ستة أسابيع لإنجاز كتابة فصل قصير، خلال هذه الأسابيع( سحبت) على البحث تماماً، كان الوقت صيفاً و جاء أهلي و جاء أيضاً أهل زوجي في رحلة علاجية لوالد زوجي و انشغلت تماماً و لم أتفرغ للكتابة سوى أسبوع قبل المقابلة و التي كانت في شهر رمضان الماضي. (خبطت و رقعت) الفصل و أرسلته له، و كان ذاك الإيميل الملئ بالتقريع و التهزئ و الذي لو نزل على جبل جليد لأذابه، استخدم معي ألفاظ سيئة و لكنها كانت موجهة للبحث و ليس لشخصي، و لكم أن تتخيلوا المقابلة و لكن هذه المرة أوقعت كل اللائمة علي فقد كنت فعلاً مخطئة. عُدت للسعودية لقضاء العشر الأواخر و العيد، كنت أسهر للفجر مع العائلة و أستيقظ في العاشرة صباحاً و أنكفأ على الكتابة لإحساسي الشديد بالذنب من إهمالي في الفترة الماضية، قضينا العيد و عدت أدراجي و قدمت الفصل و الذي لحسن حظي نال رضاه و أبلغني حرفياً أن عملي جيد، لكم أن تتخيلوا حالة الزهو التي شعرت بها و التي فاقت أكثر طواويس العالم غروراً و تخيلت نفسي أُحاضر في هارفرد و أنشر أبحاثي في الدوريات العلمية و يُشاد بي في المحافل الدولية ووصلت لاستحضار نفسي أتسلم جائزة نوبل (في أيش ما أدري).
مر بعدها شهران هادئان، أكتب و أُسلم و نتناقش، كانت ضحكاته الساخرة و استخفافه بي تستفزني و لكني أقنعت نفسي أنها فقط أساليب لتحفيزي و إخراج أفضل ماعندي، حتى كان ذاك اللقاء الكارثي.
قبل أعياد الكريسماس بأسبوع ونصف، كان عندي مقابلة لمناقشة مرحلة مهمة من البحث و التي تسبق جمع المعلومات، كان يناقشني في نقطة و أجبته بإسهاب و أعتقد أنني بأريحية شديدة خرجت عن الموضوع و لا شعورياً حدثته عن الكورس الإلهامي الذي حضرته و الذي (في نظري) له علاقة مباشرة ببحثي، و جدته فجأة يُطلق أحد ضحكاته الشيطانية و يدفع بالأوراق و يقوم و يوجه كلامه إلي (استمري استمري بالكلام يا ثرثارة و أعلم أنك لن تسكتي، و للمعلومية، كلامك كله ممل، استمري بالكلام حتى أذهب و أُحضر قهوة ربما تكوني قد انكتمتي عندها).
لكم أن تتخيلوا موقفي، صعد الدم لدماغي و بدأت أغلي، للحظات رفضت أريحيتي التصديق، ظننت أنه يمزح، قد لا يكون جاداً، هل من المعقول أن هذا فعلاً حصل؟؟
عاد بكوب قهوة (خسارة فيه) و المفروض أنه انتهى، نظر إلي باحتقار و أرغى (استمري بالحديث عن محاضرتك الملهمة و استمري بتضييع وقتي، لن أتحملك ثلاث سنوات و أنت لا تسكتين، بحق المسيح انكتمي و اسمعي و توقفي عن الكلام، توقفي عن هذا الغباء) عندها أوقفته (من فضلك، لن أسمح لك باستخدام كلمة غباء معي، لو كنت أزعجتك كان من الأسهل أن تطلب مني أن لا أشت عن الموضوع)، عندها توقف و صدقوا أو لا تصدقوا استمررت في اللقاء و تحدثنا في البحث. بعد أن انتهينا طلبت منه أن أتكلم قلت له (طوال الأشهر الماضية و أنا أتحمل تصرفاتك معي لأنها لم تكن شخصية، إهانتك لي اليوم جعلت الموضوع شخصي)أجاب بسرعة (لا الموضوع ليس شخصي) عاجلته (عندما تستخدم كلمة غباء معي فهذه إهانة شخصية)، عندها قضى ساعة كاملة و هو (يُعابط) و دخل في مواضيع أخرى و لم يعتذر أبداً.
خرجت من مكتبه منهارة تماماً و قضيت أربعة أيام طريحة في الفراش، فأنا مصابة بارتفاع ضغط دم وراثي و هذا الموقف سبب لي ضرراً كبيراً الحمد لله.
قابلت مشرفة طالبات الدكتوراة و شرحت لها ما حدث، غضبت جداً من الموقف و لكنها أكدت لي أنها ليست مشكلتي، فهو صاحب مشاكل مع الطلاب كما أنها أكدت لي أنه قليل تهذيب حتى معهم كزملاء، أكدت لي أنها تدعمني بالكامل و قالت لي بأن أُفكر بالموضوع خلال إجازة الكريسمس و أنها تدعمني كاملاً إذا قررت التغيير. الجميل أنها استغربت جداً أنني طوال هذه الشهور (بدأت أواخر شهر إبريل ٢٠١١) لم أتحدث معها في هذا الموضوع و هذا عائد للأريحية الهتونية كما أسلفت.
عدت لقضاء الإجازة في السعودية و كنت أستخير الله دائماً في التغيير، كان عندي فصلاً من المقرر تسليمه في السابع عشر من يناير، قلت لنفسي من الأفضل أن أُسلم الفصل و بعدها أُقرر.
بعد تسليم الفصل، أعطاني موعداً للمقابلة و النقاش، بدأت مشاعر القلق و الأرق و الصداع فقط من مجرد التفكير في المقابلة، عندها أيقنت أن علي تغييره، و فعلاً قابلت المشرفة مرة أخرى و أبلغتها أنه لم يحدث شئ منذ آخر مقابلة و لكني أمرض قبل المقابلة و هذه ليست علاقة صحية بين طالبة و مشرفها الدراسي و التي من المفروض أن تُبنى على الثقة و الإحترام، دعمتني بالكامل ووعدتني بالنظر في الموضوع.
مر أسبوعان كاملان و لا زالت المشرفة تنظر في الموضوع و جاء يوم الجمعة الموافق للرابع و العشرين من شهر فبراير، انتظرته كالعادة أمام باب مكتبه (لم يعتذر يوماً عن تأخره)، دخلت و بدأنا المقابلة و بدأ يناقشني في الفصل الذي سلمته في السابع عشر من يناير، بدأت أجيبه و أشرت إلى فصل أرسلته له في نفس اليوم، نظر إلي باحتقار (تحدثينني عن شئ في ملف آخر و أنا أناقشك في هذا الملف، هذا الملف)و بدأيهز الورق بشدة و يرغي (تحبين الجدال يا مجادلة، مجادلة جداً جداً)، عندها لم أفعل شئ فقط ابتسمت ابتسامة عريضة و أظنها استفزته، فما كان منه سوى رمي الأوراق و الصراخ (اخرجي من مكتبي يا هتون الآن، أخرجي اخرجي) للحظات فقدت القدرة على إبداء أي رد فعل ففتح الباب و عاود طردي بطريقة أشد ضراوة (أقول لك أخرجي حالاً حالاً get out get out) .
خرجت من مكتبه و أنا في حالة ذهول، سارعت لمكتب مشرفة الدكتوراة ووجدتها مشغولة، بدأت دموعي تخنقني و بدأت أشعر بضيق في التنفس، انتظرت في الغرفة المجاورة لمكتبها و التي كانت لحسن حظي فارغة، وجدتها خارجة من مكتبها مسرعة للحاق بموعدها، استوقفتها و هالها منظري، اخبرتها بما حدث باختناق و عندها انهارت مقاومتي و بدأت بالنحيب، أخذتني هي و أخرى (بنت حلال و تسخير للغلابة) و بدأوا بمحاولة تهدئتي، سارعت عندها المشرفة لمكتب سئ الذكر ووجدته قد ترك المبنى كاملاً، كانت غاضبةً جداً مما حدث، أبلغتني أنها تحدثت معه من قبل عن تعامله مع الطلاب و كان غاية في الوقاحة معها، أكدت لي أن الجامعة ستتخذ إجراء و أن علي أن لا أقلق.
بعد أن هدأت ذهبت لصديقاتي العزيزات الكويتيات في القسم و تحلطمت على رؤوسهن و لم أجد منهن سوى سعة الصدر، قاموا بتدليلي و دعوتي للمقهى القريب و قضوا معي ساعة جميلة أخرجتني فعلاً من (مود) الحلطمة الذي أكرهه شخصياً جداً.
( خلاص الزبدة يا مزعجة)
ما فعلته بعدها هو تجنب التحلطم على أي أحد، عدت لبيتي و أخذت إبني لزيارة صديقه و قمت بخبز فطيرة تفاح لصديقتي التي دعتني على العشاء و قررت ضمنياً كتابة تدوينة بعد عودتي.
الآن بعد أن استعدت هدوئي بدأت بالتفكر، لماذا لم أتبع حدسي من البداية؟؟لماذا لم أُصدق نفسي حين أخبرتني أن هذا الشخص مريض و التعامل معه سيكون على حساب صحتي؟؟أعلم جيداً أنني لست (دراما كوين) و أنني لا أحب التهويل، لماذا إذن كذبت نفسي حين أخبرتني أنه من الخطأ الإستمرار؟؟
هل الإسراف في لوم الذات فضيلة أم أنها قد تنقلب لرذيلة في حال أوصلت الشخص لتحطيم نفسه؟؟
طبعاً ألطاف الله كانت لا تُعد، أولها أني و لله الحمد لم أتلفظ عليه و لا بكلمة و لم أُخطأ في حقه أبداً، فأنا أعلم يقيناً أنه لن يجد ما يحاججني به. أيضاً أعلم جزماً أن الله سبحانه و تعالى سيؤجرني على صبري. نعم لقد صبرت على أذاه و تحملت في سبيل طلب العلم و أجري بإذن الله كبير. بالإضافة لذلك، أشكر المولى أن اختارني أن أكون مظلومة و لم يجعلني ظالمة.
الآن أيضاً تذكرت سوريا و فلسطين و ما يلاقونه من ذل، ماهو ابتلائي بجانبهم؟؟ الحمد لله أنا آمنة في بيتي و محاطة بعائلتي الصغيرة، نعمة عافية أولادي وحدها لا أستطيع أداء حق شكرها، الحمد لله حمداً يوازي نعمه و يكافئ مزيده.

(ماشاء الله وصلتوا للآخر؟؟ أبطاااااال)

هتون قاضي
٢٥/٢/٢٠١٢

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 105 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: