خلاصة RSS

اللحية والحجاب

ها أنا أقترب من عش الدبابير مجددا. الحديث عن أي شئ يخص المرأة مالم يكن مدحا مطلقا أو تأييدا لحريتها المطلقة بلا قيود في المعيشة واللبس وأسلوب الحياة فهو عبارة عن وضع نفسك على خط النار، وعليك الإستعداد لتحمل كل ما سيأتيك من سباب وشتائم واتهامات بخيانة قضية المرأة. فلنبدأ والله المستعان.

مؤخرا بتنا نسمع بصفة يومية عن الكثيرات ممن كن محجبات ثم قررن خلع الحجاب. بعضهن مشهورات وبعضهن غير مشهورات، ولكن القاسم المشترك بين غالبيتهن هو إلحاق قرارهن بسلسلة طويلة من المبررات وأحيانا ببعض الفتاوي والتي في نظرهن جعلتهن يصلن لنتيجة أن الحجاب ليس بواجب أصلا وغير ذلك من الآراء التي تجعل من خلع الحجاب على من قررته أخف وطأة وقرار أقرب بالنسبة لهن اتباعا لصواب وليس هوى نفس أو ضعف بشري طبيعي.

هذا الموضوع حساس جدا، فمن جهة قرار لبس الحجاب من عدمه هو قرار شخصي من إنسانة بالغة عاقلة قررت بكامل إرادتها القيام بعبادة أو التوقف عن فعلها، وهذا ديدن البشر منذ أن أسكنهم الله الأرض لتحتويهم بخطاياهم وذنوبهم وهو الناموس الكوني الباقي مادامت الحياة باقية، بشر يذنبون ويخطأون ويعودون للتوبة ثم يخطأون وهكذا حتى يقضي الله الأمر وتقوم الساعة. ولكن المثير للإهتمام أنه دونا عن كل العبادات، فإن عبادة الحجاب تحظى باهتمام كبير يفجر كل الطاقات الإحتسابية عند الناس فتصبح من خلعت حجابها مرتعا لكل النصائح والتوجيهات حتى ممن لا يحافظ على صلاته، فتجده يرغي ويزبد ويستنكر ويرى بأن خلع فلانة للحجاب هو بداية انحدار الأخلاق وتطبيع التكشف في حين أنه لا يحاسب نفسه على صلاة الفجر التي فوتها ولم يفكر حتى في قضائها.

وحتى نكون واقعيين وبعيدين عن عنتريات (مالهم شغل، كل وحدة حرة تغطي أو تكشف محد له حق يتدخل)، أستطيع أن أتفهم بدون تبرير لماذا عبادة الحجاب دونا عن كل العبادات تحظى بكل هذا الزخم من المجتمع. أرى هذا عائدا لكون الحجاب وعلى مر العصور أخذ شكل العادة الإجتماعية وأصبح يعبر عن هوية المجتمعات. فتجد مثلا أن إحداهن قد لا تكون ملتزمة بعبادة الحجاب ولكنها إذا كانت في محفل عام تمثل فيه جهة معينة فهي تلتزم به من باب رغبتها باحترام الجهة ولتجنب انتقادات هي في غنى عنها. قد يرى البعض في هذا الفعل نفاقا ومجاملة في العبادات في حين أنه وبكل بساطة يعتبر ذكاء إجتماعيا والتزاما من الشخص بعدم إثارة حفيظة الناس في أمور لا تستحق، كما أن فكرة الأزياء المناسبة للأزمنة والأمكنة هي فكرة معروفة في كل المجتمعات، فلن يحضر أحدهم غداء عمل مرتديا الملابس الرياضية وإن فعل فلن يبرر له أحد ذلك بأنه حر، بل سيقال عنه عديم لباقة ومفتقد للذوق. طبعا أنا هنا أتحدث عن الحجاب كزي يعبر عن هوية مجتمع معين وليس حجاب العبادة.

مشكلة بعض مؤثرات وسائل التواصل المحجبات أنهن بنين قاعدتهن الجماهيرية كاملة بناء على كونهن محجبات . نتيجة لذلك، ظهرت هناك أسواق كاملة تعنى بالأزياء المحتشمة وتسويقها وتقديمها للمجتمعات التي ينتشر فيها الحجاب، وبالطبع تمت الإستعانة بالمؤثرات المحجبات لتسويق هذه الأزياء وساعد هذا بالطبع على ارتفاع مبيعات هذه الأزياء وجعل حتى بيوت الأزياء العالمية تتنبه لهذه السوق النامية وأصبحوا يقدمون لعميلاتهن المحتشمات والمحجبات خطوط أزياء خاصة بهن تحت مسمى Modest Fashion.

 هذا بحد ذاته أمر إيجابي، فلطالما عانت المرأة المحجبة والمحتشمة الأمرين لإيجاد أزياء مناسبة لها لكافة المناسبات. لعلكم لاحظتم أنني أستخدم لفظتي محجبة ومحتشمة، فبالنسبة لي الحشمة مفهوم متكامل يشمل الأزياء والتصرفات وحتى آداب الحديث، وليست كل محتشمة محجبة وليست كل محجبة محتشمة. كنا قبلا نلف الأسواق حتى نجد ملابس أنيقة تناسب السفر والمناسبات العائلية المختلطة، وكنا أحيانا نضطر للتلفيق فنحضر قميصا من هنا ونلبس فوقه جاكيتا طويلا مع بنطلون واسع ليصبح لحد ما طقما أنيقا ومحتشما، ولكن مؤخرا أصبحت الأمور أسهل نظرا لالتفات دور الأزياء لسوق الحشمة المطلوب في أنحاء كثيرة من العالم وأصبحوا يصنعون أزياء متنوعة لهم لمختلف المناسبات.

لنعد للمؤثرات على وسائل التواصل. بعد بناء هذه القاعدة الجماهيرية العريضة وقضاء سنوات في بناء (براند) شخصي يعتمد في الأساس على كونها محجبة، تجد نفسها وقد غلبتها بشريتها وترغب في التغيير. قد تختلف الأسباب، لعلها شخصية أو دينية أو عملية، كل هذا لا يهم، المهم أن هذا القرار لا يمكن أن يمر هكذا مرور الكرام، عليها الشرح والتبرير. ومهما شرحت وبررت فسيظل دائما هناك من لم يقتنع بما قالت وسيطالبها بالسكوت/بإبداء أسباب أكثر إقناعا له/بالصمت وعدم التبرير/….الخ وبعضهم يذهب أبعد من ذلك بمطالبتها بأن تموت. السؤال هنا، هل يجب عليها أن تبرر وتشرح؟ أليس هذا قرارا شخصيا بحتا لا يهم أحدا غيرها؟ في رأي أن عليها أن تخاطب متابعيها وتشرح لهم لأنها قدمت نفسها لهم بهذه الصفة. إذا كانت مثلا كاتبة أو شاعرة أو مذيعة أو أي شئ آخر ولم تستخدم يوما حجابها من عدم حجابها في التسويق لأي منتج فهنا ليست مطالبة بأي شرح أو تبرير، ما عدا ذلك فعليها أن تشرح. مثلها بالضبط مثل من اصطلح على تسميتهم بالكوبلز أو أزواج وسائل التواصل. هؤلاء محتواهم هو زواجهم وعلاقتهم، فبطبيعة الحال من الواجب عليهم حال خلافهم أو إذا قرروا الإنفصال أن يبلغوا متابعيهم ويشرحوا لهم الأسباب، فمن غير المعقول أن أتعلق بكم كمتابع ثم تضنون علي بتفسير لانفصالكم يهون علي صدمتي فيكم وفي علاقتكم الكيوت والتي كانت تعطيني أملا في الحياة، كلا يا أعزائي، إظهاركم لأنفسكم على صفحات التواصل كأزواج أفقدكم حق الإنفصال بسلام وهدوء بعيدا عن أعين المتطفلين، وهذا ينسحب على الفاشونيستا المحجبة التي خلعت الحجاب، لقد أفقدت نفسها بإرادتها حق التغير بدون تفسير وبدون أن يفتي في أمرها جحافل المتابعين الذين بنت قاعدتهم بحجابها على مدار سنين طويلة. أصلا في عالم الأضواء، موضوع الحجاب حساس جدا، فحتى الفنانات لا يستطعن لبس الحجاب وتركه دون صداع وتفسيرات وتصريحات، فما بالكم بمن ليس لديها محتوى سوى (هذا اللبس رائع، هذا المكياج رهيب، هذا الحجاب يليق مع هذا الطقم)، أعانها الله فلن تستطيع الإفلات بسهولة.

أشبه ما يحدث مع المحجبة التي تخلع حجابها بما كان يحصل مع من كان يطلق لحيته ثم يقرر حلاقتها. وجود اللحية كان يعطيه انتماء لفئة معينة وكان هو نفسه يشعر بأنه بإتيان سنة إطلاق اللحية فقد أصبح ينتمي للفئة المتدينة التي كانت لفترة تحظى بشعبية كبيرة وقبول مجتمعي كبير تجعل المجتمع يغفر زلات الملتحي ويعامله بتمييز شديد على اعتبار أنه متدين و(فيه خير). كان قرار حلاقة اللحية أشبه بوضع الشخص نفسه في مواجهة على جبهة عسكرية ومن المستحيل أن يمر بدون تبرير وكان من الممكن أن يتعرض الشخص للنبذ من جراء ذلك. هذا مجرد مثل ولا علاقة له بالحكم الشرعي للحية أو الحجاب.

إذن هذا هو الواقع وعلى من تقرر خلع حجابها مواجهته والتعامل معه ومع تبعاته بذكاء. ولمن تسأل لماذا وكيف وماذا ستقول لربها وكيف ستكمل حياتها بعد أن كانت على طاعة وأصبحت الآن على معصية، أرجوكم لا تشغلوا بالكم بها. هي بالغة عاقلة واتخذت قرارا وعليها تحمل تبعاته، ما بيننا وبينهم كمؤثرات على وسائل التواصل ويتمتعن بشعبية كبيرة هو الإحترام والتقدير للمجتمع الذي بنوا شهرتهن منه ويتمتعن بميزات مالية وشهرة منه. ليس من حقها بحجاب أو بدونه من أن تتعدى على قيم المجتمع وتأتي بأفعال تنافي الأعراف أو أن تلبس ما تشاء بدعوى (أنا حرة). لقد رأينا ما يشيب الرأس من المؤثرات المحجبات من وضعيات تصوير وتصرفات تتنافى مع الحجاب، وفي نفس الوقت هناك مؤثرات لا يرتدين غطاء الرأس ولم نر منهن إلا كل خير، فالفيصل هنا هو الأخلاق والحشمة والذكاء الإجتماعي الذي يفرض على المؤثرة ألا تتعدى على قيم المجتمع ولا تصدمه بالملابس والتصرفات وتحافظ على هوية معينة تشبه غالبية متابعيها.

رأيت من خلال بعض المقاطع لبعض الشباب سخرية وتنمر شديدين على المؤثرات اللواتي خلعن حجابهن  وتفنيد لكل المبررات (والتي للحق تكون بغاية السذاجة أحيانا) وأجد نفسي رغم سذاجة التبريرات وغباءها أحيانا أتعاطف معهن (بدون تبرير). بالله عليكم، كم منكم كان على طاعة ثم تركها؟ كم منكم كان ملتزما بالصلاة ثم تهاون فيها لفترة؟ كم منكم قصر في أداء حق والديه بعد أن كان بارا؟؟ الإيمان يزيد وينقص وما فعلناه من خير لفترة فلن يضيع عند الله. المحجبة التي كانت ملتزمة لفترة بعبادة الحجاب ثم تركتها فلن يضيع الله أجرها في وقت التزامها، نحن هنا نتعامل مع الحكم العدل اللطيف الخبير، لذلك دائما نسأل الله الثبات ولا نغتر بأي طاعة فضلنا الله به على عباده في فترة من الفترات لأننا نتغير ونلتزم فترة ونتهاون فترة.  حقيقة بعض المبررات سخيفة جدا ولا ترقى لفهم الكثيرين، فتبرير مثل (أنا حسيت إني ما بأسويه صح وأنا أهون عليا أشيله ولا أسويه خطأ)، عزيزتي، اخلعيه، لا أحد سيمنعك ولكن حين تخاطبين جمهورك تحدثي عن ضعفك الإنساني ولا تسوغي الخطأ، ومن لا يقتنع فهذا شأنه، ويا حبذا لو تجدن لأنفسكن محتوى مسل وذو قيمة لهذه الجماهير بدل تسويق البضائع وتصوير يومياتكم وبهذا تكسبون حق التغير دون الكثير من التبرير والتفسير. ما عدا ذلك، فهذا اختياركن وستظلون دائما مدينون بتفسير لكل هذه الجماهير.

والله المستعان

 

 

محمي: ماضينا

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

شورت الفاشونيستا

دأبت في الفترة الأخيرة على الإعتذار لمدونتي على الهجر الطويل كلما غبت عنها و عدت إليها، هذه المرة لن أعتذر لها، فبعد هذه العشرة الطويلة و التي امتدت لسنوات أظنها باتت تتفهمني و تتقبل أوبتي لها دون عتاب، آه يا مدونتي الحبيبة كم أنت وفية، ليت البشر مثلك (بدأنا الدراما، ترى مافي بشر نطنشه و يقبل بس الجمادات).

عموما، ألجأ للمدونة حين يخنقني تويتر بقلة حروفه و لا يسعني إنستجرام بسبب طبيعته البسيطة، فآتي هنا و اليوم لدي موضوع يصنف تحت بند “السوالف التشايدة”. تابع أغلبنا المناوشة التي وصلت لحد القذف و القدح و الشتم بين الفاشونيستا الشهيرة و ذاك الناشط في وسائل التواصل و الذي لا تنقصه الشهرة هو الآخر. قد يتبادر لذهن البعض العبارة الشهيرة “ليش تتابعونهم؟؟”،، و لهؤلاء نقول، نحن قد لا نكون متابعين لهم و لكنهم يهجمون علينا هجوما في كل وسائل التواصل. شخصيا أعترف بأن متصفح انستجرام هو تسليتي حين أرغب ببعض اللقافة البريئة، و وجدت هذه الحادثة حديث الإنستجرام فنبشت و قمت بتشغيل قرون اللقافة بفاعلية حتى أدركت السالفة بأبعادها المختلفة، و حقيقة كنت و لازلت مصدومة من حجم و هول التهم المتبادلة و التي لا نملك أن نقول لأطراف الحادثة سوى “عيب عيب و الله”.

بدأت مصادفة بسماع الرد من الفاشونيستا، و حقيقة قطبت حاجبي و استنكرت بشدة الألفاظ التي استخدمتها و الطريقة السوقية التي تحدثت بها، فذهبت لأرى المقطع الأساسي و الذي استفز الفاشونيستا لتقول ما قالته، و ليتني لم أسمع. كميه التعييب و التهجم في حديث الناشط كان في نظري وقحا جدا و لا يمكن تبريره أبدا، فإن لم تعجبك الفاشونيستا أو لم يناسبك أسلوبها فتستطيع نقدها و نقد أسلوبها و طريقتها دون شتمها و التعرض لها، أما حين قذفها و تعرض لشرفها فحينها كانت بالنسبة لي القاضية. بأي حق يسمح شخص لنفسه بالتعرض لشرف و عرض شخص آخر و إن اختلف معه أو كان سلوكه في نظره مشينا؟؟ من عينك قاضيا و جلادا؟؟ ألا تخاف من نتائج كلامك؟؟ ألا تخاف من رب العالمين الذي جعل أعراض البشر حرمة من حرماته و أغلظ العقوبة لمن يتعرض لها؟حقيقة غلى الدم في عروقي و غضبت جدا من قذف هذا الناشط و حقيقة تفهمت الرد البذئ من الفتاة، فالقذف مؤلم جدا و يجعلك ترد بقسوة و ضراوة.

و هكذا صرنا، “يتهاوش” إثنان و يقحم مستخدمي السوشال ميديا، و إن لم يكونوا متابعين، في صراعات غريبة و يسمعون و يرون أشياء عجيبة، حقيقة أستغرب، ما ذنب متابعي هذه الفتاة و غالبيتهم من الأطفال و المراهقين ليسمعوا أقذع الألفاظ منها لأنها قذفت؟ لماذا يتهجم هذا الناشط بهذا الأسلوب الوضيع و يقحم متابعيه معه؟ قد تكون هذه ضريبة الإنتشار الواسع في وسائل التواصل و لا أظنها بدعا لهذا الزمان فقط، فلطالما كانت الفضائح و التراشق اللفظي مواد دسمة لجميع وسائل الإعلام باختلاف الزمان بدءا من التشهير اللفظي العلني مرورا بالصحف و المجلات و انتهاء بهذا الإنتشار الواسع في وسائل التواصل، المهم أن يغلب صوت العقل في النهاية و يعي كل شخص مسؤوليته، كرهك لشخص لا يبرر لك شتمه على رؤوس الأشهاد، إشتمه في الديوانية، إشتمه بينك و بين نفسك و لكن لا تصرح بالشتيمة لأنها ستصبح حق عام، أستغرب أن تصدر هذه التصرفات ممن نحسبهم كبارا و ناضجين، ماذا تركتم للأطفال، عيب و الله عيب.

نأتي للجزء الآخر من المشكلة، ألا و هي تلك التصرفات الغريبة من بعض المستخدمات لوسائل التواصل (و بعض المستخدمين طبعا لكن سأركز على المستخدمات بحكم الإنتماء البيولوجي ليس إلا).و قبل أن أبدأ، أرجوا أن لا يفهم من كلامي أنني أبرر القذف و الشتم بأي صورة كانت، فأعراض الناس حرام مهما اختلفنا معهم و هذا ثابت لا جدل فيه. و لكن لنفكر معا، منذ متى كان الإستعراض بالأجساد و التصوير بوضعيات تظهر تقاسيم الجسد أمرا مقبولا في المجتمعات الخليجية؟ منذ متي كان الخضوع في الحديث و التقصع و التميع مقبولا و مبررا و مدرجا تحت بند “اوووو كيووووت دلوعة”؟لقد وصل الحال منتهاه و بتنا نرى الكثير و الكثير من الخلفيات المنفوخة حتى أكثر من الوجوه و التي لم تسلم من التنفيخ و من مباضع الجراحين. عزيزتي أنت لست كيوت أو دلوعة، أنت تمارسين أفعالا لا يصح ممارستها علنا بأي حال من الأحوال، و برائتك المزعومة حتما سيساء فهمها لأنك أنت من عرضت نفسك لأن يتحدث الجميع بدون استثناء عن شكلك و صوتك و خلفيتك، ألست أنت من عرضها؟؟ ماذا تتوقعين؟؟ أن يمتدح الكل جمالك و غنجك؟؟ طبعا لا، أقلها ستجدين من لا يجدك جميلة و سيبلغك بهذا ،قد تقولين لا يحق لأحد انتقاد شكلي و منظري، سنقول لك نعم إذا كنت صاحبة محتوى أيا كان نوعه، فإذا كنت تقدمين دروسا في اللغة، دروسا في العناية بالبشرة، تدوينات سفر مرئية، مقاطع فكاهية….الخ و جاء من عاب شكلك فهنا يحق لك الغضب، أما حين تكونين أنت المحتوى؟ حين تكون صورك و مقاطعك التي تستعرضين فيها جسدك و شعرك و بشرتك هي المحتوى فماذا تنتظرين؟؟ ألست أنت من ضرب بقيم المجتمع الذي يقدس الحشمة عرض الحائط و قررت لبس ما تشائين و التصور بكل الوضعيات بدعوى الحرية الشخصية؟ ألست أنت نفسك من اختاروضعية التصوير المثيرة و لبست ذاك اللبس المثير للجدل و عرضتيه بنفسك؟ لماذا إذن تصدمين من ردود الفعل “واااااااي شريرين متخلفين بس يهاجمون ما يفهمون الفن”، عزيزتي من أين أتيت؟؟ لماذا تتحدثين و كأنك من مواليد جنيف و تنشئة بيفرلي هيلز؟ أعود و أكرر، لا شئ يبرر الإساءة لأي شخص و التعرض له بالشتم و القدح و القذف، و لكن من المفيد تسجيل موقف رافض لهذه التصرفات بأي طريقة محترمة و مقبولة و أولها عدم المتابعة و حث الصغار على عدم المتابعة.

من الضروري جدا في ظل هذا السعار و الانتشار لوسائل التواصل أن نفند بند (الحرية الشخصية) والذي اتخذه الكثيرون ذريعة للإتيان بكل ماهو مشين و غير مقبول و عرضه على وسائل التواصل. عزيزتي المشهورة، تلك الملايين التي تتابعك هي مسؤولية و ليست ميزة، ليس من حقك   تحدي قيم المجتمع (لا أقول عاداته و تقاليده لأن بعضها بالي و عفى عليه الزمن) و الإتيان بأفعال غريبة ثم تغضبين إذا تم لفت نظرك. كل الشخصيات العامة حريتها مقيدة و هذا اختيارهم و أنت كذلك، تلك الملايين من المتابعين هم مصدر رزق لك فعليك أن تقدمي لهم ما يشبههم لا أن تأتي لهم بالغريب و المشين مستغلة صغر سنهم و شغفهم بأسلوب حياتك الذي ظاهره الحرية و الإنفتاح بلا حدود. الذي أستغربه أننا كمجتمع حساسون جدا ناحية الإعلان و نغضب إن شعرنا بأن  صناع الإعلانات التجارية لا يحترموننا. فمثلا نغضب بشدة اذا لم يلبس مقدم الإعلان الشماغ بالطريقة الصحيحة و قدم لنا إعلانه بأسلوب “هزا و الله ما كلام”، في حين تقدم لنا تلك العارضة منتجا من أحد محلات التجميل في واحد من أزقة الرياض أو جدة كاشفة جسدها بطريقة لا تمثل ١٪من فتيات الخليج و يا سبحان الله لا أحد يغضب أو يعترض إنما بالعكس “واااااو يا حلاتها و حلاة روحها” و يشترون المنتج كالمخدرين. لا نقول شيئا في أحد، نعم قد تكون جميلة الروح عالية الأخلاق لكن هذا التفسخ و التكشف لا يشبه  المجتمع فكيف تعلن له؟ أين عقول الفتيات؟؟ إنها عملية غسيل مخ كامل تجعلك تتناسي تماما ما تربيت عليه و ما تعلمته من تعاليم دينك و قيم مجتمعك التي تقدس الإحتشام و تجعل فتاة أمها قمة في الإحتشام و غالبية محيطها كذلك  تنبهر بمن كشفت ظهرها و فخذها و ما غير ذلك و انساقت لتشتري المنتج الذي تعلن عنه بدون سؤال حتى، و لا حول و لا قوة إلا بالله، لا أراها سوي دعشنة مضادة، فتلك تدعوا للإنغلاق و العنف و هذه تدعوا للتفسخ و الإنحلال، أمعقول أن تتصور فتاة في حوض إستحمام و يأتي من يبرر و يقول بأنها وضعية فنية لا تعني شيئا آخر؟؟ أراه تطرفا من نوع آخر.

لا أحد يحتكر الحق، و أنا نفسي الفقيرة إلى الله أعوذ بالله أن أدعي الكمال أو نصفه أو ربعه، فلدي أخطائي و كثيرا ما ينبهني المتابعون لبعضها و أحاول أخذها بعين الإعتبار، و بحكم تواجدي في وسائل التواصل من ٢٠١١ و بعد الإنتشار الكبير لبرنامج نون النسوة  بدءا من ٢٠١٢، أستطيع الجزم بأنني قد استقبلت كل الإساءات و الشتائم في وسائل التواصل و أعلم يقينا حجم الألم الذي تسببه بعضها، لذا لا أبرره أبدا تحت أي ظرف، لكن على كل المستخدمين و المؤثرين أن يراعوا حجم تأثيرهم، فهل حقا ستكونين فخورة إذا تحدت إحدى متابعاتك أهلها ؤ أصرت على لبس الشورت الذي لبسته لأنك كنت فيه جميلة كالملاك؟؟ نعم نحن لسنا مسؤولون عن تصرفات من يتابعنا، و لكن أولا علينا أن نعي و نذكر أنفسنا بحجم تأثيرنا قبل أن نأتي بأي فعل، نعم أيها المؤثرون لستم أحرارا في الظهور العام، و اذا كنت عزيزتي ترغبين بلبس ما لا يناسب طبيعة المجتع فالبسيه  لكن قاومي رغبتك بوضع الصورة على وسائل التواصل، فالأولى حريتك و الثانية مسؤوليتك.

و أخيرا، عزيزتي الراغبة بالشهرة و الإنتشار، أرجوك حددي مذا تريدين منذ البداية حتى تقي نفسك شر التخبط. عدم وجود أجندة واضحة لديك ستجعلك تسبحين مع التيار رغبة بالانتشار، فاليوم تنفخين شفاهك و بعدها تتصورين بطربقة متقصعة و بعدها تنفخين أجزاء أخرى لأن هذا ما يعجب المتابعين و يزيد “اللايكات”، ثم بعدها تبحثين عن نفسك فلا تجدينها.

نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.

هتون قاضي،

٢٤/١/٢٠١٧

 

لي الشيشة و إسورة كارتيه

و لله الحمد شارفت السنة الدراسية على البدء، يا لسعادتي و حبوري أنا و كل الأمهات، فقد طالت هذه الإجازة و تجبرت و أفسدت الأطفال و النظام، بلغنا الله إياها لا فاقدين و لا مفقودين و نسأل الله أن تكون سنة خير و توفيق للجميع.

أغلب تدويناتي (الكثييييييرة جدا :)) ) في الفترة الأخيرة تتحدث عن ما يحصل في وسائل التواصل و بالأخص تويتر ، أستغرب من نفسي لم أرغب بالحديث عما يحصل فيه؟؟ ألا يكفي تويتر؟؟ الجواب الصادق لا، فأنا بطبعي أحب الكلام (بالعامية رغاية :)) ) و أختنق من ال ١٤٠ حرف التي أجبرنا عليها هذا العصفور المشاكس، لنرى ان كان هذا الإختناق سيخف في التحديث الجديد و الذي بحسب كلامهم لن يحتسب الروابط للصور و مقاطع الفيديو ضمن حروف التغريدة، و أتمنى أيضا ألا يتم احتساب الوسوم أو ما يعرف بالهاشتاقات، فالواحد منهم قد يلتهم نصف حروف التغريدة و كأن الواحد منا (ناقصهم)،.

المهم ما علينا، يظل هذا العصفور يتحفنا بما له يفغر الفاه من العجب و تدمع العين من الحزن و أحيانا بما تخفق له القلوب فرحا. مما أفرحنا و أسعدنا جميعا هو تضافر الجهود لإنجاح موسم الحج ليظهر للعالم بهذه الصورة المشرفة و التي إن لم تخل من الأخطاء إلا أن الجهود المبذولة لخدمة الحجيج و حفظ أمنهم لا تستطيع سوى شكره تعالى أن سخر لحجاج بيته من يخدمهم و يخلص في واجبه تجاههم، جزاهم الله عن الجميع خير الجزاء.

نأتي لأم القضايا ألا و هي ذاك الكائن الغريب، ذاك الدخيل على الكرة الأرضية، هو كائن حار فيه العلماء لدرجة تجنيد مؤتمرات و إفراد تخصصات أكاديمية  لدراسة ماهيته و خصائصه دون الرجوع إليه أو سؤاله و ذلك نظرا لغرابته، هو كائن مفروض فرضا على كل المجتمعات، و يتميز بأن المشاعر ناحيته دائما متضاربة، فما بين عاشق متيم له و ما بين كاره لاعن له ليل نهار، إلا أن الأعجب من ذلك هو أن عاشقيه و كارهيه يرغبون به و بشدة و لا تصفوا لهم الحياة بدونه، الا أنه و بالرغم من ذلك دائما ما تكثر المزاعم بأنه كائن طفيلي و سبب لكل المشاكل و الزوابع. و نظرا لأنه مصدر للمشاكل و الهموم لا تفتأ المحاولات لاحتوائه و برمجته بحيث يكون دائما على هواهم فلا يحيد و لا يميل، فتتحقق لهم السعادة بأن يشبعوا رغبتهم منه و يتجنبوا المشاكل الناجمة عنه، إلا أن هذا الكائن للأسف لا يتمتع بميزة البرمجة المباشرة حيث أن هناك جهاز في تركيبته يعرف بالدماغ و يعمل بكفاءة عالية تجعل مهمة برمجته غاية في الصعوبة و شبه مستحيلة، مما أدى لكل المشاكل التي نواجهها اليوم مع الكائن الغريب الدخيل المسمى مرأة و التي يفوت الكثير منهم أنها ببساطة تنتمي للجنس البشري و لا تحتاج لكل هذه الزوابع المثارة حولها.

المثير للشجون حاليا أن قضايا المرأة و كل ما تمر به يتم إما تقزيمه بحجة أن هناك أمورا أهم أو يتم تأويل القضايا و زعم أنها تقاد بأيادي أجنبية و عدوة للدولة فبذلك يخرس الجميع خوفا من التخوين و الذي أصبح أسهل من شرب الفيمتو في رمضان. و في وسط هذا و ذاك، ماذا يفعل أصحاب الحق الحقيقيون؟؟ لا شئ، يبكون على الأطلال و يتم تسكيتهم كما الأطفال بعبارات على شاكلة(بس  خلاص أبثرتونا، يمين على يمين مافي سواقة، أطلعوا برة البلد اذا مو عاجبكم) يكتب الأخ هذه العبارات و هو ممدد في الإستراحة و (لي) الشيشة على طرف فمه، يشفط شفطة و يكتب (بس بس لا يكثر) و شفطة أخرى و يكتب (بس يا ناقصات العقل و الدين، الولاية في مصلحتكم) ثم يخرج من الإستراحة ليركب السيارة التي تقوم زوجته ناقصة العقل بتسديد أقساطها . حقا (لا يكثر)، فقد استنفدنا كل العبارات و لم يعد هناك فائدة من هذه الصراعات الإلكترونية إنما بالعكس، أصبح تويتر سبب رئيسي لضغط الدم و الشرايين، فإن تكلمت سارعوا بتقزيم كلامك و تخوينك أو الإدعاء بأنك لا تعاني فلم (كثر) الكلام، و إن أحجمت عن الكلام اتهموك النواعم بالتقصير في حقهن و عدم دعم حقوقهن و نسمع العبارة الكلاسيكية العقيمة (المرأة عدوة المرأة). ثم تنظر في الواقع فتجد بأن أغلب ما ينقصنا نحن السيدات هي أشياء طبيعية لا تستحق الوقوف عندها مرتين. بالله عليكم أيعقل و نحن في هذا الزمان أن يحرم جنس بشري كامل من قيادة مركبة؟؟ أيعقل أن يأخذ سبعيني إذن السفر من إبنه؟؟ أيعقل أن يطلب من شخص إستلام شخص آخر و كأنه بضاعة بعد أن ينهي محكوميته؟؟ أيعقل أن يطلب شخص بالغ عاقل كامل الأهلية من شخص آخر أن يمنحه الإذن بإكمال دراسته؟؟ قلت شخص و لم أقل امرأة لأننا بشر في النهاية و ما لا يصح عمله مع الذكر لا يجوز عمله مع الأنثى، هكذا ببساطة، نننحححننن بششششششر،إنساااااااااان و ما لا يصح عمله مع بني الإنسان من أخذ إذن ممن يصغره سنا و مقاما و من تقييد حركة لا يصح عمله مع المرأة بأي حال من الأحوال.

شخصيا لا أعاني بتاتا من تعقيدات ولي الأمر، فوالدي أطال الله في عمره لا يحرمني من إسم المستخدم و كلمة المرور الخاصة به في حال احتجت لتجديد جواز سفري و تجديد الإذن بالسفر، كما أن علاقتي بوالد أولادي جيدة جدا فلم نحتج أبدا للمحاكم و القضايا و ما يتبعهم من ألم للرأس و لكل الجوارح، باستثناء منعنا من القيادة فأنا لا أشعر شخصيا بأزمة الولي أو غيرها من الأزمات، هل هذا يعني أن المشكلة غير موجودة فقط لأني لا أعاني منها؟ هذه قمة الأنانية، و لا أريد أن نكرر أخطاء سيدات الرعيل الأول حين سمحن بهضم البديهي من حقوقهن بأعذار على شاكلة (رجال البيت لازم له هيبة، عادي الحرمة تسمع كلام الرجال لازم)، سامحكن الله، فلو لم ترضين و أبديتن أي اعتراض لما وصلنا ل ١٤٣٧ و لا زلنا نتناقش في البديهيات.

وشخصيا أيضا، نشرت حلقتين من برنامج نون النسوة عن ولي الأمر بعنوان (البحث عن ذكر) و عن أزمة الحقوقيات بعنوان (حقوق)، هذا منبري الذي أعبر من خلاله عن رأي بالإضافة لبعض التغريدات و المقالات هنا و هناك مع تجنب نبرة التشكي و التبرم لأنني لا أحبذ هذا الأسلوب، و لكن يظل التساؤل، لم لا تحسم هذه الأموررسميا كما حسم غيرها؟؟ لماذا نترك هكذا للشتامين الشامتين؟؟ أيعقل أن نرى شخصا عديم الأخلاق يجاهر بميوله الشاذة ناحية الأطفال و يصف بنات بلده بأبشع الصفات يتشدق في موضوع بديهيات المرأة و يتغنى بالوطنية عن طريق الإستفزاز و الألفاظ السيئة؟ و آخر سئ التربية شتام لعان يطبل للسلطات بطريقة تذكرنا بطالبي صرر الدنانير، و ديدنه  إستفزاز المواطنات بأن بديهياتهن لن تتحقق و ليموتوا بغيظهن. لماذا لماذا لماذا؟؟ كل هذه ،   الأمور تحسم ببساطة رسميا فيخرس الجميع ، لمتى ستظل بديهياتنا على ذيل القائمة بحجة أن المجتمع غير جاهز؟ بالله عليكم أي مجتمع؟ مجتمع الإستراحة و لي الشيشة أم مجتمع السيدات اللاتي لا يشعرن بالمعاناة و قتلت الرفاهية فيهن كل إحساس فلم يكتفين بالصمت إنما عارضن بنفس طريقة راعي (لي) الشيشة و لكن بأصابع متخمة بالكارتير و الفان كليف. المجتمع نحن من يشكله و يخلق وعيه، إن جارينا الموروث الذي لا أصل له أكثر من ذلك فلن نتحرك من مكاننا، لماذا نسمح بأن نكون مضغة في الأفواه بعدم إعطاء المرأة البديهيات ثم نغضب حين يسخر العالم منا؟؟ لم لا نخرسه و يأتي الحق من أصحاب الحق بطريقة راقية و تعكس السيادة و الهيبة؟ أعلم أن كل الأمور ستحل و لكن هرمنا هرمنا هرمنا، نرغب بكل طاقتنا أن نكون جزءا من التغيير، شخصيا وضعت لنفسي مكانا في رؤية ٢٠٣٠، أرى المستقبل مشرقا لأننا نرغب بهذا، لكن نرجوكم، فلنحل البديهيات لنلتفت للأعظم.

هتون قاضي،

١٦/٩/٢٠١٦

ماذا حدث لذاك العصفور؟

Posted on

حقيقة لا أعرف كيف سأبدأ تدوينتي هذه. من عاداتي الكتابية عدة الإستعانة بالمسودات، فبالنسبة لي ما لم تكتب يدي المقال أو التدوينة دون توقف، فهذا معناه أن المقال متكلف و لن يصل لمبتغاه، لكن ما عساني أفعل و أنا أكتب عن أكثر وسائل التواصل قربا لقلبي و من كمبيوتر محمول جديد لم  أستوعب بعد تركيبته “الكيبوردية”؟المهم، سأحاول قدر المستطاع و أتمنى أن لا تطيش يداي و أقلب الحروف و أحضر العيد.

بدأت دخول عالم التواصل الإجتماعي مثلي مثل أي مواطن عادي، عن طريق الفيسبوك. أنشأت صفحتي المتواضعة على الفيسبوك أو ما يسمى مجازا “الفيس” عام ٢٠٠٧ و قد حوت صفحتي الكثير و الكثير من الذكريات و اللحظات الجميلة و التي كانت تشارك بحرص مع عدد محدود جدا هم “الأصدقاء” بمعناهم الحرفي و المعنوي. فلا أذكر أن كان في صفحتي الفيسية المتواضعة أي غريب، و رغم لك كنا نحرص فقط على مشاركة ما لا نخشى انتشاره، فلا أذكر أن نشرت صورة لي بدون الحجاب رغم معرفتي بإمكانية تحديد من يرى الصورة و من لا يرى، لكن كان الحرص أولى ،رغم ذلك كنا نسمع الكثير من الإنتقادات عن غياب الخصوصية و خلاف ذلك، لكن ظل الفيسبوك تطبيق شديد الحميمية و شديد الألفة مقارنة بما حدث بعد أن تركنا حميميته عنوة و خضنا غياهب التويتر. أنشأت حسابي في تويتر عام ٢٠٠٩ و لكن لم أبدأ باستخدامه فعليا سوى في أواخر عام ٢٠١١ بعد الثورات العربية و بعد أن انطفأت جذوتها و بدأ الناس بترقب النتائج و الثمار. دخلت هذا العالم المفتوح على استحياء فلم أكن أعرف أحدا و لم يكن أحد يعرفني، حسابي كان مربوطا بفيسبوك، فقد كنت حينها أكتب التغريدات في تويتر و أستقبل التعليقات و التفاعل في فيسبوك، و أذكر أنني طرت فرحا حين استقبلت أول ريتويت، و شعرت بالفرح و الأهمية و بأن علي مسؤولية تجاه جماهيري العريضة التي كانت عبارة عن ٥٠ متابعا. وقتها أنشأت هذه المدونة المتواضعة و نقلت فيها كتاباتي التي كنت أشاركها في فيسبوك و عندها “زهزه” الحساب و استقبلت أول ١٠٠٠ متابع بزهو يضاهي زهو الطواويس، و كونت صداقات تويترية تدوينية لا زالت قائمة للآن. كان تويتر عالما منوعا، فلن أتباكى على الأطلال و أقول بأنه كان جميلا و مثاليا وقتها، كان العنصريوون موجودون بكثرة، فأنا لم أتعرف على مصطلحات (قبيلي/خضيري/٠٧/طرش بحر/١١٠/٢٢٠) سوى من تويتر. إلا أن حراك الشباب وقتها كان جميلا و باعثا للأمل، كانت البرامج اليويتيوبية الشبابية في أوجها و كانت أغلب النقاشات تدور حولها. فما أن ترفع الحلقة الجديدة من على الطاير، التاسعة إلا ربع، أيش اللي أو لا يكثر إلا و تجد تويتر قد اشتعل و احتدم النقاش و الذي إن لم يكن راقيا دائما إلا أن الأصوات العاقلة كانت غالبا تفوز. عام ٢٠١٢ انتشرت أول حلقة لي من برنامج “نون النسوة” إنتشارا فيروسيا، وقتها كان حسابي في تويتر لا يتوقف، عداد المتابعين قفز من ٢٠٠٠ متابع ل ١٠٠٠٠ في وقت قياسي ، كان منشني لا يتوقف و غالبية “المنشنات” كانت مشجعة و إيجابية، كانت الحياة جميلة و وردية رغم التعليقات السيئة في يوتيوب إلا أن تويتر وقتها كان جميلا حقا. بعد نزول الحلقة الثانية من نون النسوة و التي لم تكن بنفس مستوى الحلقة الأولى، إختبرت و لأول مرة معنى أن تهاجم في تويتر. فذاك المنشن الذي لم يكن يتوقف مدحا أصبح ينضح ذما و قدحا، كنت أقرأ المنشن و أختنق بدموعي، فأنا شخص مسالم بطبعي و لا أتوقع الذم الشخصي و الأذية و التي طالت شكلي و عائلتي و كرامتي. تجاوزت تلك المرحلة و لله الحمد و تعلمت التعامل مع السب و الشتم في وسائل التواصل، فطالما قبلنا بالظهور العلني فعلينا أن نتعلم بأن لا نتأثر بكل ما يقال، ليس علينا تربية الجميع، فإن لم نستطع إيقاف الشتم و السب بالوسائل القانونية بدون افتعال الدراما و التشكي و التباكي، فعلينا كما يقال بتبني سياسة “جلد التمساح” و التي تجعلك تسمع و تقرأ لكن لا تتأثر سلبا بطريقة تؤثر عليك بالذات إن لم تخطآ في حق أحد، و نتعلم أيضا بأن الظهور العلني معناه أن الخطأ مضاعف، فلا نتوانى عن الإعتذار العلني إذا أخطأنا و لا نتوقع أن يسامحنا الجميع، فتحمل مسؤولية الخطأ و عدم المكابرة من أهم خصائص أي شخصية عامة و تجعل احترام الشخص مفروضا على الجميع و ان كرهوا ما يقدم. أنتجنا و لله الحمد موسمين ناجحين من نون النسوة و لا زلنا في مرحلة كتابة و إنتاج حلقات الموسم الثالث، و لا زلت متواجدة في وسائل التواصل الإجتماعي ، إلا أنني لاحظت بأن تويتر أصبح مليئا بالقبح في الفترة الأخيرة. خلافا لما كان عليه الحال في السنوات الماضية، كانت الأصوات العاقلة هي التي تعلوا، و الغالبية كانت تجرم و تستنكر الشتم و السب و العنصرية، إلا أنه و في الفترة الأخيرة، أصبح قذف الأشخاص و ذمهم بذريعة الوطنية و الدين مبررة و غير مستنكرة. فأصبح من المعتاد أن تدخل تويتر و تجد شخصا ما و قد تمت”هشتقته” على تغريدات و مقالات كتبها قبل سنين طويلة، و المخيف أكثر أن لا يتجرأ أحد على استنكار هذا التنبيش حتى لا يطاله الطوفان الذي لا يبقي و لا يذر. فحتى بعد أن يتضح أن الهاشتاق أنشأه أحد الأطفال و الذي يبحث فقط عن الترند نظرا لشعوره بالملل من طول الإجازة، فلا أحد يتجرأ على محاولة إيقاف سيل الشتم و القبح و العنصرية حتى لا يتعرض لهجوم مضاد لا يبقي و لا يذر. في تدوينتي السابقة كتبت بأن شهر رمضان المبارك السابق كان الأسوأ على الإطلاق في تويتر، فلا يكاد يمر يوم إلا و تجد بأن أحد المغردين يتعرض لحملة شعواء و تتم محاسبته على تغريدات نسي هو نفسه بأنه كتبها، و يتم تبرير هذا السلوك المنافي لكل الأخلاق و الديانات بذرائع كالوطنية و الحفاظ على الدين و الأخلاق. والمرعب أكثر أن لا يتمكن أحد من فتح فمه إزاء هذه التصرفات، فمشكلة هؤلاء أن صوتهم مرتفع و لديهم القدرة على أذيتك عن طريق استعداء السلطات عليك و “تشييش” الناس ضدك. فإذا قادك سوء حظك لكتابة أي عبارة سارعوا بربطها بأي شخص “مهشتق” و تم اتهامك بالعمالة و الخيانة و تفغر أنت فاهك مصدوما من حجم سوء الظن و سهولة التخوين  و الذي أصبح ديدن تويتر، لم يعد العقلاء هم الغالبية إنما مرتفعوا الصوت و الذين على استعداد للإتيان بكل السفاسف و النقائص ثم يتشدقون بالوطنية و الحفاظ على الدين عن طريق التنمر و الأذية. يتميز هؤلاء بقدرتهم العجيبة على التطبيل و إظهار أنفسهم بمظهر الوطنيين الجهابذة، و يظهرونك أنت و الذي لا تجيد التطبيل و لكنك تعرف جيدا كيف تخدم وطنك عن طريق الإحسان في عملك و تربية أولادك على نبذ العنف و العنصرية بمظهر العميل الخائن، هكذا بكل سهولة و سيجدون طوفانا من الدعم من أشباههم.  قد نقول بأنهم لا قيمة لهم و أنه لا يصح إلا الصحيح، لكن لا نستطيع أن ننكر أن صوتهم العالي مؤذي و يجعلك تحت الأنظار. شخصيا أتجنب عادة التشكي، لكن ما حصل لي في الفترة الأخيرة جعلني أحذف تطبيق تويتر. لطالما تجنبت الحديث في السياسة لأنها لاتناسب شخصيتي فأنا بطبعي مسالمة و لا أحب تحليل الأوضاع و كشف المؤامرات، ، رغم ذلك لم أسلم من هذا الطوفان. أحد المغردين و الذي كان ديدنه السخرية مني كمقدمة برامج و الذي حظرته منذ زمن طويل حتى لا يصلني كلامه المؤذي، وجدته يستعدي علي السلطات و يحاول التنبيش بطرق ساذجة و غبية. لم أقل حينها سوى اللهم اشغلنا بطاعتك و لا تجعلنا سببا في أذية عبادك، أنا عادة لا أتدخل في آراء الناس، فإن لم أعجبك كمقدمة برامج فهذا شأنك وحدك و لن أحاول تغيير رأيك، أنت حر في التعبير عن رأيك فيما أقدمه و من حقي أن أحظرك حين تتجاوز و تصبح مزعجا، إلا أنني لن أحمل لك أي مشاعر سلبية فأنا لا يعجبني كل مقدمي البرامج أو كل الفنانين فأذواقنا مختلفة، لكنني لن أزعج الناس و “أنطنط”في صفحاتهم للتعبير عن رأي كل مرة ثم أغضب إذا حظروني، حتى بعد حظرك ستظل مجرد متنمر مزعج و أدعوا لك بالهداية، أما حين تستعدي عليا السلطات و تحاول أذيتي فحينها سأدعوا عليك و لن أسامحك، فأنا أولا أم لأولاد و إبنة لفضلاء و إذا “تبهدلت” بسببك فلن ينفعني أحد.

يكفي دراما لحد الآن فلا أحب نشر السلبية، لكن يحزنني أننا فقدنا تويتر، فهل سنستطيع استعادته أول على الأقل إعادة التوازن له؟

حقا آتمنى فلا زال عصفوري الأزرق الذي أحب، فأنا لست راعية تصوير و حسابي في انستجرام يشهد، أحب التواصل الكتابي و هذا ما يحققه لي تويتر، أتمنى أن يعلوا فيه صوت العقل و نستعيده من المؤذيين الفارغين. أعدت تثبيت البرنامج يوم تخرجي لأنني رأيت تنبيهات في البريد الإلكتروني تحمل تبريكات من المغردين، فوددت الرد عليهم و شكرهم، لأفاجأ بإحدى المغردات تهاجمني و تطلب مناظرتي لأنني حسب كلامها أخدم جهات أجنبية و أدعي زورا أن المرأة السعودية مهضومة الحقوق. اللهم لا حول و لا قوة إلا بك، حذفت ساعتها التطبيق سريعا و قررت أخذ إجازة منه، اليوم بعد التدوينة أشعر بأنني فعلا اشتقت له ، لنكثف الدعاء أن يهدي الله من خلق و أن يقينا من عثرات و زلات الجوارح و اللسان.

هتون قاضي،

٣/٨/٢٠١٦

كوشاداسي، تركيا

مريم حسين و حقيقة علاقتها ببيفور: حقائق تنشر لأول مرة

Posted on

ها أنا أعود لمدونتي، أشعر أنها مثل أول بيت تملكه و تسكنه و يحتوي على كل ذكرياتك، مهما طال الوقت تعود و تشعر بكل الود و الألفة و كأنك ما لبثت في بعده سوى يوماً أو بعض يوم (في حالتي آخر تدوينة كانت قبل أشهر و بمناسبة لا أود تذكرها 🙈)، عموماً تظل مدونتي الحبيبة ملجأً متاحاً كلما شعرت بالحاجة لمساحة كبيرة للكتابة، أدامكِ الله لي عزيزتي المدونة و اعذريني على هجري الغير جميل.

ما حداني للتدوين هو وضع وسائل التواصل الإجتماعي المزري الفاحش في الفجور في الخصومة و الترصد البغيض. بدأت بالتغريد في تويتر في شهر سبتمبر ٢٠١١ و مر علينا العديد من الرمضانات، لكن رمضان هذا العام كان الأسوأ على الإطلاق في عدم مراعاة حرمة الشهر و الإسترسال في الشتم و الترصد و متابعة مواضيع أقل ما يقال عنها بأنها غير لائقة.

نظرة واحدة فقط على الهاشتاقات الترند في تويتر السعودية و ستصاب بالذهول من مواضيعها و التي تنبأ عن وجود خلل كبير في مفهوم حرمة الشهر الفضيل و منظومة الأخلاق بشكل عام. فما بين الموضة التي انتشرت مؤخراً “بالتنبيش” في حسابات بعض المغردين و إحضار تغريدات قديمة و شتم و قذف الشخص تحت ذريعة (نحن محد يغلط علينا /نحن زي ما رفعناك نطيحك/ إنت مين عشان تتكلم علينا) و ما بين متابعة ما يحصل بين بعض مشاهير وسائل التواصل و إقحام الدول في صراعات بين أشخاص أقل ما يقال عنهم بأنهم سفهاء لا يقدرون قيمة الكلمة و لا مسؤولية الشهرة التي جعلت من شكل حذاء إحداهن مادةً دسمة لبعض الحسابات التي جندت نفسها لمراقبة فستان تلك و حذاء تلك الأخرى،  و ماذا قالت الفنانة فلانة للفنانة علانة عندما احتفلت بعيد ميلادها للمرة الخامسة في نفس السنة. 

وسائل التواصل و قدرتها العجيبة على إشهار النكرات بسرعة عجيبة و لأسباب غير معروفة أصابت البعض بالهوس و السُعار، فأصبحت إحداهن على استعداد لأن تعرض على ملايين المتابعين تفاصيل خطوبتها الحافلة بالمشاهد الحميمة ثم تغضب و يصيبها السعار من صورة أرسلتها إحداهن لزوجها، فتقوم الحرب بعد أن قامت هذه المشهورة و بقمة الرعونة و الحماقة بنشر صور الفتاة و التلفظ عليها بأقذع الألفاظ. و هب حينها شعبنا “للفزعة”، و فجأة نزل عليهم إلهام الستر على الفتاة و الوقوف بجانبها ضد هذه المشهورة (هم أنفسهم قد يساهموا في فضح شخص آخر فقط لأن فضحه يسليهم). لهذا الحد و الموضوع “ماشي” و نستطيع بلعه، أما أن يتم إقحام الدول و إتهام تلك الحمقاء بالإساءة للدول و هي لا ترى أصلاً أبعد من كعب حذاءها فهذه هي الإساءة بعينها. و زاد الموضوع حمقاً و تفاهة إقحام حساب بيفور الذي يتابعه الملايين و إتهام صاحبته بالنفاق و الإساءة أيضاً للدول.

ماشاء الله ماشاء الله، فتاة حمقاء تصرفاتها غير راشدة و حساب انستجرام أقصى اهتماماته شكل خصر فلانة و نتهمهم بالإساءة للدول بمحادثة خاصة أخرجها مخترق حساب الحمقاء، عيب عيب عيب علينا أن تكون هذه أقصى اهتماماتنا و المعيب أكثر مقولات مثل (نحن عيال سلمان راح نستلمك و نطيحك/ ما تعرفونا نحن نشهر الناس و نطيحهم على كيفنا /و الله وقعتوا في يد شعب عنده إجازة ٤ شهور و راح يتسلى عليكم/ يلا خلونا نشبع طقطقة عليهم لغاية ما نشوف صيدة ثانية)، في الأصل لا أحد لديه اجازة ٤ أشهر سوى طلاب المدارس، و هذا مؤشر خطير على أن من يقود الهاشتاقات للترند هم الأطفال و المراهقين مع احترامنا الشديد للمحترمين منهم، و لكن هذه مصيبة و كارثة إذا لم نتداركها. ثم من يقول (نحن عيال سلمان) ،أتظن أن الملك سلمان سيكون فخوراً بك و أنت تشتم مريم حسين و تقود حملة أنفولو لبيفور؟؟ لو كنت مكانه لعاقبتهم فرداً فرداً بسبب إقحام إسمي في هذه المهاترات الغبية، ثم أين إدعاء الفضيلة و أين حرمة الشهر الفضيل ؟؟ أين الرقي في تتبع هذه الأخبار و رصد كامل الإنتباه لها؟؟ أين الفضيلة في نبش ماضي الناس و الترصد لهم؟؟ إذا أساء أحد لك أو شعرت أنه يهدد أمنك فتستطيع ببساطة و بدون هاشتاقات أن تقدم ضده بلاغاً و عندنا و لله الحمد نظام متكامل للجرائم الإلكترونية يضمن حق الجميع، أما عندما تقوم بتأليب الناس ضده فأنت لا تريد سوى (الشوو)،و الجمهور المصفق و المطبل هم الأطفال و المراهقين الذين لا يعوون عواقب ما يفعلونه. 

حاولت كثيراً إيجاد تفسير للغة المتغطرسة التي يتكلم بها بعضهم في وسائل التواصل (نحن ندمرك/ نحن محد يلعب معانا نوريه كيف نخليه يندم/ نحن نشهر الناس و نفضحهم بمزاجنا)، فمالذي يجعل سقوط و فضح أحدهم مصدراً للنشوى و السعادة عند البعض؟؟ أين اللذة عندما أرى شخصاً مفضوحاً؟؟ التفسير الذي وجدته أن هؤلاء قوم حقاً بائسون و لا يوجد لديهم أي تحكم في حياتهم أو مصائرهم فيلجئون لوسائل التواصل لتحقيق انتصارات وهمية بالمساهمة بفضح فلان و إنقاص فولورز علان. و يشعرون بالإنتصار إذا تحقق لهم مرادهم في حين أنهم قد يجدون صعوبة شديدة في اختيار تخصصهم الدراسي أو حتى اختيار زوجاتهم/أزواجهم، فلا يجدون سوى وسائل التواصل لخلق بطولات و إيهام أنفسهم بأنهم قرروا”تفليس” فلان. طبعاً هذا تفسيري الشخصي الذي لا يخضع لمرجعية علمية و لا أشعر حيال هؤلاء سوى الشفقة و في نفس الوقت أسأل الله أن يكفنيهم بما يشاء فلا حد لأذيتهم، نسأل الله لهم الهدايه.

أما مشاهير وسائل التواصل الذين يشاركون في هذه الهاشتاقات الغبية و المسيئة، ألا تستحون؟؟ ألا تخجلون من أنفسكم؟؟ أصبحتم مثل جهنم في تعاملكم مع الشهرة، يقال لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد، و البعض أصبح على استعداد لأن يغرد بما معناه (لننتظر أذان المغرب حتى نستمتع بشتيمة و فضح فلان و علان) و كأن ليالي الشهر الفضيل لا حرمة لها، و هذا فقط ليصفق و يضحك لك جمهوره من الأطفال، فلا تملك سوى أن تقول حسبي الله و نعم الوكيل.

و حسبي الله و نعم الوكيل أولا و آخرا….

هتون قاضي،

٣٠/٠٧/٢٠١٦

توضيح بخصوص تغريدة القنصلية الأمريكية

Posted on

السلام عليكم و رحمة الله،بخصوص تغريدتي و التي أوردت فيها ذهابي لحلقة نقاشية في القنصلية الأمريكية ،الكائنة في شارع فلسطين بجدة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة و التي كان موضوعها عن تمكين المرأة، التحديات و الإنجازات. كما يعلم بعضكم فقد هوجمت بطريقة تتنافى مع أبسط أصول آداب الخصومة و تم اتهامي مباشرة بالعمالة و الخيانة و التخابر مع دولة أجنبية و نقاش شأن داخلي بمستوى أفراد مع سفارة دولة أجنبية (الحلقة النقاشية كانت في القنصلية و ليس السفارة و من الممكن مراجعة الفرق)، هذا طبعاً بالإضافة لاتهامي في عرضي و شرفي من تلميحات لوجود خمور و دعارة و ما لا أستطيع كتابته لبشاعته. الشئ المؤسف هو وقوع من نحسبهم مثقفين و أكاديميين و إعلاميين في فخ سوء الفهم و القفز للخلاصات دون أدنى محاولة للتثبت، و تم استخدام تغريدتي كمثال وقاحة و تحدي و جراءة على العصيان و الخيانة بدلاً من أن تكون دليلاً على أن الفعل مُصرح به و في العلن و لا يتعدى كونه فعالية ضمن عشرات الفعاليات التي تقيمها القنصليات و يحضرها عامة الشعب بتسجيل و تنسيق مسبقين. تمت دعوتي بالإضافة للفاضلات الأخريات عن طريق سعوديين من القسم الثقافي في القنصلية و تمت إدارة الحوار عن طريق شباب سعوديين و أغلب الحاضرين كانوا عرباً و سعوديين من جميع الأعمار، نحن من قاد الحلقة النقاشية و أدار دفتها و نحن من تحدث في موضوع تمكين المرأة و لم يملي أحد علينا شيئاً، الفاضلات المشاركات في الحلقة على درجة عالية من العلم و الثقافة و متحدثات متمكنات و ليس من السهل تسييرهن أو فرض محاور معينة عليهن، لم يكن القنصل حاضراً و لم نجتمع إنفرادياً مع أحد من القنصلية فقد كانت الدعوة واضحة، حلقة نقاشية (Panel Discussion ) و ليست إجتماع مغلق، فعالية إجتماعية ثقافية و ليست إجتماعاً سرياً. أما عن لماذا نناقش في القنصلية فببساطة لأننا دُعينا و كانت الدعوة في القنصلية من القسم الثقافي في قاعة الإحتفالات، و بسؤال الموظفين تبين أن القنصلية معتادة على عقد الفعاليات الثقافية و يتم دعوة الصحفيين و المثقفين و غيرهم، و بإمكان أي أحد أن يحضر بتنسيق مسبق، و هذا عرف الملحقيات و القنصليات حيث أن التبادل الثقافي هو أحد أهداف التمثيل الدبلوماسي لأي دولة ،كما أن السلطات على علم تام بكل هذه الفعاليات، و من لديه اعتراض عليها فليتفضل بتوصيل اعتراضه للجهات المسؤولة بدلاً من مهاجمة من يحضر. دولتنا حفظها الله حريصة تمام الحرص على التمثيل الراقي لمشهدها الثقافي و لا أعتقد أن إتهام من يحضر و يساهم في حلقة نقاشية في قنصلية دولة بينها و بين دولتنا علاقات دبلوماسية بالعمالة و الخيانة يرضي ولاة الأمر.

لم أرد على أي من الإساءات في اليومين الماضيين على أمل أن تهدأ الأمور، لكن وجدت أن الأمور فاقت الحد و لم يبق أحد لم يتهم و يشتم و يلعن، و أنا هنا لا أبرر أو أعتذر لأحد، أنا فقط أوضح الأمر لمن التبس عليه ، أما من اتهم و شتم و قذف فلا رد له عندي إنما القانون هو سيد الموقف، و نحن بحمد الله في دولة يسود فيها القانون و هناك تنظيم خاص للجرائم الإلكترونية. تم تصوير كل الإساءات و التهم و سيتم إتخاذ اللازم حيالها و كلي ثقة في عدالة قضاءنا و إنصافه.

أتمنى فقط ممن صوّر التغريدة و نشرها، و هم كثر و بعضهم يتابعهم مئات الآلاف بل الملايين، أن يعلم بأنه تسبب بقذفي و أذيتي بدون وجه حق و اعتبر تصرفي  وقاحة في حين أنه وضوح و شفافية فلا شئ عندي أخفيه، و أخيراً و ليس آخراً، كل امرئ بما كسب رهين و عند الله تجتمع الخصوم. ديدني دائماً الدفاع عن كل من يتعرض لهجوم غير مبرر و أنا واثقة بأن الله سبحانه و تعالى سيدفع عني الأذى.

و فقنا الله و وفق دولتنا لما يحبه و يرضاه…

د. هتون زهير قاضي

%d مدونون معجبون بهذه: