خلاصة RSS

قد ايش اتغيرت

استلهمت عنوان التدوينة من مقطع لأغنية (يا مرايتي) لمطربتي المفضلة إليسا رغم أنني لست سعيدة بمقدار النكد في هذه الأغنية، فما معنى أن يندب الشخص حين ينظر للمرآة و يتباكى (يا مرايتي من كم سنة لليوم قديش اتغيرت، يا مرايتي ياللي بتعرفي حكايتي زهقانة من غدر البشر)، للحق أفضل هنا مرآة زوجة أب سنووايت و التي كانت تسأل المرآة ما إذا كانت أجمل من في الدنيا، فحين لم تعجبها الإجابة لم تكتفي بالحزن و تأليف أغنية تعيسة بل كانت إيجابية و أرسلت من يأتي لها بقلب سنووايت. أرجوا أن لا يفهم من حديثي أنني أحرض على العنف فأنا لا أقوى على قتل نملة فما عليكم من (هياطي الفاضي). المهم أن ما دفعني للعودة للكتابة بعد أن توقفت لمدة طويلة نظرا لانشغالي بالدكتوراه بالإضافة لكتابة نصوص نون النسوة هو زيارة لمدونتي المهجورة و قرائتي لأول تدوينة كتبتها أوائل عام ٢٠١٠أو ٢٠٠٩ لا أذكر تحديداً و لم يسعني سوى قول (قد ايش اتغيرت). عنوان التدوينة هو (صباح الخميس) و كنت وقتها أكتب في مفكرة الفيسبوك و أنشر كتاباتي هناك. رغم محدودية عدد الأصدقاء إلا أنني كنت سعيدة جداً بحجم الردود و حماس ردود الأفعال فاستمريت. ما استوقفني في تدوينة (صباح الخميس) أنه تقريباً لا شئ مما كتبته هناك استمر على حاله، فإبني الذي كان يقتحم غرفتي صباح الخميس مطالباً بالإفطار عمره الآن ٩ سنوات و قد تعلم الإستقلالية من المعيشة في الخارج فهو يستيقظ و يأكل أي شئ متوفر حتى أعد أنا الأفطار و لا يحتاج للعودة إلي في صغائر الأمور، كما أن الخميس نفسه لم يعد خميس بل أصبح جمعة، أنا نفسي تغيرت و تبدلت ظروفي كثيرا خلال السنوات الماضية بدرجة يصعب علي أنا نفسي استيعابها، فهل يا ترى هي فقط الظروف التي تغيرت أم أنا نفسي تغيرت؟؟ حقاً لا أعلم و قد أكتشف خلال الكتابة، فأنا لازلت كعادتي لا أكتب مسودات و إذا لم تعجبني الكتابة من أول مرة فببساطة أتوقف.
عندما كتبت (صباح الخميس) كنت لازلت موظفة بدوام كامل أعود بيتي منهارة الساعة الخامسة لأبدأ دوامة جديدة من الطبخ و العناية بالأولاد و بعدها أنهار حرفياً على الكنبة في ظاهرة أسميتها (الإنهيار الكنبي المكتسب) و هي ظاهرة تعيها جداً سيدة المنزل العاملة(يختي علينا نحن ستات البيوت أحبنا). كنت أحب حياتي كما هي و لم يتبادر لذهني و لو للحظة أن هناك أشياء أخرى في الحياة تستحق التجربة، أذهب لعملي تمام الثامنة و أعود لبيتي في الخامسة و هكذا دواليك، و لحسن حظي فمقر عملي يحتوي على حضانة، فكنت أخرج أنا و الشباب (پكج) و نعود هكذا، لم أضطر يوماً لتركهم مع خادمة. حتى جاءت فرصة لأجرب العمل الأكاديمي، كنت عائدةً للتو بعد سنة قضيتها في بريطانيا لدراسة الماجستير و قد استلمت عملي في إدارة تقنية المعلومات، فعرضت علي الإدارة تدريس أحد المواد في قسم إدارة نظم المعلومات الإدارية الأكاديمية فوافقت على مضض، كنت مقتنعة تماماً أن التدريس ليس لعبتي رغم ثقتي الكاملة في أهليتي العلمية لكني كنت أشك أنني سأستمتع بالتدريس، كنت أقول لنفسي( يا بنتي انت ولدك اذا أحد قالك درسيه ممكن تخسري نفسك و تخسريه، هيا كيف بالله حتدرسي؟؟ من جدك إنت)،بدأت بالتدريس و تفاجأت و ذهلت من استمتاعي الشديد به. من شاهدني في إحدى حلقات نون النسوة أو كلمتين و بس فسيستشف ولعي بالحديث و الثرثرة (و الله مو شي بس يخي أحب أتكلم) فالتدريس أشبع هذا الجانب بجانب حبي الموازي للنقاشات و التي كنت أفرد لها حيزاً كبيراً خلال الدروس، هنا نظرت لمرايتي و قلت لها (الحاجات دي جديدة عليا و اللي أنا عايشاه)، فعلاً اكتشافي لحبي لعملي الأكاديمي شكل نقلة نوعية في مساري العملي، بادرت بالإستقالة من العمل الإداري المضني و اكتفيت بالتدريس بدوام جزئي و قررت التقديم على دراسة الدكتوراه، و هنا كانت بدايتي مع حياة أخرى. بعد أن خف ضغط العمل، اكتشفت أنني لا أحب الكتابة فقط بل أعشقها، بدأت أكتب بانتظام في مفكرة الفيسبوك و أصبح لي متابعين يطالبون بالجديد، شعرت بأنني طه حسين أو يوسف السباعي( الله يرحمهم بركة ماتوا قبل ما يشوفوني هنا أهايط :)) و عدت أيضاً لهواية قديمة كنت قد تجاهلتها لسنين طويلة و هي هواية خبز الحلويات (بس و الله ما سويت بزنس انستغرامي). شعرت بأن الحياة جميلة و ليست فقط عمل، و كنت حينها أقدم على دراسة الدكتوراة في بريطانيا و جاء القبول و بدأت بالإستعداد للسفر أوائل عام ٢٠١١. كنت مستمرة في التدوين على فيسبوك و لم يكن لدي حسابا مفعلا في تويتر و لكني كنت أكتب بحماس و أنظر للتعليقات بنشوة و سعادة ، حتى هذا الوقت لم يكن يخطر على بالي أنني سأستحدث برنامجاً يوتيوبياً يشاهده الملايين، كانت دائرتي الضيقة و التي تقابلني دائماً بالمديح و التحفيز تكفيني. سافرت و استقريت في ديار الفرنجة و بدأت مشواري الأكاديمي و الذي لم يكن دائماً مزروعا بالورود، فقد مررت بالكثير من التحديات و دونتها في (هتون و المشرف المجنون)، لكن إجمالاً كنت سعيدةً جداً و مرتاحة في العيشة في الخارج، رغم افتقادي لأهلي إلا أنه من الجميل أن نكتشف أن ما نعيشه من ضغوط إجتماعية في بلادنا هو ضريبة طبيعة مجتمعنا المترابط و الذي برغم جمال ترابطه إلا أنه في كثير من الأحيان تكون خصوصيتنا هي الثمن، فرغم الوحدة التي قد نشعر بها إلا أن راحة البال المقابلة لا تقدر بثمن، طبعاً لا أتمنى أن أعيش في مجتمع غير مترابط لكنني أقدر تجربة العيش المؤقت بدون ضغوط لأبعد حد. خلال هذه الفترة، كان اليوتيوب السعودي يشهد عصره الذهبي، قام الشباب بتجارب رائعة و أصبحت أسماء بعضهم أرقاماً صعبة و في فترة وجيزة، كنت أتابع كغيري من الملايين و أكتفي باللايك (و الله عمري ما كنت معلق يوتيوبي و العياذ بالله و سلامة الطيبين منهم)و خلال هذه الفترة أصبح لي حساب في تويتر و قمت ب (التعزيل) من فيسبوك و أنشأت مدونة و أصبح يرتوت لها الهوامير (كان الهامور الحالي خالد خلاوي و الملقب بمستر رائع على وزن الملكة أحلام يملك حوالي ٦٠٠٠ متابع)، كنت أستمتع جداً بردود الأفعال و بدأت لا شعورياً أتحضر لجائزة نوبل في التدوين (أيش في؟؟ جات عليا يعني أنا كمان أبغى أعيش الدور)، هنا نظرت لمرايتي و قلت لها(الدنيا حلوة و أحلى سنين)، كنت أرغب بالقيام بشئ أكبر كتابياً كتأليف رواية و كنت أتخيل الأستاذ تركي الدخيل يستضيفني في برنامجه لمناقشة مسيرتي الكتابية (هتون قاضي حدثينا عن فشلك في البداية كيف تجاوزتيه) و غيره من أساليب الأستاذ تركي المميزة. فجأة و بدون سابق إنذار ألحت عليا فكرة البرنامج اليوتيوبي، شعرت بأن المجال متاح لأن كل المعروض يناقش القضايا الإجتماعية و غيرها من وجهة نظر ذكورية، أين النواعم من اليوتيوب؟؟ و حتى لا أطيل عليكم ، بادرت و تقدمت بفكرة البرنامج و التي كانت مستوحاة بالكامل من المدونة و لم يكن الطريق مفروشاً بالورود حتى ظهر فيديو (الطفرة الكولية) و الذي شكل علامة فارقة في حياتي، فسبحان مغير الأحوال، انتقلت فجأة من سيدة منزل تحضر للدراسات العليا لصانعة و مقدمة محتوى على وسيلة إعلامية، و نظرت لمرايتي و قلت لها (أنا خايفة منك أو عليك)، كنت فعلاً خائفة جداً و لا أدري ما علي فعله، استعنت بالله و تشجعت و استمريت و قدمنا موسماً كاملاً من نون النسوة خلال ٢٠١٣ تكلل و بفضل الله بنجاح كبير. مع بدايات عام ٢٠١٤ اتخذت فجأة قراراً حاسماً و مصيرياً كنت أشعر بالرعب من مجرد التفكير فيه لذلك كنت دائماً أقوم بتأجيله، قراراً بدلني تماماً و رسم مساراً مختلفاً لحياتي. ترددت كثيراً قبل أن أقرر الكتابة عنه نظراً لطبيعتي الكارهة للدراما و لمحاولتي الدائمة للبعد عن مشاركة مشاعري السلبية لكن (هوا حد واخد منها حاجة خلينا نجرب)، سأفصل هذا القرار في تدوينتي القادمة (و اذا فلسعت و هربت قولوا لي فينك)
هتون قاضي،
نوڤمبر ٢٠١٤

Advertisements

About Hatoon

A mom and media personnel. I always claim I am cooool but I am not, check my youtube channel Noon Al Niswa ww.youtube.com/user/NoonAlniswa

10 responses »

  1. جميلة يا هتون :))

    تنفعي اخراج كمان :)) ايش القفله اللي في النهايه دي ؟!! ابا اعرف القرار الان !

    رد
  2. اتابعك واضحك تعجبني اشياء و تعليقات لكن اليوم ارتبطت بالموضوع عايشة تقريبا نفس المسار بعيد عن الجانب الاعلامي ( ماليه في الشهره بس انا و الدراما لفتره كنا اصحاب) الله يعين ويوفق الجميع يلهمنا الطريق الصحيح
    بالتوفيق واالله يجعل الجي كله احسن
    تحياتي
    تقوى

    رد
  3. مرحبا هتون اتعرفت عليكي من يومين بس للأسف و معجبه جدا بيكي و بكتاباتك و بقرا مدونتك لأخرج من همومي و ابتسم شكرًا ليكي و ربنا يوفقك

    رد
  4. اشتقنا لكتاباتك. و اشجع عودتك للفيس بوك لانه وحده غلبانه زي حالي اتوه في عالم التويتر. و متشوقه لمدونتك القادمه.

    رد
  5. احيكي على كتابتك الرائعه….
    تعليق بسيط…
    زوجة اب سنو وايت وليست زوجة اب سندريلا هي من كانت تسئل المرأة ….لتصحيح لا أكثر

    رد
  6. اختصرتي الكثير , امرأه ملهمه والله

    رد
  7. في السنوات الماضية مررت بمواقف اقتنعت فيها بأني رغم اختلاف ظروفي لم اتغير ، وإنما اقتربت لحقيقتي ونفسي اكثر ،، وان التغير في الظروف ما هو الا وسيلة مهيئة من رب العالمين لتعليم الانسان عن شخصه وقوته ..
    احساس جميل جداً عندما أقف عند نهاية – او بداية – قصة ،، لأرى مدى تقدمي في الحياة وكبر “عقلي ” قبل عمري ..
    أشكرك هتون على مشاركة قصتك ،، جدا ملهِمة ..

    رد
  8. متحمسة جدا

    رد
  9. جميييل، حبيت كتابتك العفوية عن التنقلات الكبيرة الفوجائية اللي غيرت مسيرتك ^.^

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: