خلاصة RSS

Author Archives: Hatoon

شورت الفاشونيستا

دأبت في الفترة الأخيرة على الإعتذار لمدونتي على الهجر الطويل كلما غبت عنها و عدت إليها، هذه المرة لن أعتذر لها، فبعد هذه العشرة الطويلة و التي امتدت لسنوات أظنها باتت تتفهمني و تتقبل أوبتي لها دون عتاب، آه يا مدونتي الحبيبة كم أنت وفية، ليت البشر مثلك (بدأنا الدراما، ترى مافي بشر نطنشه و يقبل بس الجمادات).

عموما، ألجأ للمدونة حين يخنقني تويتر بقلة حروفه و لا يسعني إنستجرام بسبب طبيعته البسيطة، فآتي هنا و اليوم لدي موضوع يصنف تحت بند “السوالف التشايدة”. تابع أغلبنا المناوشة التي وصلت لحد القذف و القدح و الشتم بين الفاشونيستا الشهيرة و ذاك الناشط في وسائل التواصل و الذي لا تنقصه الشهرة هو الآخر. قد يتبادر لذهن البعض العبارة الشهيرة “ليش تتابعونهم؟؟”،، و لهؤلاء نقول، نحن قد لا نكون متابعين لهم و لكنهم يهجمون علينا هجوما في كل وسائل التواصل. شخصيا أعترف بأن متصفح انستجرام هو تسليتي حين أرغب ببعض اللقافة البريئة، و وجدت هذه الحادثة حديث الإنستجرام فنبشت و قمت بتشغيل قرون اللقافة بفاعلية حتى أدركت السالفة بأبعادها المختلفة، و حقيقة كنت و لازلت مصدومة من حجم و هول التهم المتبادلة و التي لا نملك أن نقول لأطراف الحادثة سوى “عيب عيب و الله”.

بدأت مصادفة بسماع الرد من الفاشونيستا، و حقيقة قطبت حاجبي و استنكرت بشدة الألفاظ التي استخدمتها و الطريقة السوقية التي تحدثت بها، فذهبت لأرى المقطع الأساسي و الذي استفز الفاشونيستا لتقول ما قالته، و ليتني لم أسمع. كميه التعييب و التهجم في حديث الناشط كان في نظري وقحا جدا و لا يمكن تبريره أبدا، فإن لم تعجبك الفاشونيستا أو لم يناسبك أسلوبها فتستطيع نقدها و نقد أسلوبها و طريقتها دون شتمها و التعرض لها، أما حين قذفها و تعرض لشرفها فحينها كانت بالنسبة لي القاضية. بأي حق يسمح شخص لنفسه بالتعرض لشرف و عرض شخص آخر و إن اختلف معه أو كان سلوكه في نظره مشينا؟؟ من عينك قاضيا و جلادا؟؟ ألا تخاف من نتائج كلامك؟؟ ألا تخاف من رب العالمين الذي جعل أعراض البشر حرمة من حرماته و أغلظ العقوبة لمن يتعرض لها؟حقيقة غلى الدم في عروقي و غضبت جدا من قذف هذا الناشط و حقيقة تفهمت الرد البذئ من الفتاة، فالقذف مؤلم جدا و يجعلك ترد بقسوة و ضراوة.

و هكذا صرنا، “يتهاوش” إثنان و يقحم مستخدمي السوشال ميديا، و إن لم يكونوا متابعين، في صراعات غريبة و يسمعون و يرون أشياء عجيبة، حقيقة أستغرب، ما ذنب متابعي هذه الفتاة و غالبيتهم من الأطفال و المراهقين ليسمعوا أقذع الألفاظ منها لأنها قذفت؟ لماذا يتهجم هذا الناشط بهذا الأسلوب الوضيع و يقحم متابعيه معه؟ قد تكون هذه ضريبة الإنتشار الواسع في وسائل التواصل و لا أظنها بدعا لهذا الزمان فقط، فلطالما كانت الفضائح و التراشق اللفظي مواد دسمة لجميع وسائل الإعلام باختلاف الزمان بدءا من التشهير اللفظي العلني مرورا بالصحف و المجلات و انتهاء بهذا الإنتشار الواسع في وسائل التواصل، المهم أن يغلب صوت العقل في النهاية و يعي كل شخص مسؤوليته، كرهك لشخص لا يبرر لك شتمه على رؤوس الأشهاد، إشتمه في الديوانية، إشتمه بينك و بين نفسك و لكن لا تصرح بالشتيمة لأنها ستصبح حق عام، أستغرب أن تصدر هذه التصرفات ممن نحسبهم كبارا و ناضجين، ماذا تركتم للأطفال، عيب و الله عيب.

نأتي للجزء الآخر من المشكلة، ألا و هي تلك التصرفات الغريبة من بعض المستخدمات لوسائل التواصل (و بعض المستخدمين طبعا لكن سأركز على المستخدمات بحكم الإنتماء البيولوجي ليس إلا).و قبل أن أبدأ، أرجوا أن لا يفهم من كلامي أنني أبرر القذف و الشتم بأي صورة كانت، فأعراض الناس حرام مهما اختلفنا معهم و هذا ثابت لا جدل فيه. و لكن لنفكر معا، منذ متى كان الإستعراض بالأجساد و التصوير بوضعيات تظهر تقاسيم الجسد أمرا مقبولا في المجتمعات الخليجية؟ منذ متي كان الخضوع في الحديث و التقصع و التميع مقبولا و مبررا و مدرجا تحت بند “اوووو كيووووت دلوعة”؟لقد وصل الحال منتهاه و بتنا نرى الكثير و الكثير من الخلفيات المنفوخة حتى أكثر من الوجوه و التي لم تسلم من التنفيخ و من مباضع الجراحين. عزيزتي أنت لست كيوت أو دلوعة، أنت تمارسين أفعالا لا يصح ممارستها علنا بأي حال من الأحوال، و برائتك المزعومة حتما سيساء فهمها لأنك أنت من عرضت نفسك لأن يتحدث الجميع بدون استثناء عن شكلك و صوتك و خلفيتك، ألست أنت من عرضها؟؟ ماذا تتوقعين؟؟ أن يمتدح الكل جمالك و غنجك؟؟ طبعا لا، أقلها ستجدين من لا يجدك جميلة و سيبلغك بهذا ،قد تقولين لا يحق لأحد انتقاد شكلي و منظري، سنقول لك نعم إذا كنت صاحبة محتوى أيا كان نوعه، فإذا كنت تقدمين دروسا في اللغة، دروسا في العناية بالبشرة، تدوينات سفر مرئية، مقاطع فكاهية….الخ و جاء من عاب شكلك فهنا يحق لك الغضب، أما حين تكونين أنت المحتوى؟ حين تكون صورك و مقاطعك التي تستعرضين فيها جسدك و شعرك و بشرتك هي المحتوى فماذا تنتظرين؟؟ ألست أنت من ضرب بقيم المجتمع الذي يقدس الحشمة عرض الحائط و قررت لبس ما تشائين و التصور بكل الوضعيات بدعوى الحرية الشخصية؟ ألست أنت نفسك من اختاروضعية التصوير المثيرة و لبست ذاك اللبس المثير للجدل و عرضتيه بنفسك؟ لماذا إذن تصدمين من ردود الفعل “واااااااي شريرين متخلفين بس يهاجمون ما يفهمون الفن”، عزيزتي من أين أتيت؟؟ لماذا تتحدثين و كأنك من مواليد جنيف و تنشئة بيفرلي هيلز؟ أعود و أكرر، لا شئ يبرر الإساءة لأي شخص و التعرض له بالشتم و القدح و القذف، و لكن من المفيد تسجيل موقف رافض لهذه التصرفات بأي طريقة محترمة و مقبولة و أولها عدم المتابعة و حث الصغار على عدم المتابعة.

من الضروري جدا في ظل هذا السعار و الانتشار لوسائل التواصل أن نفند بند (الحرية الشخصية) والذي اتخذه الكثيرون ذريعة للإتيان بكل ماهو مشين و غير مقبول و عرضه على وسائل التواصل. عزيزتي المشهورة، تلك الملايين التي تتابعك هي مسؤولية و ليست ميزة، ليس من حقك   تحدي قيم المجتمع (لا أقول عاداته و تقاليده لأن بعضها بالي و عفى عليه الزمن) و الإتيان بأفعال غريبة ثم تغضبين إذا تم لفت نظرك. كل الشخصيات العامة حريتها مقيدة و هذا اختيارهم و أنت كذلك، تلك الملايين من المتابعين هم مصدر رزق لك فعليك أن تقدمي لهم ما يشبههم لا أن تأتي لهم بالغريب و المشين مستغلة صغر سنهم و شغفهم بأسلوب حياتك الذي ظاهره الحرية و الإنفتاح بلا حدود. الذي أستغربه أننا كمجتمع حساسون جدا ناحية الإعلان و نغضب إن شعرنا بأن  صناع الإعلانات التجارية لا يحترموننا. فمثلا نغضب بشدة اذا لم يلبس مقدم الإعلان الشماغ بالطريقة الصحيحة و قدم لنا إعلانه بأسلوب “هزا و الله ما كلام”، في حين تقدم لنا تلك العارضة منتجا من أحد محلات التجميل في واحد من أزقة الرياض أو جدة كاشفة جسدها بطريقة لا تمثل ١٪من فتيات الخليج و يا سبحان الله لا أحد يغضب أو يعترض إنما بالعكس “واااااو يا حلاتها و حلاة روحها” و يشترون المنتج كالمخدرين. لا نقول شيئا في أحد، نعم قد تكون جميلة الروح عالية الأخلاق لكن هذا التفسخ و التكشف لا يشبه  المجتمع فكيف تعلن له؟ أين عقول الفتيات؟؟ إنها عملية غسيل مخ كامل تجعلك تتناسي تماما ما تربيت عليه و ما تعلمته من تعاليم دينك و قيم مجتمعك التي تقدس الإحتشام و تجعل فتاة أمها قمة في الإحتشام و غالبية محيطها كذلك  تنبهر بمن كشفت ظهرها و فخذها و ما غير ذلك و انساقت لتشتري المنتج الذي تعلن عنه بدون سؤال حتى، و لا حول و لا قوة إلا بالله، لا أراها سوي دعشنة مضادة، فتلك تدعوا للإنغلاق و العنف و هذه تدعوا للتفسخ و الإنحلال، أمعقول أن تتصور فتاة في حوض إستحمام و يأتي من يبرر و يقول بأنها وضعية فنية لا تعني شيئا آخر؟؟ أراه تطرفا من نوع آخر.

لا أحد يحتكر الحق، و أنا نفسي الفقيرة إلى الله أعوذ بالله أن أدعي الكمال أو نصفه أو ربعه، فلدي أخطائي و كثيرا ما ينبهني المتابعون لبعضها و أحاول أخذها بعين الإعتبار، و بحكم تواجدي في وسائل التواصل من ٢٠١١ و بعد الإنتشار الكبير لبرنامج نون النسوة  بدءا من ٢٠١٢، أستطيع الجزم بأنني قد استقبلت كل الإساءات و الشتائم في وسائل التواصل و أعلم يقينا حجم الألم الذي تسببه بعضها، لذا لا أبرره أبدا تحت أي ظرف، لكن على كل المستخدمين و المؤثرين أن يراعوا حجم تأثيرهم، فهل حقا ستكونين فخورة إذا تحدت إحدى متابعاتك أهلها ؤ أصرت على لبس الشورت الذي لبسته لأنك كنت فيه جميلة كالملاك؟؟ نعم نحن لسنا مسؤولون عن تصرفات من يتابعنا، و لكن أولا علينا أن نعي و نذكر أنفسنا بحجم تأثيرنا قبل أن نأتي بأي فعل، نعم أيها المؤثرون لستم أحرارا في الظهور العام، و اذا كنت عزيزتي ترغبين بلبس ما لا يناسب طبيعة المجتع فالبسيه  لكن قاومي رغبتك بوضع الصورة على وسائل التواصل، فالأولى حريتك و الثانية مسؤوليتك.

و أخيرا، عزيزتي الراغبة بالشهرة و الإنتشار، أرجوك حددي مذا تريدين منذ البداية حتى تقي نفسك شر التخبط. عدم وجود أجندة واضحة لديك ستجعلك تسبحين مع التيار رغبة بالانتشار، فاليوم تنفخين شفاهك و بعدها تتصورين بطربقة متقصعة و بعدها تنفخين أجزاء أخرى لأن هذا ما يعجب المتابعين و يزيد “اللايكات”، ثم بعدها تبحثين عن نفسك فلا تجدينها.

نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.

هتون قاضي،

٢٤/١/٢٠١٧

 

Advertisements

لي الشيشة و إسورة كارتيه

و لله الحمد شارفت السنة الدراسية على البدء، يا لسعادتي و حبوري أنا و كل الأمهات، فقد طالت هذه الإجازة و تجبرت و أفسدت الأطفال و النظام، بلغنا الله إياها لا فاقدين و لا مفقودين و نسأل الله أن تكون سنة خير و توفيق للجميع.

أغلب تدويناتي (الكثييييييرة جدا :)) ) في الفترة الأخيرة تتحدث عن ما يحصل في وسائل التواصل و بالأخص تويتر ، أستغرب من نفسي لم أرغب بالحديث عما يحصل فيه؟؟ ألا يكفي تويتر؟؟ الجواب الصادق لا، فأنا بطبعي أحب الكلام (بالعامية رغاية :)) ) و أختنق من ال ١٤٠ حرف التي أجبرنا عليها هذا العصفور المشاكس، لنرى ان كان هذا الإختناق سيخف في التحديث الجديد و الذي بحسب كلامهم لن يحتسب الروابط للصور و مقاطع الفيديو ضمن حروف التغريدة، و أتمنى أيضا ألا يتم احتساب الوسوم أو ما يعرف بالهاشتاقات، فالواحد منهم قد يلتهم نصف حروف التغريدة و كأن الواحد منا (ناقصهم)،.

المهم ما علينا، يظل هذا العصفور يتحفنا بما له يفغر الفاه من العجب و تدمع العين من الحزن و أحيانا بما تخفق له القلوب فرحا. مما أفرحنا و أسعدنا جميعا هو تضافر الجهود لإنجاح موسم الحج ليظهر للعالم بهذه الصورة المشرفة و التي إن لم تخل من الأخطاء إلا أن الجهود المبذولة لخدمة الحجيج و حفظ أمنهم لا تستطيع سوى شكره تعالى أن سخر لحجاج بيته من يخدمهم و يخلص في واجبه تجاههم، جزاهم الله عن الجميع خير الجزاء.

نأتي لأم القضايا ألا و هي ذاك الكائن الغريب، ذاك الدخيل على الكرة الأرضية، هو كائن حار فيه العلماء لدرجة تجنيد مؤتمرات و إفراد تخصصات أكاديمية  لدراسة ماهيته و خصائصه دون الرجوع إليه أو سؤاله و ذلك نظرا لغرابته، هو كائن مفروض فرضا على كل المجتمعات، و يتميز بأن المشاعر ناحيته دائما متضاربة، فما بين عاشق متيم له و ما بين كاره لاعن له ليل نهار، إلا أن الأعجب من ذلك هو أن عاشقيه و كارهيه يرغبون به و بشدة و لا تصفوا لهم الحياة بدونه، الا أنه و بالرغم من ذلك دائما ما تكثر المزاعم بأنه كائن طفيلي و سبب لكل المشاكل و الزوابع. و نظرا لأنه مصدر للمشاكل و الهموم لا تفتأ المحاولات لاحتوائه و برمجته بحيث يكون دائما على هواهم فلا يحيد و لا يميل، فتتحقق لهم السعادة بأن يشبعوا رغبتهم منه و يتجنبوا المشاكل الناجمة عنه، إلا أن هذا الكائن للأسف لا يتمتع بميزة البرمجة المباشرة حيث أن هناك جهاز في تركيبته يعرف بالدماغ و يعمل بكفاءة عالية تجعل مهمة برمجته غاية في الصعوبة و شبه مستحيلة، مما أدى لكل المشاكل التي نواجهها اليوم مع الكائن الغريب الدخيل المسمى مرأة و التي يفوت الكثير منهم أنها ببساطة تنتمي للجنس البشري و لا تحتاج لكل هذه الزوابع المثارة حولها.

المثير للشجون حاليا أن قضايا المرأة و كل ما تمر به يتم إما تقزيمه بحجة أن هناك أمورا أهم أو يتم تأويل القضايا و زعم أنها تقاد بأيادي أجنبية و عدوة للدولة فبذلك يخرس الجميع خوفا من التخوين و الذي أصبح أسهل من شرب الفيمتو في رمضان. و في وسط هذا و ذاك، ماذا يفعل أصحاب الحق الحقيقيون؟؟ لا شئ، يبكون على الأطلال و يتم تسكيتهم كما الأطفال بعبارات على شاكلة(بس  خلاص أبثرتونا، يمين على يمين مافي سواقة، أطلعوا برة البلد اذا مو عاجبكم) يكتب الأخ هذه العبارات و هو ممدد في الإستراحة و (لي) الشيشة على طرف فمه، يشفط شفطة و يكتب (بس بس لا يكثر) و شفطة أخرى و يكتب (بس يا ناقصات العقل و الدين، الولاية في مصلحتكم) ثم يخرج من الإستراحة ليركب السيارة التي تقوم زوجته ناقصة العقل بتسديد أقساطها . حقا (لا يكثر)، فقد استنفدنا كل العبارات و لم يعد هناك فائدة من هذه الصراعات الإلكترونية إنما بالعكس، أصبح تويتر سبب رئيسي لضغط الدم و الشرايين، فإن تكلمت سارعوا بتقزيم كلامك و تخوينك أو الإدعاء بأنك لا تعاني فلم (كثر) الكلام، و إن أحجمت عن الكلام اتهموك النواعم بالتقصير في حقهن و عدم دعم حقوقهن و نسمع العبارة الكلاسيكية العقيمة (المرأة عدوة المرأة). ثم تنظر في الواقع فتجد بأن أغلب ما ينقصنا نحن السيدات هي أشياء طبيعية لا تستحق الوقوف عندها مرتين. بالله عليكم أيعقل و نحن في هذا الزمان أن يحرم جنس بشري كامل من قيادة مركبة؟؟ أيعقل أن يأخذ سبعيني إذن السفر من إبنه؟؟ أيعقل أن يطلب من شخص إستلام شخص آخر و كأنه بضاعة بعد أن ينهي محكوميته؟؟ أيعقل أن يطلب شخص بالغ عاقل كامل الأهلية من شخص آخر أن يمنحه الإذن بإكمال دراسته؟؟ قلت شخص و لم أقل امرأة لأننا بشر في النهاية و ما لا يصح عمله مع الذكر لا يجوز عمله مع الأنثى، هكذا ببساطة، نننحححننن بششششششر،إنساااااااااان و ما لا يصح عمله مع بني الإنسان من أخذ إذن ممن يصغره سنا و مقاما و من تقييد حركة لا يصح عمله مع المرأة بأي حال من الأحوال.

شخصيا لا أعاني بتاتا من تعقيدات ولي الأمر، فوالدي أطال الله في عمره لا يحرمني من إسم المستخدم و كلمة المرور الخاصة به في حال احتجت لتجديد جواز سفري و تجديد الإذن بالسفر، كما أن علاقتي بوالد أولادي جيدة جدا فلم نحتج أبدا للمحاكم و القضايا و ما يتبعهم من ألم للرأس و لكل الجوارح، باستثناء منعنا من القيادة فأنا لا أشعر شخصيا بأزمة الولي أو غيرها من الأزمات، هل هذا يعني أن المشكلة غير موجودة فقط لأني لا أعاني منها؟ هذه قمة الأنانية، و لا أريد أن نكرر أخطاء سيدات الرعيل الأول حين سمحن بهضم البديهي من حقوقهن بأعذار على شاكلة (رجال البيت لازم له هيبة، عادي الحرمة تسمع كلام الرجال لازم)، سامحكن الله، فلو لم ترضين و أبديتن أي اعتراض لما وصلنا ل ١٤٣٧ و لا زلنا نتناقش في البديهيات.

وشخصيا أيضا، نشرت حلقتين من برنامج نون النسوة عن ولي الأمر بعنوان (البحث عن ذكر) و عن أزمة الحقوقيات بعنوان (حقوق)، هذا منبري الذي أعبر من خلاله عن رأي بالإضافة لبعض التغريدات و المقالات هنا و هناك مع تجنب نبرة التشكي و التبرم لأنني لا أحبذ هذا الأسلوب، و لكن يظل التساؤل، لم لا تحسم هذه الأموررسميا كما حسم غيرها؟؟ لماذا نترك هكذا للشتامين الشامتين؟؟ أيعقل أن نرى شخصا عديم الأخلاق يجاهر بميوله الشاذة ناحية الأطفال و يصف بنات بلده بأبشع الصفات يتشدق في موضوع بديهيات المرأة و يتغنى بالوطنية عن طريق الإستفزاز و الألفاظ السيئة؟ و آخر سئ التربية شتام لعان يطبل للسلطات بطريقة تذكرنا بطالبي صرر الدنانير، و ديدنه  إستفزاز المواطنات بأن بديهياتهن لن تتحقق و ليموتوا بغيظهن. لماذا لماذا لماذا؟؟ كل هذه ،   الأمور تحسم ببساطة رسميا فيخرس الجميع ، لمتى ستظل بديهياتنا على ذيل القائمة بحجة أن المجتمع غير جاهز؟ بالله عليكم أي مجتمع؟ مجتمع الإستراحة و لي الشيشة أم مجتمع السيدات اللاتي لا يشعرن بالمعاناة و قتلت الرفاهية فيهن كل إحساس فلم يكتفين بالصمت إنما عارضن بنفس طريقة راعي (لي) الشيشة و لكن بأصابع متخمة بالكارتير و الفان كليف. المجتمع نحن من يشكله و يخلق وعيه، إن جارينا الموروث الذي لا أصل له أكثر من ذلك فلن نتحرك من مكاننا، لماذا نسمح بأن نكون مضغة في الأفواه بعدم إعطاء المرأة البديهيات ثم نغضب حين يسخر العالم منا؟؟ لم لا نخرسه و يأتي الحق من أصحاب الحق بطريقة راقية و تعكس السيادة و الهيبة؟ أعلم أن كل الأمور ستحل و لكن هرمنا هرمنا هرمنا، نرغب بكل طاقتنا أن نكون جزءا من التغيير، شخصيا وضعت لنفسي مكانا في رؤية ٢٠٣٠، أرى المستقبل مشرقا لأننا نرغب بهذا، لكن نرجوكم، فلنحل البديهيات لنلتفت للأعظم.

هتون قاضي،

١٦/٩/٢٠١٦

ماذا حدث لذاك العصفور؟

Posted on

حقيقة لا أعرف كيف سأبدأ تدوينتي هذه. من عاداتي الكتابية عدة الإستعانة بالمسودات، فبالنسبة لي ما لم تكتب يدي المقال أو التدوينة دون توقف، فهذا معناه أن المقال متكلف و لن يصل لمبتغاه، لكن ما عساني أفعل و أنا أكتب عن أكثر وسائل التواصل قربا لقلبي و من كمبيوتر محمول جديد لم  أستوعب بعد تركيبته “الكيبوردية”؟المهم، سأحاول قدر المستطاع و أتمنى أن لا تطيش يداي و أقلب الحروف و أحضر العيد.

بدأت دخول عالم التواصل الإجتماعي مثلي مثل أي مواطن عادي، عن طريق الفيسبوك. أنشأت صفحتي المتواضعة على الفيسبوك أو ما يسمى مجازا “الفيس” عام ٢٠٠٧ و قد حوت صفحتي الكثير و الكثير من الذكريات و اللحظات الجميلة و التي كانت تشارك بحرص مع عدد محدود جدا هم “الأصدقاء” بمعناهم الحرفي و المعنوي. فلا أذكر أن كان في صفحتي الفيسية المتواضعة أي غريب، و رغم لك كنا نحرص فقط على مشاركة ما لا نخشى انتشاره، فلا أذكر أن نشرت صورة لي بدون الحجاب رغم معرفتي بإمكانية تحديد من يرى الصورة و من لا يرى، لكن كان الحرص أولى ،رغم ذلك كنا نسمع الكثير من الإنتقادات عن غياب الخصوصية و خلاف ذلك، لكن ظل الفيسبوك تطبيق شديد الحميمية و شديد الألفة مقارنة بما حدث بعد أن تركنا حميميته عنوة و خضنا غياهب التويتر. أنشأت حسابي في تويتر عام ٢٠٠٩ و لكن لم أبدأ باستخدامه فعليا سوى في أواخر عام ٢٠١١ بعد الثورات العربية و بعد أن انطفأت جذوتها و بدأ الناس بترقب النتائج و الثمار. دخلت هذا العالم المفتوح على استحياء فلم أكن أعرف أحدا و لم يكن أحد يعرفني، حسابي كان مربوطا بفيسبوك، فقد كنت حينها أكتب التغريدات في تويتر و أستقبل التعليقات و التفاعل في فيسبوك، و أذكر أنني طرت فرحا حين استقبلت أول ريتويت، و شعرت بالفرح و الأهمية و بأن علي مسؤولية تجاه جماهيري العريضة التي كانت عبارة عن ٥٠ متابعا. وقتها أنشأت هذه المدونة المتواضعة و نقلت فيها كتاباتي التي كنت أشاركها في فيسبوك و عندها “زهزه” الحساب و استقبلت أول ١٠٠٠ متابع بزهو يضاهي زهو الطواويس، و كونت صداقات تويترية تدوينية لا زالت قائمة للآن. كان تويتر عالما منوعا، فلن أتباكى على الأطلال و أقول بأنه كان جميلا و مثاليا وقتها، كان العنصريوون موجودون بكثرة، فأنا لم أتعرف على مصطلحات (قبيلي/خضيري/٠٧/طرش بحر/١١٠/٢٢٠) سوى من تويتر. إلا أن حراك الشباب وقتها كان جميلا و باعثا للأمل، كانت البرامج اليويتيوبية الشبابية في أوجها و كانت أغلب النقاشات تدور حولها. فما أن ترفع الحلقة الجديدة من على الطاير، التاسعة إلا ربع، أيش اللي أو لا يكثر إلا و تجد تويتر قد اشتعل و احتدم النقاش و الذي إن لم يكن راقيا دائما إلا أن الأصوات العاقلة كانت غالبا تفوز. عام ٢٠١٢ انتشرت أول حلقة لي من برنامج “نون النسوة” إنتشارا فيروسيا، وقتها كان حسابي في تويتر لا يتوقف، عداد المتابعين قفز من ٢٠٠٠ متابع ل ١٠٠٠٠ في وقت قياسي ، كان منشني لا يتوقف و غالبية “المنشنات” كانت مشجعة و إيجابية، كانت الحياة جميلة و وردية رغم التعليقات السيئة في يوتيوب إلا أن تويتر وقتها كان جميلا حقا. بعد نزول الحلقة الثانية من نون النسوة و التي لم تكن بنفس مستوى الحلقة الأولى، إختبرت و لأول مرة معنى أن تهاجم في تويتر. فذاك المنشن الذي لم يكن يتوقف مدحا أصبح ينضح ذما و قدحا، كنت أقرأ المنشن و أختنق بدموعي، فأنا شخص مسالم بطبعي و لا أتوقع الذم الشخصي و الأذية و التي طالت شكلي و عائلتي و كرامتي. تجاوزت تلك المرحلة و لله الحمد و تعلمت التعامل مع السب و الشتم في وسائل التواصل، فطالما قبلنا بالظهور العلني فعلينا أن نتعلم بأن لا نتأثر بكل ما يقال، ليس علينا تربية الجميع، فإن لم نستطع إيقاف الشتم و السب بالوسائل القانونية بدون افتعال الدراما و التشكي و التباكي، فعلينا كما يقال بتبني سياسة “جلد التمساح” و التي تجعلك تسمع و تقرأ لكن لا تتأثر سلبا بطريقة تؤثر عليك بالذات إن لم تخطآ في حق أحد، و نتعلم أيضا بأن الظهور العلني معناه أن الخطأ مضاعف، فلا نتوانى عن الإعتذار العلني إذا أخطأنا و لا نتوقع أن يسامحنا الجميع، فتحمل مسؤولية الخطأ و عدم المكابرة من أهم خصائص أي شخصية عامة و تجعل احترام الشخص مفروضا على الجميع و ان كرهوا ما يقدم. أنتجنا و لله الحمد موسمين ناجحين من نون النسوة و لا زلنا في مرحلة كتابة و إنتاج حلقات الموسم الثالث، و لا زلت متواجدة في وسائل التواصل الإجتماعي ، إلا أنني لاحظت بأن تويتر أصبح مليئا بالقبح في الفترة الأخيرة. خلافا لما كان عليه الحال في السنوات الماضية، كانت الأصوات العاقلة هي التي تعلوا، و الغالبية كانت تجرم و تستنكر الشتم و السب و العنصرية، إلا أنه و في الفترة الأخيرة، أصبح قذف الأشخاص و ذمهم بذريعة الوطنية و الدين مبررة و غير مستنكرة. فأصبح من المعتاد أن تدخل تويتر و تجد شخصا ما و قد تمت”هشتقته” على تغريدات و مقالات كتبها قبل سنين طويلة، و المخيف أكثر أن لا يتجرأ أحد على استنكار هذا التنبيش حتى لا يطاله الطوفان الذي لا يبقي و لا يذر. فحتى بعد أن يتضح أن الهاشتاق أنشأه أحد الأطفال و الذي يبحث فقط عن الترند نظرا لشعوره بالملل من طول الإجازة، فلا أحد يتجرأ على محاولة إيقاف سيل الشتم و القبح و العنصرية حتى لا يتعرض لهجوم مضاد لا يبقي و لا يذر. في تدوينتي السابقة كتبت بأن شهر رمضان المبارك السابق كان الأسوأ على الإطلاق في تويتر، فلا يكاد يمر يوم إلا و تجد بأن أحد المغردين يتعرض لحملة شعواء و تتم محاسبته على تغريدات نسي هو نفسه بأنه كتبها، و يتم تبرير هذا السلوك المنافي لكل الأخلاق و الديانات بذرائع كالوطنية و الحفاظ على الدين و الأخلاق. والمرعب أكثر أن لا يتمكن أحد من فتح فمه إزاء هذه التصرفات، فمشكلة هؤلاء أن صوتهم مرتفع و لديهم القدرة على أذيتك عن طريق استعداء السلطات عليك و “تشييش” الناس ضدك. فإذا قادك سوء حظك لكتابة أي عبارة سارعوا بربطها بأي شخص “مهشتق” و تم اتهامك بالعمالة و الخيانة و تفغر أنت فاهك مصدوما من حجم سوء الظن و سهولة التخوين  و الذي أصبح ديدن تويتر، لم يعد العقلاء هم الغالبية إنما مرتفعوا الصوت و الذين على استعداد للإتيان بكل السفاسف و النقائص ثم يتشدقون بالوطنية و الحفاظ على الدين عن طريق التنمر و الأذية. يتميز هؤلاء بقدرتهم العجيبة على التطبيل و إظهار أنفسهم بمظهر الوطنيين الجهابذة، و يظهرونك أنت و الذي لا تجيد التطبيل و لكنك تعرف جيدا كيف تخدم وطنك عن طريق الإحسان في عملك و تربية أولادك على نبذ العنف و العنصرية بمظهر العميل الخائن، هكذا بكل سهولة و سيجدون طوفانا من الدعم من أشباههم.  قد نقول بأنهم لا قيمة لهم و أنه لا يصح إلا الصحيح، لكن لا نستطيع أن ننكر أن صوتهم العالي مؤذي و يجعلك تحت الأنظار. شخصيا أتجنب عادة التشكي، لكن ما حصل لي في الفترة الأخيرة جعلني أحذف تطبيق تويتر. لطالما تجنبت الحديث في السياسة لأنها لاتناسب شخصيتي فأنا بطبعي مسالمة و لا أحب تحليل الأوضاع و كشف المؤامرات، ، رغم ذلك لم أسلم من هذا الطوفان. أحد المغردين و الذي كان ديدنه السخرية مني كمقدمة برامج و الذي حظرته منذ زمن طويل حتى لا يصلني كلامه المؤذي، وجدته يستعدي علي السلطات و يحاول التنبيش بطرق ساذجة و غبية. لم أقل حينها سوى اللهم اشغلنا بطاعتك و لا تجعلنا سببا في أذية عبادك، أنا عادة لا أتدخل في آراء الناس، فإن لم أعجبك كمقدمة برامج فهذا شأنك وحدك و لن أحاول تغيير رأيك، أنت حر في التعبير عن رأيك فيما أقدمه و من حقي أن أحظرك حين تتجاوز و تصبح مزعجا، إلا أنني لن أحمل لك أي مشاعر سلبية فأنا لا يعجبني كل مقدمي البرامج أو كل الفنانين فأذواقنا مختلفة، لكنني لن أزعج الناس و “أنطنط”في صفحاتهم للتعبير عن رأي كل مرة ثم أغضب إذا حظروني، حتى بعد حظرك ستظل مجرد متنمر مزعج و أدعوا لك بالهداية، أما حين تستعدي عليا السلطات و تحاول أذيتي فحينها سأدعوا عليك و لن أسامحك، فأنا أولا أم لأولاد و إبنة لفضلاء و إذا “تبهدلت” بسببك فلن ينفعني أحد.

يكفي دراما لحد الآن فلا أحب نشر السلبية، لكن يحزنني أننا فقدنا تويتر، فهل سنستطيع استعادته أول على الأقل إعادة التوازن له؟

حقا آتمنى فلا زال عصفوري الأزرق الذي أحب، فأنا لست راعية تصوير و حسابي في انستجرام يشهد، أحب التواصل الكتابي و هذا ما يحققه لي تويتر، أتمنى أن يعلوا فيه صوت العقل و نستعيده من المؤذيين الفارغين. أعدت تثبيت البرنامج يوم تخرجي لأنني رأيت تنبيهات في البريد الإلكتروني تحمل تبريكات من المغردين، فوددت الرد عليهم و شكرهم، لأفاجأ بإحدى المغردات تهاجمني و تطلب مناظرتي لأنني حسب كلامها أخدم جهات أجنبية و أدعي زورا أن المرأة السعودية مهضومة الحقوق. اللهم لا حول و لا قوة إلا بك، حذفت ساعتها التطبيق سريعا و قررت أخذ إجازة منه، اليوم بعد التدوينة أشعر بأنني فعلا اشتقت له ، لنكثف الدعاء أن يهدي الله من خلق و أن يقينا من عثرات و زلات الجوارح و اللسان.

هتون قاضي،

٣/٨/٢٠١٦

كوشاداسي، تركيا

مريم حسين و حقيقة علاقتها ببيفور: حقائق تنشر لأول مرة

Posted on

ها أنا أعود لمدونتي، أشعر أنها مثل أول بيت تملكه و تسكنه و يحتوي على كل ذكرياتك، مهما طال الوقت تعود و تشعر بكل الود و الألفة و كأنك ما لبثت في بعده سوى يوماً أو بعض يوم (في حالتي آخر تدوينة كانت قبل أشهر و بمناسبة لا أود تذكرها 🙈)، عموماً تظل مدونتي الحبيبة ملجأً متاحاً كلما شعرت بالحاجة لمساحة كبيرة للكتابة، أدامكِ الله لي عزيزتي المدونة و اعذريني على هجري الغير جميل.

ما حداني للتدوين هو وضع وسائل التواصل الإجتماعي المزري الفاحش في الفجور في الخصومة و الترصد البغيض. بدأت بالتغريد في تويتر في شهر سبتمبر ٢٠١١ و مر علينا العديد من الرمضانات، لكن رمضان هذا العام كان الأسوأ على الإطلاق في عدم مراعاة حرمة الشهر و الإسترسال في الشتم و الترصد و متابعة مواضيع أقل ما يقال عنها بأنها غير لائقة.

نظرة واحدة فقط على الهاشتاقات الترند في تويتر السعودية و ستصاب بالذهول من مواضيعها و التي تنبأ عن وجود خلل كبير في مفهوم حرمة الشهر الفضيل و منظومة الأخلاق بشكل عام. فما بين الموضة التي انتشرت مؤخراً “بالتنبيش” في حسابات بعض المغردين و إحضار تغريدات قديمة و شتم و قذف الشخص تحت ذريعة (نحن محد يغلط علينا /نحن زي ما رفعناك نطيحك/ إنت مين عشان تتكلم علينا) و ما بين متابعة ما يحصل بين بعض مشاهير وسائل التواصل و إقحام الدول في صراعات بين أشخاص أقل ما يقال عنهم بأنهم سفهاء لا يقدرون قيمة الكلمة و لا مسؤولية الشهرة التي جعلت من شكل حذاء إحداهن مادةً دسمة لبعض الحسابات التي جندت نفسها لمراقبة فستان تلك و حذاء تلك الأخرى،  و ماذا قالت الفنانة فلانة للفنانة علانة عندما احتفلت بعيد ميلادها للمرة الخامسة في نفس السنة. 

وسائل التواصل و قدرتها العجيبة على إشهار النكرات بسرعة عجيبة و لأسباب غير معروفة أصابت البعض بالهوس و السُعار، فأصبحت إحداهن على استعداد لأن تعرض على ملايين المتابعين تفاصيل خطوبتها الحافلة بالمشاهد الحميمة ثم تغضب و يصيبها السعار من صورة أرسلتها إحداهن لزوجها، فتقوم الحرب بعد أن قامت هذه المشهورة و بقمة الرعونة و الحماقة بنشر صور الفتاة و التلفظ عليها بأقذع الألفاظ. و هب حينها شعبنا “للفزعة”، و فجأة نزل عليهم إلهام الستر على الفتاة و الوقوف بجانبها ضد هذه المشهورة (هم أنفسهم قد يساهموا في فضح شخص آخر فقط لأن فضحه يسليهم). لهذا الحد و الموضوع “ماشي” و نستطيع بلعه، أما أن يتم إقحام الدول و إتهام تلك الحمقاء بالإساءة للدول و هي لا ترى أصلاً أبعد من كعب حذاءها فهذه هي الإساءة بعينها. و زاد الموضوع حمقاً و تفاهة إقحام حساب بيفور الذي يتابعه الملايين و إتهام صاحبته بالنفاق و الإساءة أيضاً للدول.

ماشاء الله ماشاء الله، فتاة حمقاء تصرفاتها غير راشدة و حساب انستجرام أقصى اهتماماته شكل خصر فلانة و نتهمهم بالإساءة للدول بمحادثة خاصة أخرجها مخترق حساب الحمقاء، عيب عيب عيب علينا أن تكون هذه أقصى اهتماماتنا و المعيب أكثر مقولات مثل (نحن عيال سلمان راح نستلمك و نطيحك/ ما تعرفونا نحن نشهر الناس و نطيحهم على كيفنا /و الله وقعتوا في يد شعب عنده إجازة ٤ شهور و راح يتسلى عليكم/ يلا خلونا نشبع طقطقة عليهم لغاية ما نشوف صيدة ثانية)، في الأصل لا أحد لديه اجازة ٤ أشهر سوى طلاب المدارس، و هذا مؤشر خطير على أن من يقود الهاشتاقات للترند هم الأطفال و المراهقين مع احترامنا الشديد للمحترمين منهم، و لكن هذه مصيبة و كارثة إذا لم نتداركها. ثم من يقول (نحن عيال سلمان) ،أتظن أن الملك سلمان سيكون فخوراً بك و أنت تشتم مريم حسين و تقود حملة أنفولو لبيفور؟؟ لو كنت مكانه لعاقبتهم فرداً فرداً بسبب إقحام إسمي في هذه المهاترات الغبية، ثم أين إدعاء الفضيلة و أين حرمة الشهر الفضيل ؟؟ أين الرقي في تتبع هذه الأخبار و رصد كامل الإنتباه لها؟؟ أين الفضيلة في نبش ماضي الناس و الترصد لهم؟؟ إذا أساء أحد لك أو شعرت أنه يهدد أمنك فتستطيع ببساطة و بدون هاشتاقات أن تقدم ضده بلاغاً و عندنا و لله الحمد نظام متكامل للجرائم الإلكترونية يضمن حق الجميع، أما عندما تقوم بتأليب الناس ضده فأنت لا تريد سوى (الشوو)،و الجمهور المصفق و المطبل هم الأطفال و المراهقين الذين لا يعوون عواقب ما يفعلونه. 

حاولت كثيراً إيجاد تفسير للغة المتغطرسة التي يتكلم بها بعضهم في وسائل التواصل (نحن ندمرك/ نحن محد يلعب معانا نوريه كيف نخليه يندم/ نحن نشهر الناس و نفضحهم بمزاجنا)، فمالذي يجعل سقوط و فضح أحدهم مصدراً للنشوى و السعادة عند البعض؟؟ أين اللذة عندما أرى شخصاً مفضوحاً؟؟ التفسير الذي وجدته أن هؤلاء قوم حقاً بائسون و لا يوجد لديهم أي تحكم في حياتهم أو مصائرهم فيلجئون لوسائل التواصل لتحقيق انتصارات وهمية بالمساهمة بفضح فلان و إنقاص فولورز علان. و يشعرون بالإنتصار إذا تحقق لهم مرادهم في حين أنهم قد يجدون صعوبة شديدة في اختيار تخصصهم الدراسي أو حتى اختيار زوجاتهم/أزواجهم، فلا يجدون سوى وسائل التواصل لخلق بطولات و إيهام أنفسهم بأنهم قرروا”تفليس” فلان. طبعاً هذا تفسيري الشخصي الذي لا يخضع لمرجعية علمية و لا أشعر حيال هؤلاء سوى الشفقة و في نفس الوقت أسأل الله أن يكفنيهم بما يشاء فلا حد لأذيتهم، نسأل الله لهم الهدايه.

أما مشاهير وسائل التواصل الذين يشاركون في هذه الهاشتاقات الغبية و المسيئة، ألا تستحون؟؟ ألا تخجلون من أنفسكم؟؟ أصبحتم مثل جهنم في تعاملكم مع الشهرة، يقال لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد، و البعض أصبح على استعداد لأن يغرد بما معناه (لننتظر أذان المغرب حتى نستمتع بشتيمة و فضح فلان و علان) و كأن ليالي الشهر الفضيل لا حرمة لها، و هذا فقط ليصفق و يضحك لك جمهوره من الأطفال، فلا تملك سوى أن تقول حسبي الله و نعم الوكيل.

و حسبي الله و نعم الوكيل أولا و آخرا….

هتون قاضي،

٣٠/٠٧/٢٠١٦

توضيح بخصوص تغريدة القنصلية الأمريكية

Posted on

السلام عليكم و رحمة الله،بخصوص تغريدتي و التي أوردت فيها ذهابي لحلقة نقاشية في القنصلية الأمريكية ،الكائنة في شارع فلسطين بجدة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة و التي كان موضوعها عن تمكين المرأة، التحديات و الإنجازات. كما يعلم بعضكم فقد هوجمت بطريقة تتنافى مع أبسط أصول آداب الخصومة و تم اتهامي مباشرة بالعمالة و الخيانة و التخابر مع دولة أجنبية و نقاش شأن داخلي بمستوى أفراد مع سفارة دولة أجنبية (الحلقة النقاشية كانت في القنصلية و ليس السفارة و من الممكن مراجعة الفرق)، هذا طبعاً بالإضافة لاتهامي في عرضي و شرفي من تلميحات لوجود خمور و دعارة و ما لا أستطيع كتابته لبشاعته. الشئ المؤسف هو وقوع من نحسبهم مثقفين و أكاديميين و إعلاميين في فخ سوء الفهم و القفز للخلاصات دون أدنى محاولة للتثبت، و تم استخدام تغريدتي كمثال وقاحة و تحدي و جراءة على العصيان و الخيانة بدلاً من أن تكون دليلاً على أن الفعل مُصرح به و في العلن و لا يتعدى كونه فعالية ضمن عشرات الفعاليات التي تقيمها القنصليات و يحضرها عامة الشعب بتسجيل و تنسيق مسبقين. تمت دعوتي بالإضافة للفاضلات الأخريات عن طريق سعوديين من القسم الثقافي في القنصلية و تمت إدارة الحوار عن طريق شباب سعوديين و أغلب الحاضرين كانوا عرباً و سعوديين من جميع الأعمار، نحن من قاد الحلقة النقاشية و أدار دفتها و نحن من تحدث في موضوع تمكين المرأة و لم يملي أحد علينا شيئاً، الفاضلات المشاركات في الحلقة على درجة عالية من العلم و الثقافة و متحدثات متمكنات و ليس من السهل تسييرهن أو فرض محاور معينة عليهن، لم يكن القنصل حاضراً و لم نجتمع إنفرادياً مع أحد من القنصلية فقد كانت الدعوة واضحة، حلقة نقاشية (Panel Discussion ) و ليست إجتماع مغلق، فعالية إجتماعية ثقافية و ليست إجتماعاً سرياً. أما عن لماذا نناقش في القنصلية فببساطة لأننا دُعينا و كانت الدعوة في القنصلية من القسم الثقافي في قاعة الإحتفالات، و بسؤال الموظفين تبين أن القنصلية معتادة على عقد الفعاليات الثقافية و يتم دعوة الصحفيين و المثقفين و غيرهم، و بإمكان أي أحد أن يحضر بتنسيق مسبق، و هذا عرف الملحقيات و القنصليات حيث أن التبادل الثقافي هو أحد أهداف التمثيل الدبلوماسي لأي دولة ،كما أن السلطات على علم تام بكل هذه الفعاليات، و من لديه اعتراض عليها فليتفضل بتوصيل اعتراضه للجهات المسؤولة بدلاً من مهاجمة من يحضر. دولتنا حفظها الله حريصة تمام الحرص على التمثيل الراقي لمشهدها الثقافي و لا أعتقد أن إتهام من يحضر و يساهم في حلقة نقاشية في قنصلية دولة بينها و بين دولتنا علاقات دبلوماسية بالعمالة و الخيانة يرضي ولاة الأمر.

لم أرد على أي من الإساءات في اليومين الماضيين على أمل أن تهدأ الأمور، لكن وجدت أن الأمور فاقت الحد و لم يبق أحد لم يتهم و يشتم و يلعن، و أنا هنا لا أبرر أو أعتذر لأحد، أنا فقط أوضح الأمر لمن التبس عليه ، أما من اتهم و شتم و قذف فلا رد له عندي إنما القانون هو سيد الموقف، و نحن بحمد الله في دولة يسود فيها القانون و هناك تنظيم خاص للجرائم الإلكترونية. تم تصوير كل الإساءات و التهم و سيتم إتخاذ اللازم حيالها و كلي ثقة في عدالة قضاءنا و إنصافه.

أتمنى فقط ممن صوّر التغريدة و نشرها، و هم كثر و بعضهم يتابعهم مئات الآلاف بل الملايين، أن يعلم بأنه تسبب بقذفي و أذيتي بدون وجه حق و اعتبر تصرفي  وقاحة في حين أنه وضوح و شفافية فلا شئ عندي أخفيه، و أخيراً و ليس آخراً، كل امرئ بما كسب رهين و عند الله تجتمع الخصوم. ديدني دائماً الدفاع عن كل من يتعرض لهجوم غير مبرر و أنا واثقة بأن الله سبحانه و تعالى سيدفع عني الأذى.

و فقنا الله و وفق دولتنا لما يحبه و يرضاه…

د. هتون زهير قاضي

أول أيام الجامعة

وقفت زينب أمام بوابة الجامعة الخاصة و التي تمكنت, نظير تفوقها, من الحصول على منحة كاملة للدراسة فيها, تأملت البوابة الفخمة و السيارات الفارهة التي اصطفت أمامها و خطت أولى خطواتها في أول أيام الدراسة و ذلفت داخل البوابة يحدوها أمل كبير, فأخيرا ستتمكن من إكمال دراستها بعد انقطاع دام عاما كاملا بذل والداها خلاله جهدا عظيما لإلحاقها بأي جامعة نتيجة لعدم استحقاقها للإنتساب لأي جامعة سعودية بسبب موضوع الجنسية, فهي بالرغم من ولادتها و نشأتها في البلاد إلا أن والدها لم يتحصل على الجنسية. تذكرت المحاولات المضنية و الدموع الغزيرة و الليالي الطوال التي قضتها بحثا عن أي فرصة و لو عن بعد, إلى أن تهيأت لها فرصة التقديم في هذه الجامعة الخاصة. تقدمت زينب بأوراقها للجامعة و تم قبولها بعد سلسلة من الإختبارات للتحقق من أهليتها للمنحة و التي من ضمنها زيارة ميدانية لمنزل المتقدمة للتحقق من وضعها المادي .
دخلت زينب المبنى الكبير و بدأت بالتأمل حولها, كل المظاهر توحي بالأناقة و الفخامة, المكان نفسه ليس بجديد عليها, فقد زارته مرات عديدة خلال مرحلة التقديم و لكنها لأول مرة تجده عامرا بالطالبات. جرت زينب لأقرب حمام لتلقي نظرة على مظهرها, نظرت لانعكاس صورتها في المرآة و تفحصت الطقم الذي ترتديه و الذي  بذل والداها مجهودا  كبيرا خلال الإجازة الصيفية لتوفيره لها بالإضافة للمجهود الإضافي لتوفير الحذاء و العباءة  و الحقيبة, نظرت بجانبها لإحدى الطالبات و هي تعدل من وضع بنطلون الجينز ذي الماركة المشهورة , تأملت زينب الطالبة و شاهدتها و هي تلقي نظرة غير راضية على زينتها تخرج على إثرها حقيبة الماكياج من الحقيبة الضخمة التي تحمل عنوان ماركة مشهورة كانت زينب تظنها قصرا على سيدات المجتمع المخملي فقط.  بدأت زينب, بأعوامها السبعة عشر, تشعر بعدم ارتياح و قررت إبقاء عباءتها عليها . بدأت زينب بمراجعة جدولها لتعرف أماكن محاضراتها, كانت أولى محاضراتها تبدأ الساعة العاشرة, ألقت نظرة على ساعتها ووجدت ان أمامها حوالي الساعتين قبل موعد بدأ المحاضرة, فهي مجبرة على الحضور يوميا من الساعة الثامنة نظرا لارتباطها بمواعيد الباص. قررت أن تذهب لتتناول إفطارها في الكافتيريا المخصصة للطالبات. دخلت الكافتيريا الأنيقة و و اختارت طاولة جانبية لتضع عليها حقيبتها قبل أن تتوجه لشراء ما تحتاجه, حملت معها العشرة ريالات و التي قرر والداها منحها إياها بصفة يومية كمصروف يد و توجهت لثلاجات العرض.  اختارت ساندوتش و كوبا من العصير الطازج و توجهت للحساب, نظرت المحاسبة في طلبات زينب ووجهت إليها كلامها ( 12 ريال مام) فوجأت زينب بالرقم و استفسرت من العاملة عن الأسعار (ساندوتش مام 6 ريال آند فريش جوس 6 ريال) شعرت زينب بالحرج البالغ و احمر وجهها من الخجل, قررت بسرعة أن تبدل العصير الطازج بآخر معلب و أخذت طلباتها إلى الطاولة و قد فقدت شهيتها للأكل. أخذت تراجع حساباتها و قررت أن تحضر طعامها معها من المنزل و أن تحتفظ بالعشرة ريالات يوميا لتتمكن من شراء أغراض أخرى تمكنها من الظهور بمنظر أكثر لياقة. خرجت من الكافتيريا و لا زال لديها ساعة كاملة قبل موعد المحاضرة, تجولت في أرجاء الجامعة و مرت بالمكتبة و أعجبت بها و بأناقتها ووفرة كتبها و قررت أن تمضي بعض الوقت فيها. أنهت زينب الساعة المتبقية في المكتبة و توجهت بعدها لقاعة المحاضرات. دخلت القاعة قبل الموعد بخمس دقائق و تخيرت لنفسها مكانا في الصف الثاني. أخذت بدون و عي تسترق السمع من الأحاديث الجانبية للطالبات ( واو مرة ماربيا كانت حماس ذيس يير “هذه السنة”. البيتش كان مرة يحمس حتى شوفي التان اللي أخدته و كمان الكونسرتس ” الحفلات” كانت السنة غير شكل) ( الشوبنج السنة في لندن ما كان واو حتى الهاند باغز “شنط اليد” ما كانت مرة واو بالقوة لقيت الشنطة اللي أنا شايلتها دي) ( ذيس يير مرة ما كان السمر ” الصيف” حلو, بابا قرر إنه نسافر بس باريس و أنا خلاص مرة طفشت من باريس بس برضه كان الشوبنج نايس “حلو” ) راود زينب شعورا قويا بعدم الإنتماء و تلفتت حولها بحثا عن أي طالبة تجلس بمفردها لتجاذبها أطراف الحديث. وقع نظرها على طالبة تجلس في آخر القاعة الدراسية و قررت أن تذهب إليها لتحادثها, فهي بطبعها اجتماعية و تحب الحديث, و بينما هي في طريقها إليها دخلت الأستاذة معلنة بداية المحاضرة, عادت زينب إلى مكانها و هي تنوي معاودة المحاولة للحديث مع الفتاة بعد أن تنتهي المحاضرة. انتهت المحاضرة و حاولت زينب اللحاق بالطالبة قبل أن تختفي, ذهبت إليها زينب و بدأت بالتعريف بنفسها. عرفت الفتاة أيضا بنفسها و فوجأت زينب أن الفتاة  ليست مستجدة و لكنها في السنة الثانية, تساءلت زينب عن سبب جلوسها وحيدة , استرسلت الفتاة و شرحت لزينب أنها عاشت مع والديها في الخارج منذ ولادتها و لكن والداها قررا ان تعود لتدرس المرحلة الجامعية في بلادها رغم محاولاتها المستميتة, شرحت أنها بالرغم من مرور عام كامل إلا أنها لم تتمكن من التكيف مع الوضع (إنت مستوعبة أيش بيصير؟ من يوم ما دخلت القاعة سمعت شئ غير واو فين رحنا و فين جينا و أيش اشترينا؟ ما في أحد حاسس بأحد الكل محسب إنه كل البنات زي بعض. المفروض إدارة الجامعة  تتدخل و تمنع المسخرة دي, إنت شايفة ملابس البنات و شنطهم اللي شايلينها؟؟ بالله أيش يسووا بقية البنات يروحوا ينتحروا يعني ) فوجأت زينب من ثورة الفتاة و احتفظت بشعورها و تعليقها, فهي بالرغم من انكسارها و حزنها منذ أن وطأت أقدامها الجامعة في الصباح إلى أنها واثقة من أنها ستجد صديقات يطابقنها في التفكير أو على الأقل يشاركنها بعض الطباع و الأفكار بحيث تكون أرضية مشتركة لأي حديث. لم تستطع زينب بالرغم من قناعتها منع المشاعر السلبية من التسلل إليها و شعرت بضيق شديد. أنهت يومها و جلست تنتظر الباص راغبة بشدة في العودة لبيتها و الاندساس في سريرها حيث لا يراها أحد.
هتون قاضي
10\12\2010

قد ايش اتغيرت ٣

اليوم هو الحادي و الثلاثين من شهر ديسمبر لعام ٢٠١٤، يالها من سنة عجيبة، و سبحان من بيده مقاليد الكون، انتهت كما بدأت غير حافلةٍ بما دار فيها و نبقى نحن نجتر ذكرياتها.
بعد المقدمة المليودرامية أبلغكم بأن محدثتكم الآن تجتر ذكرياتها على ضفاف التايمز و هي بغاية (الروقان) بعد أن ذهب أولادها في رحلة للسعودية و بقيت هي لتدرس. لا تنظروا إلي هكذا، نعم أنا الآن في إجازة من الدراسة (من حقي يا ناس)، فبعد سنة طويلة حافلة بالأحداث و الضغوط، قررت خطف يومين من الدراسة و أتيت لعاصمتي الجميلة لندن في رحلة لترتيب الأوراق و التفكر و التأمل، و قد كتبت التدوينة هذه في عقلي و أنا أمارس هوايتي المفضلة بتمشيط شوارع لندن مشياً على الأقدام و هي رفاهية ما كنت لأحصل عليها مع شبابي حفظهم الله (يااااا الللللله حنمشي دا كله؟؟ ما نبغى جيعانين/تعبانين/طفشانين/ عطشانين /نحتاج حمام……الخ).
خلال العام المنصرم، عايشت الكثير و الكثير، بعضه دونته في التدوينتين السابقتين و بعضه لم تسنح لي الفرصة لتدوينه أو لنقل (ما كان ليا خلق)، ما فكرت به بأنه كان بإمكاني عيش دور أليسا حين قالت لمرايتها (يا مرايتي من كم سنة لليوم أنا كم مرة خسرت)، فمن السهل جداً عيش دور الضحية و الندب على الظروف و اتخاذها ذريعةً لحالة مستمرة من الدراما لا تنتهي، في حين أنه يستوجب على الشخص التحلي بالكثير من الشجاعة لتقمص دور زوجة أب سنووايت و محاولة تغيير الواقع حين أرسلت من يقتل لها سنووايت لأن مرايتها بخلاف مراية إليسا أخبرتها بالحقيقة بأنها ليست الأجمل (هيييي لحد يقول تحرض على العنف و الله مثال).
سأسرد بعض الأحداث التي عايشتها بطريقتين، ما كان بإمكاني فعله و ما فعلته واقعاً، و للتنويه فقط، قد يكون قراء مدونتي قد لاحظوا انفتاحي النسبي نحو التحدث في أموري الشخصية، و هذا لحد ما صحيح، شاعرنا الكبير نزار قباني رحمه الله له مقولة ذهبية (أنا أكتب إذاً أنا مفضوح)، سأظل انتقائية و لكنني أشعر بأن ما مررت به تمر به الكثيرات بصمت فلماذا لا تكسر إحدانا حاجز الصمت لنشعر بأن ما نمر به ليس جديداً على البشرية و أنه لولا المحن لما لمسنا المنح الإلهية؟؟ المهم لن أطيل عليكم و سأبدأ:

١-(ماكان من الممكن) بعد ١٢ عاماً من الحياة المشتركة، من الوضع الإجتماعي و المادي المستقر، ها أنا الآن أصبح أماً عزباء مسؤولة عن طفلين أكبرهما في العاشرة. يا للتعاسة، ها أنا الآن أواجه المجهول و أواجه مجتمعاً قاسياً لا يرحم و قوانين غير منظمة و الأهم من كل ذلك أواجه حملاً ثقيلاً جداً، فلا زلت أدرس و مغتربة بعيدة عن أهلي و فوق كل هذا مسؤولة عن طفلين مسؤولية كاملة، لن أستطيع المواجهة و سأنهار.

(ما حصل فعلاً) كما أسلفت في التدوينة السابقة، مررت بأيام صعبة جداً و تجاوزتها لكني لم أشعر أبداً بأن أبنائي مسؤولية لا طاقة لي بحملها بل بالعكس، شعرت بأن أمومتي هي مصدر قوتي كما أن الأمن الإجتماعي و المادي في رأي ماهي إلا أساطير، فالرزاق ذو القوة المتين موجود و بقليل من التخطيط و الكثير من الإستعانة به تعالى ستحل الأمور. أما المجتمع فمن الأفضل عدم التفكير فيه، أرى بأننا من يصنع وعينا و وعي الجيل الجديد و تمسكنا بنظرة المجتمع القديمة و إعطاءها قيمة سيجرنا للخلف، لو كان الطلاق أمراً شنيعاً لما شرعه الله و لما تطلقت الصحابيات و تزوجن بعدها بكل أريحية دون أن يعييرهن المجتمع بطلاقهن.
كما أنني و بعد تجاوزي لمشاعري السلبية، وجدت بأنني و لله الحمد لازلت قادرة على العطاء بلا حدود و لم تزدني التجربة بإذن الله سوى ثقة بأن أنفسنا البشرية و مشاعرنا شديدة المرونة ي حال منحناها فرصة، لم أتحول بفضل الله ل(نفسية) ترى بأن الرجل هو مصدر الشر الأزلي (بعض الأحيان إيوة مهو لازم أصف مع الستات).

٢-(ماكان من الممكن) بعد أن كان لي إبنان و إبنة (أولادي لديهم نصف شقيقة من والدهم)، فجأة خسرتها للأبد، بعد أن أحببتها كأبنائي هاهي تذهب هكذا، بعد أن عاشت معي في الأعوام القليلة السابقة و اعتدت عليها هاهي تذهب و تحطم قلبي و كأن الإنفصال لا يكفيني، هذا كثير يا للتعاسة.
(ما حصل فعلاً) أخسرها؟؟؟ ما هذا الهراء؟؟ صحيح أن ذهابها مزقني في البداية و شعرت بالقهر الشديد، و لكنني كنت واثقة بأن علاقتنا الجميلة و التي حطمنا بها أسطورة زوجة أب سندريلا لن تذهب سدى، كنت واثقة بأن الله لن يضيع مشاعري الجميلة التي منحتها إياها فالله سبحانه و تعالى جميل و عادل، و طبعاً الله دائماً عند ظننا به، لازالت دانا تسأل عني و تحادثني و تعبر لي دائماً عن مشاعرها تجاهي و هذا ما توقعته، و لم يقتصر هذا عليها فقط، فعلاقتي بكل عائلة زوجي السابق جيدة جداً و هنا أعتب على (الحريم) الذين ينصبون العداء لأهل الزوج و يتصيدون الأخطاء، يا عزيزاتي (الهبلات)، الحياة تحتاج للكثير من (الطناش) فرجاءً (كبروا دماغكم) و تذكروا أن خسارة فرد لا تستوجب خسارة عائلة و من يزرع خيراً حتماً سيحصده و هذا وعد إلهي.

٣-(ما كان من الممكن) حصلت على رخصة القيادة، و كأنني(ناقصة هم)، الآن عليا أن أكون أماً و أباً و خادمة و سائق، فكيف سأدبر مصاريف السيارة و تغطية تأمينها العالي جداً نظراً لحداثتي في القيادة و كيف سأغطي مصاريف الوقود العالية جداً في بريطانيا؟؟ كيف سأوفق بين وقت دراستي و وقت توصيل و جلب الأولاد من المدرسة؟؟ لماذا هذا الهم و التعب؟؟ لماذا أنا لست مرفهة كباقي السيدات؟؟ لم يتبقى لي سوى أن أربي شنباً لأصبح رجلاً، يا لتعاستي.

(ما حصل فعلاً) يااااااااااااهوووووووو أخذت الرخصة أخذت الرخصة، لو كنت أملك ملكة التلحين للحنتها و غنيتها، كان يوم أخذي للرخصة مميزاً جداً، لا أستطيع وصف شعوري بالإنجاز، فأخيراً سأصبح قادرة على التحرك بمرونة، نعم السيارة مسؤولية و ميزانية و لكن بالقليل من التدبير تحل الأمور، و فعلاً رغم الضغط إلا أن واقع شرائي لسيارة اقتصادية ساهم في تقليل المصاريف كما أنني أدعوا الله أن يسامحني، فأظن أنني (ضربت البترول عين) من شكواي من ارتفاع سعره هنا فحصل النزول العالمي للأسعار، سامحوني.

٤-(ما كان من الممكن) ها أنا الآن أسبب الحزن لعائلتي، أمي و أبي لا يستحقون ذلك مني، لماذا أسبب لهم الهم؟؟ لماذا أعرضهم لكلام الناس؟؟ أنا إبنة سيئة.

(ما حصل فعلاً) كنت دائماً سعيدة بتفتح و تفهم عائلتي و هذه المحنة لم تزدني إلا تأكيداً، أبي الحبيب و أمي الحبيبة كانوا و لا زالوا سندي و دعمي بعد الله سبحانه و تعالى، فقد دعماني دائماً و لم يشعراني للحظة بأن أي قرار اتخذته قد سبب لهم الحزن، و هذا حقيقي، صحيح أنهم تأثروا بقرار انفصالي و لكن ليس تأثر (ليش سويتي كدة؟؟ ليش ما صبرتي ما عندنا بنات يتطلقوا) و لكن تأثرهم كان في حدود المشاعر الطبيعية، فلا أحد يحب الإنفصال و كلنا نتمنى ألا يحدث و لكن إذا حدث فلا نسخط. وقوف أمي و أبي و إخوتي و عائلتي كلها معي نعمةً كبيرة من الله لا أستطيع إيفاء شكرها.
على الصعيد المهني، سنة ٢٠١٤ كانت حافلة، في دراستي للدكتوراة أحدثت تقدماً جيداً، و في تجربتي الإعلامية البسيطة (إحتراماً للقامات الإعلامية فلازلت تلميذة في أول خطواتها) أنتجنا موسماً ثانياً لنون النسوة و سجلت أول ظهور لي على شاشات التلفزيون من خلال قناة إم بي سي و كانت تجربة رغم أنها لم تكن مثالية (و لا شئ مثالي) إلا أنها قدمتني لجمهور أكبر و أفادتني كثيراً كثيراً.
الأحداث لا تتغير و مقادير الله سارية، قرارنا بكيفية التعامل معها هو ما يحدث الفرق، لست من متابعي أو متبني نظريات التنمية البشرية و التي أصبحت أكثر من الهم على القلب و فقدت معناها للأسف، و لكن ببساطة مقدرات الله سارية و لنا خيار التعامل معها، فلا حزن يستمر و لا فرحة عارمة يستمر شعورها، لا شئ قابل للإستمرارية سوى الشعور دائماً بالرضا عن مقدرات الله.
أسأل الله لي و لكم دوام الرضا و السعادة.

هتون قاضي،
ديسمبر ٢٠١٤

/home/wpcom/public_html/wp-content/blogs.dir/536/14150918/files/2014/12/img_0279.jpg

%d مدونون معجبون بهذه: