خلاصة RSS

سنة أولى أونلاين

Posted on

اليوم هو أول يوم للفصول الافتراضية. بدأت مع الشباب من اليوم السابق بديباجة نصح وإرشاد شعرت معها بأنني الشيخ الناصح الذي كانوا يجلبونه لنا في المدرسة في التسعينات الميلادية ليرهبنا وأحيانا ليرغبنا. رغبتهم بالتعليم على اعتبار أنهم جيل مسؤول وعليهم أن يستفيدوا من المتاح لهم من الفرص في هذا الوقت الصعب، ورهبتهم بأن عدم التزامهم معناه أن التاريخ سيكتب عنهم بأنهم مهملون ولم يكونوا كما يقولون (كفو). حسنا، لأكون جد صريحة معكم، كان جزءا كبيرا من رغبتي بأن يلتزموا بالدروس هو حسرتي على القسط المدرسي الذي دفعته قبل الأزمة بشهر، وهو لعمرك قسط دسم سمين ثقيل على النفس دفعته وأنا أردد لنفسي كالببغاء (التعليم استثمار التعليم التعليم استثمار)، والآن أريد أن أقطف ثمار استثماري ولو على هيئة دروس تعطى عن بعد يحضرونها بالبيجاما وهم مستلقون على .أسرتهم، ولكن ما لا يدرك جله لا يترك كله، وعليه العوض ومنه العوض

في اليوم التالي، دخلت غرفة الأولاد الساعة ٨:٥٠ دقيقة صباحا لأبدأ ماراثون إيقاظهم لأخذ الحصص الافتراضية، وحين يكون لديك شابين أحدهما في السادسة عشر والآخر في الرابعة عشر فهذه المهمة ليست بالسهلة بتاتا، بل هي مليئة بالتحديات

“ولللللد بسرعة قوم الحصة حتبدأ” 

“ماما طيب خلاص دحين أقوم” 

“وللللللد الأستاذ حيدخل وما يلاقيكم موجودين أيش يقول عليكم” 

أقوم بالتوجه للستارة لفتحها فيعاجلني أحمد ذي السادسة عشر “ماماااااااا لو سمحتي ما تفتحي الستارة، أهو قمنا”

يقول الجملة وعيناه مازالتا مخضبتين بكل بقايا النوم الممكنة في محاولة بائسة منه لأن أصدق بأنه فعليا مستيقظ. أنظر له بتهديد ووعيد وأتوجه للستارة وأفتحها على مصراعيها في حركة أمهات معروفة. يغطي أحمد وأواب وجوههما بالغطاء فأتوجه لاستخدام سلاحي الآخر. أقترب من زر جهاز التكييف وأقوم بإطفائه بهدوء يسبق عاصفة (مامااااااا ليييييش ليييييييش تطفي المكيف؟؟ حنصحى والله حنصحى) (مامااااا والله مو حلوة حركات الأمهات هذه، طيب حنصحى وحناخد الحصة في الغرفة، لازم يعني تطفي المكيف) أتوجه لأسرتهم وأبدأ محاولات سحبهم من السرير والتي أعرف مسبقا بأنها مهمة مستحيلة مع شباب يفوقونني حجما ماشاء الله، ولكني أستمر في المحاولات حتى أراهم أمامي يتسحبون لغسل وجوههم وأسنانهم استعدادا للجلوس أمام جهاز الحاسب الآلي لبدء الحصة.

أدخل أنا المطبخ لأعد قهوتي وأعد للأولاد الفسحة. أجد نفسي قد قضيت وقتا أطول من المعتاد في المطبخ. فحتى أعد الفسحة فأنا أتفنن في الساندوتشات وكأنني أعدها للدوق أحمد واللورد أواب، وكأن ما نحن فيه حاليا ليس عزلا صحيا لمقاومة انتشار فيروس غريب مسمى بالكورونا، إنما هذه حياتنا الطبيعية كعائلة إقطاعية ارستقراطية تدرس أولادها في المنزل على يد أشهر المعلمين. وما أنا سوى الكونتيسة هتون الثانية أتنازل وأدخل المطبخ من باب التسلية في حين لدي جحافل من الخدم رهن إشارتي. ما علينا، أعد الساندوتشات وأضعها في حماصة الخبز حتى تتحمر وأستمتع بصوت السكينة وهي تقطعها معلنة قرمشتها المسيلة للعاب، أعد لهم بعض الخضار من جزر وخيار في محاولة يائسة مني لأجعل غذائهم صحيا في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لطعام مريح دسم مليء بالسعرات الحرارية ويملأ العين قبل الفم. أزين لهم الأطباق، أدخل غرفهم لأتأكد أولا من أنهم يحضرون الحصة. أجد أحمد يعبث بجواله وحين يراني يرميه بحركة مفضوحة ويدعي التركيز، أقرر أن أتغاضى وأعطيه نظرة أمهاتية تشجيعية مفادها (أنتم جيل المستقبل إلى الأمام إلى الأمام). ثم أتوجه لأواب لأجده متبطحا على السرير ويحضر الحصة وهو مستلق براحة وقد وضع جهاز الحاسب المحمول فوق مخدة حتى يكون مرتاحا جدا. أجز على أسناني بغيظ وانظر له نظرة (ولد عيب عليك، أحد يحضر حصة وهوا متبطح؟؟مافي جدية؟ مافي دم وذوق؟) فينظر لي نظرة (ماما اشبك؟ مو المهم إني بأحضر؟) فأضع له الفسحة فوق المكتب محذرة إياه من الأكل فوق السرير وإلا فليبشر بالنمل متوسدا مخدته ليلا حين ينام.

أخرج من غرفتهم وأتوجه لغرفة جلوسي لأجلس على كنبتي المفضلة وقد أعددت قهوتي. دائما عندي طقوس للقهوة وهذه الطقوس زادت وأصبحت أشياء مقدسة وقت العزل المنزلي. فأنا أعد القهوة وأختار كوبا مطابق الألوان بهدوء وروية ثم أتوجه لكنبتي وأجلس لشرب القهوة مع تكملة لرواية أو حلقة من مسلسل نتفليكسي كنت قد بدأته. وأنظر أمامي لجهاز اللابتوب وأقول لنفسي (خلصي القهوة وهذه الحلقة وأبدأي على طول في كتابة حلقة المسلسل اللي بتكتبوه الآن ولازم يتسلم لشركة الإنتاج). تنتهي حلقة المسلسل النتفليكسي وأنتهي من شرب القهوة لأتذكر بأنني لم أفطر. أحزن على نفسي أن تركتها كل هذا الوقت بدون إفطار فأتوجه للمطبخ وأحمص بعض الخبز وأخرج قطعة جبنة بيضاء أضعها في الطبق، أرش عليها بعض الزعتر ثم أزينها برشة زيت زيتون مع القليل من دبس الرمان، أخلطهم جيدا وأضع الخبز الذهبي مع خلطة الجبن في صينية وأذهب لغرفة الجلوس وأجلس على الكنبة وأشغل حلقة أخرى من المسلسل النتفليكسي وأقنع نفسي بأن الإنسان يجب أن يستمتع بطعامه قبل أن يعمل بجدية. عند هذا الوقت تكون الساعة قد تجاوزت الحادية عشر والنصف، أذهب للأولاد لأتأكد من أنهم لا زالوا يدرسون ولأقوم بالقبض على المتسلل منهم، وأبدأ بالتخطيط للغداء. بالنسبة لي، وجبة الغداء هي أحد وسائلي لدفع عجلة التنمية، فقدر الملوخية الذي أصنعه يعتبر أحد وسائل الصمود والمقاومة والتحدي، وكلما زاد الثوم في (التقلية) كلما زاد الإبداع وزاد فخري بهذا القدر العظيم الذي لم يخلق مثله في البلاد، يا لحظ أبنائي بي.  ينتهي اليوم الدراسي المنزلي الساعة ٢:١٥ وبعد أن أكون قد سألتهم (صليتوا الظهر؟) مئات المرات، بعدها بقليل نجد أن العصر قد شارف على الآذان ونحن قد فقدنا الإحساس بالوقت بعد توقف صلاة الجماعة في المساجد كأحد الإجراءات الاحترازية لمحاولة احتواء فيروس كورونا. أتذكرون حين كنا نوقت حياتنا بابتداء وانتهاء الصلوات؟ قد لا يكون مر على توقف صلاة الجماعة في المساجد أسبوعا من الآن، ولكن مهلا، أحقا أنا لم أخرج من البيت طوال هذا الوقت؟ يا رباه سأنسى كيف تلبس العباءة.

ذكروني عن ماذا كنت أكتب؟ عن العزلة؟ حقا؟

اللحية والحجاب

ها أنا أقترب من عش الدبابير مجددا. الحديث عن أي شئ يخص المرأة مالم يكن مدحا مطلقا أو تأييدا لحريتها المطلقة بلا قيود في المعيشة واللبس وأسلوب الحياة فهو عبارة عن وضع نفسك على خط النار، وعليك الإستعداد لتحمل كل ما سيأتيك من سباب وشتائم واتهامات بخيانة قضية المرأة. فلنبدأ والله المستعان.

مؤخرا بتنا نسمع بصفة يومية عن الكثيرات ممن كن محجبات ثم قررن خلع الحجاب. بعضهن مشهورات وبعضهن غير مشهورات، ولكن القاسم المشترك بين غالبيتهن هو إلحاق قرارهن بسلسلة طويلة من المبررات وأحيانا ببعض الفتاوي والتي في نظرهن جعلتهن يصلن لنتيجة أن الحجاب ليس بواجب أصلا وغير ذلك من الآراء التي تجعل من خلع الحجاب على من قررته أخف وطأة وقرار أقرب بالنسبة لهن اتباعا لصواب وليس هوى نفس أو ضعف بشري طبيعي.

هذا الموضوع حساس جدا، فمن جهة قرار لبس الحجاب من عدمه هو قرار شخصي من إنسانة بالغة عاقلة قررت بكامل إرادتها القيام بعبادة أو التوقف عن فعلها، وهذا ديدن البشر منذ أن أسكنهم الله الأرض لتحتويهم بخطاياهم وذنوبهم وهو الناموس الكوني الباقي مادامت الحياة باقية، بشر يذنبون ويخطأون ويعودون للتوبة ثم يخطأون وهكذا حتى يقضي الله الأمر وتقوم الساعة. ولكن المثير للإهتمام أنه دونا عن كل العبادات، فإن عبادة الحجاب تحظى باهتمام كبير يفجر كل الطاقات الإحتسابية عند الناس فتصبح من خلعت حجابها مرتعا لكل النصائح والتوجيهات حتى ممن لا يحافظ على صلاته، فتجده يرغي ويزبد ويستنكر ويرى بأن خلع فلانة للحجاب هو بداية انحدار الأخلاق وتطبيع التكشف في حين أنه لا يحاسب نفسه على صلاة الفجر التي فوتها ولم يفكر حتى في قضائها.

وحتى نكون واقعيين وبعيدين عن عنتريات (مالهم شغل، كل وحدة حرة تغطي أو تكشف محد له حق يتدخل)، أستطيع أن أتفهم بدون تبرير لماذا عبادة الحجاب دونا عن كل العبادات تحظى بكل هذا الزخم من المجتمع. أرى هذا عائدا لكون الحجاب وعلى مر العصور أخذ شكل العادة الإجتماعية وأصبح يعبر عن هوية المجتمعات. فتجد مثلا أن إحداهن قد لا تكون ملتزمة بعبادة الحجاب ولكنها إذا كانت في محفل عام تمثل فيه جهة معينة فهي تلتزم به من باب رغبتها باحترام الجهة ولتجنب انتقادات هي في غنى عنها. قد يرى البعض في هذا الفعل نفاقا ومجاملة في العبادات في حين أنه وبكل بساطة يعتبر ذكاء إجتماعيا والتزاما من الشخص بعدم إثارة حفيظة الناس في أمور لا تستحق، كما أن فكرة الأزياء المناسبة للأزمنة والأمكنة هي فكرة معروفة في كل المجتمعات، فلن يحضر أحدهم غداء عمل مرتديا الملابس الرياضية وإن فعل فلن يبرر له أحد ذلك بأنه حر، بل سيقال عنه عديم لباقة ومفتقد للذوق. طبعا أنا هنا أتحدث عن الحجاب كزي يعبر عن هوية مجتمع معين وليس حجاب العبادة.

مشكلة بعض مؤثرات وسائل التواصل المحجبات أنهن بنين قاعدتهن الجماهيرية كاملة بناء على كونهن محجبات . نتيجة لذلك، ظهرت هناك أسواق كاملة تعنى بالأزياء المحتشمة وتسويقها وتقديمها للمجتمعات التي ينتشر فيها الحجاب، وبالطبع تمت الإستعانة بالمؤثرات المحجبات لتسويق هذه الأزياء وساعد هذا بالطبع على ارتفاع مبيعات هذه الأزياء وجعل حتى بيوت الأزياء العالمية تتنبه لهذه السوق النامية وأصبحوا يقدمون لعميلاتهن المحتشمات والمحجبات خطوط أزياء خاصة بهن تحت مسمى Modest Fashion.

 هذا بحد ذاته أمر إيجابي، فلطالما عانت المرأة المحجبة والمحتشمة الأمرين لإيجاد أزياء مناسبة لها لكافة المناسبات. لعلكم لاحظتم أنني أستخدم لفظتي محجبة ومحتشمة، فبالنسبة لي الحشمة مفهوم متكامل يشمل الأزياء والتصرفات وحتى آداب الحديث، وليست كل محتشمة محجبة وليست كل محجبة محتشمة. كنا قبلا نلف الأسواق حتى نجد ملابس أنيقة تناسب السفر والمناسبات العائلية المختلطة، وكنا أحيانا نضطر للتلفيق فنحضر قميصا من هنا ونلبس فوقه جاكيتا طويلا مع بنطلون واسع ليصبح لحد ما طقما أنيقا ومحتشما، ولكن مؤخرا أصبحت الأمور أسهل نظرا لالتفات دور الأزياء لسوق الحشمة المطلوب في أنحاء كثيرة من العالم وأصبحوا يصنعون أزياء متنوعة لهم لمختلف المناسبات.

لنعد للمؤثرات على وسائل التواصل. بعد بناء هذه القاعدة الجماهيرية العريضة وقضاء سنوات في بناء (براند) شخصي يعتمد في الأساس على كونها محجبة، تجد نفسها وقد غلبتها بشريتها وترغب في التغيير. قد تختلف الأسباب، لعلها شخصية أو دينية أو عملية، كل هذا لا يهم، المهم أن هذا القرار لا يمكن أن يمر هكذا مرور الكرام، عليها الشرح والتبرير. ومهما شرحت وبررت فسيظل دائما هناك من لم يقتنع بما قالت وسيطالبها بالسكوت/بإبداء أسباب أكثر إقناعا له/بالصمت وعدم التبرير/….الخ وبعضهم يذهب أبعد من ذلك بمطالبتها بأن تموت. السؤال هنا، هل يجب عليها أن تبرر وتشرح؟ أليس هذا قرارا شخصيا بحتا لا يهم أحدا غيرها؟ في رأي أن عليها أن تخاطب متابعيها وتشرح لهم لأنها قدمت نفسها لهم بهذه الصفة. إذا كانت مثلا كاتبة أو شاعرة أو مذيعة أو أي شئ آخر ولم تستخدم يوما حجابها من عدم حجابها في التسويق لأي منتج فهنا ليست مطالبة بأي شرح أو تبرير، ما عدا ذلك فعليها أن تشرح. مثلها بالضبط مثل من اصطلح على تسميتهم بالكوبلز أو أزواج وسائل التواصل. هؤلاء محتواهم هو زواجهم وعلاقتهم، فبطبيعة الحال من الواجب عليهم حال خلافهم أو إذا قرروا الإنفصال أن يبلغوا متابعيهم ويشرحوا لهم الأسباب، فمن غير المعقول أن أتعلق بكم كمتابع ثم تضنون علي بتفسير لانفصالكم يهون علي صدمتي فيكم وفي علاقتكم الكيوت والتي كانت تعطيني أملا في الحياة، كلا يا أعزائي، إظهاركم لأنفسكم على صفحات التواصل كأزواج أفقدكم حق الإنفصال بسلام وهدوء بعيدا عن أعين المتطفلين، وهذا ينسحب على الفاشونيستا المحجبة التي خلعت الحجاب، لقد أفقدت نفسها بإرادتها حق التغير بدون تفسير وبدون أن يفتي في أمرها جحافل المتابعين الذين بنت قاعدتهم بحجابها على مدار سنين طويلة. أصلا في عالم الأضواء، موضوع الحجاب حساس جدا، فحتى الفنانات لا يستطعن لبس الحجاب وتركه دون صداع وتفسيرات وتصريحات، فما بالكم بمن ليس لديها محتوى سوى (هذا اللبس رائع، هذا المكياج رهيب، هذا الحجاب يليق مع هذا الطقم)، أعانها الله فلن تستطيع الإفلات بسهولة.

أشبه ما يحدث مع المحجبة التي تخلع حجابها بما كان يحصل مع من كان يطلق لحيته ثم يقرر حلاقتها. وجود اللحية كان يعطيه انتماء لفئة معينة وكان هو نفسه يشعر بأنه بإتيان سنة إطلاق اللحية فقد أصبح ينتمي للفئة المتدينة التي كانت لفترة تحظى بشعبية كبيرة وقبول مجتمعي كبير تجعل المجتمع يغفر زلات الملتحي ويعامله بتمييز شديد على اعتبار أنه متدين و(فيه خير). كان قرار حلاقة اللحية أشبه بوضع الشخص نفسه في مواجهة على جبهة عسكرية ومن المستحيل أن يمر بدون تبرير وكان من الممكن أن يتعرض الشخص للنبذ من جراء ذلك. هذا مجرد مثل ولا علاقة له بالحكم الشرعي للحية أو الحجاب.

إذن هذا هو الواقع وعلى من تقرر خلع حجابها مواجهته والتعامل معه ومع تبعاته بذكاء. ولمن تسأل لماذا وكيف وماذا ستقول لربها وكيف ستكمل حياتها بعد أن كانت على طاعة وأصبحت الآن على معصية، أرجوكم لا تشغلوا بالكم بها. هي بالغة عاقلة واتخذت قرارا وعليها تحمل تبعاته، ما بيننا وبينهم كمؤثرات على وسائل التواصل ويتمتعن بشعبية كبيرة هو الإحترام والتقدير للمجتمع الذي بنوا شهرتهن منه ويتمتعن بميزات مالية وشهرة منه. ليس من حقها بحجاب أو بدونه من أن تتعدى على قيم المجتمع وتأتي بأفعال تنافي الأعراف أو أن تلبس ما تشاء بدعوى (أنا حرة). لقد رأينا ما يشيب الرأس من المؤثرات المحجبات من وضعيات تصوير وتصرفات تتنافى مع الحجاب، وفي نفس الوقت هناك مؤثرات لا يرتدين غطاء الرأس ولم نر منهن إلا كل خير، فالفيصل هنا هو الأخلاق والحشمة والذكاء الإجتماعي الذي يفرض على المؤثرة ألا تتعدى على قيم المجتمع ولا تصدمه بالملابس والتصرفات وتحافظ على هوية معينة تشبه غالبية متابعيها.

رأيت من خلال بعض المقاطع لبعض الشباب سخرية وتنمر شديدين على المؤثرات اللواتي خلعن حجابهن  وتفنيد لكل المبررات (والتي للحق تكون بغاية السذاجة أحيانا) وأجد نفسي رغم سذاجة التبريرات وغباءها أحيانا أتعاطف معهن (بدون تبرير). بالله عليكم، كم منكم كان على طاعة ثم تركها؟ كم منكم كان ملتزما بالصلاة ثم تهاون فيها لفترة؟ كم منكم قصر في أداء حق والديه بعد أن كان بارا؟؟ الإيمان يزيد وينقص وما فعلناه من خير لفترة فلن يضيع عند الله. المحجبة التي كانت ملتزمة لفترة بعبادة الحجاب ثم تركتها فلن يضيع الله أجرها في وقت التزامها، نحن هنا نتعامل مع الحكم العدل اللطيف الخبير، لذلك دائما نسأل الله الثبات ولا نغتر بأي طاعة فضلنا الله به على عباده في فترة من الفترات لأننا نتغير ونلتزم فترة ونتهاون فترة.  حقيقة بعض المبررات سخيفة جدا ولا ترقى لفهم الكثيرين، فتبرير مثل (أنا حسيت إني ما بأسويه صح وأنا أهون عليا أشيله ولا أسويه خطأ)، عزيزتي، اخلعيه، لا أحد سيمنعك ولكن حين تخاطبين جمهورك تحدثي عن ضعفك الإنساني ولا تسوغي الخطأ، ومن لا يقتنع فهذا شأنه، ويا حبذا لو تجدن لأنفسكن محتوى مسل وذو قيمة لهذه الجماهير بدل تسويق البضائع وتصوير يومياتكم وبهذا تكسبون حق التغير دون الكثير من التبرير والتفسير. ما عدا ذلك، فهذا اختياركن وستظلون دائما مدينون بتفسير لكل هذه الجماهير.

والله المستعان

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: